سائد كراجة

ماذا بعد معركة الجنوب السوري؟

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 12:03 صباحاً

في لقائه الأخير مع الرئيس الروسي قبل بدء معركة الجنوب السوري، ضمن نتنياهو ابتعاد ميليشيات إيران وحزب الله أربعين كيلو مترا عن الجولان، فنتنياهو عندما يخير بين تواجد الفصائل المقاومة أو إيران أو نظام الأسد، فإنه حتماً سيختار نظام الأسد، فهو أكثر الأعداء صداقة في التاريخ ويشهد على ذلك وقف إطلاق النار بين نظام الأسد و"إسرائيل" الممتد عبر أكثر من خمسة عقود.
النظام السوري بالرعاية الروسية هو أيضاً أكثر الخيارات قبولاً للأردن، فالتعامل مع دولة ونقاط حدود رسمية سيمنع الهجرة الجماعية للحدود الأردنية، ولكن المعضلة الأهم للأردن هي منع هجرة أفراد الميليشيات المسلحة وعناصر داعش الذين سيرحب النظام السوري بخروجهم من سورية بل سيسهل عليهم ذلك الخروج.
ترامب يتصرف في سياسة أميركا الخارجية كرجل أعمال فتح مكتبه في البيت الأبيض، ولا يشغله سوى الاستفادة من أعمال إعمار سورية، خاصة وأنه أوكل أمر تشكيل الوضع الجيوسياسي في سورية لوكيله "اسرائيل" التي بدأت تتفاوض مباشرة مع الروس، وصارت اللاعب الأساسي معهم، والروس بدورهم احترموا وسيحترمون حاجات "اسرائيل" بما في ذلك حاجتها لضرب مواقع حزب الله والميليشيات الإيرانية والمواقع العسكرية السورية حيثما ترى ذلك محققاً لمصالحها.
الأردن اليوم يتعامل في المنطقة مع أطراف كل منهم بالنسبة له نصف صديق ونصف عدو، ورغم هذه الحالة السياسية الفريدة، فقد نجح للآن في الحفاظ على دور معقول له في الساحة السياسية العالمية. في أزمة الجنوب السوري -وبعد انهيار اتفاقيات مناطق خفض التوتر- اختار الأردن المدخل الإنساني للتعامل مع الأزمة، وفي هذا السياق، فإن الرئيس الرزاز أثنى على التحرك الشعبي الأردني العفوي والمؤثر في إغاثة النازحين السوريين داخل الأراضي السورية، وذلك بالإعلان عن حملة شعبية لإغاثتهم على الأراضي السورية، ولعل وجوده على الحدود مع عدد من وزرائه قد أرسل رسالة واضحة للعالم مفادها: أن الأردن لن يتخلى عن دوره الإنساني ولكنه مثخن بالجراح الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تحول بينه وبين استقبال موجة جديدة من الهجرة الجماعية للسوريين، ورغم أن هذا التحرك لم يقنع بعض قطاعات المجتمع المدني الأردني التي دعت وضغطت على الحكومة لفتح الحدود أمام المهجرين السوريين، فإنه ومع ذلك استقبِل بكثير من القبول والتفهم الدولي.
ماذا بعد أزمة الجنوب السوري؟ تبدو الأمور منجزة؛ ومعركة الجنوب تمثل قطفاً لثمار استراتيجية روسية عسكرية ناجحة. أردنياً يبدو أن الأمور تتعقد في الجنوب السوري لتنفرج، فيمكن أن نتوقع بعد انتهاء المعركة فتح الحدود رسمياً مع الدولة السورية؛ بفتح معبر نصيب جابر أمام حركة المسافرين، والأهم التعاون الأمني لضبط الحدود أمنياً في مواجهة هروب العناصر المقاتلة وعناصر داعش للأردن، وهو التحدي الأهم والأخطر الذي نجحت الأجهزة الأمنية باقتدار في السيطرة عليه طوال مدة النزاع، بمعنى آخر إقامة علاقات "نفعية" مع النظام السوري ولكن ليس بالضرورة علاقات دافئة، وهذا يتطلب إجراء اتصالات وتفاهمات مع الجانب الروسي لضمان منع أي توجه انتقامي لنظام الأسد ضد الأردن بسبب مواقفه.
بقي أن نقول إن إيران فرشت بساطها في العراق وسورية ولبنان واليمن؛ حيث إنها موجودة كدولة طرف في معادلة القوى وموجودة كميليشيات مسلحة على الأرض، حتى صار القول بمنع التمدد الإيراني يقترب من أن يكون نكتة، خصوصا أن البرنامج النووي الإيراني يتقدم في الحصار أكثر منه في حالة التعاطي الدولي معه.

التعليق