تيسير محمود العميري

ضحايا الفشل في "المونديال"

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

من المؤكد أن "رؤوس" عدد من مدربي المنتخبات ستتدحرج على "مقصلة" مونديال روسيا، لا سيما تلك المنتخبات التي كانت تتطلع للفوز باللقب، والأخرى التي كانت تمني النفس بالتواجد في الدور الثاني على الأقل.

أول الضحايا كان المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، الذي فشل في قيادة المنتخب المصري فشلا ذريعا، فلم يحقق "الفراعنة" حتى ولو نقطة واحدة في دور المجموعات.. بالطبع لن يكون كوبر آخر "ضحايا" الفشل، أو "الشماعة" التي تعلق عليها أخطاء الآخرين.

مع السقوط المدوي للمنتخب الألماني على غير العادة، والخروج للمرة الاولى منذ 80 عاما من دور المجموعات، برز سؤال واضح لا لبس فيه.. هل سيدفع المدرب يواكيم لوف ثمن فشل "المانشافات"؟.. المدرب إستبق الجميع وتحمل مسؤولية الاخفاق، وأكد بأنه بحاجة لبضعة أيام للتفكير قبل اتخاذ قرار البقاء او المغادرة من منصبه كـ"مهندس" لـ"الماكينات الألمانية".

أمس أفادت تقارير صحفية ألمانية أن لوف قرر البقاء في منصبه، على رغم الخروج التاريخي لحامل اللقب من الدور الأول، وأكدت صحيفة "بيلد" الالمانية أن المدرب سيستمر.

في الغالب يقع المدربون ضحايا الفشل، وضحايا قرارات عادة ما توصف بـ"المتسرعة" او "الانفعالية" إرضاء لوسائل الاعلام والجماهير، لكن الاتحادات التي تخطط وتفكر تنتظر بعض الوقت لامتصاص الصدمة ومن ثم تأخذ القرارات بعد دراسة وافية.

الاسبان وقعوا في المحظور، وتعاملوا بعقلية "الهواة" تماما كما يحدث في معظم الاتحادات العربية.. قرار إقصاء المدرب جولين لوبيتيجي من تدريب "الماتادور" وتعيين فرناندو هييرو قبل يوم من انطلاق المونديال، احتجاجا على إعلان تعاقد لوبيتيجي مع ريال مدريد، كان بمثابة علاج الخطأ بخطأ آخر أكبر منه، وبشكل أدق "مقامرة" لم يراع فيها الاتحاد الاسباني حجم المخاطرة، فوقع "الثور الاسباني" ضحية سوء النتائج والاداء معا، وخرج غير مأسوف عليه!.

فقد الاسبان وأفقدوا العالم متعة الـ"تيكي تاكا" غابت التمريرات القصيرة والاستحواذ على الكرة.. باختصار غابت "هوية" المنتخب الاسباني بين فكري برشلونة والريال التدريبيين، وهو ما جعل الصحف الاسبانية تصف منتخب بلادها بـ"منتخب بلا أفكار"!.

بعد الخروج المهين للمنتخب الأرجنتيني، برزت تساؤلات عديدة عن مصير المدرب الحالي خورخي سامباولي وأحاديث كثيرة عن تقاطع العلاقة بين المدرب واللاعبين، وازدواجية المهام بين المدرب وقائد المنتخب ميسي.. تقاطعت المواقف بين سامباولي ونجوم كبار جلسوا مطولا على مقاعد البدلاء، بسبب خياراته التكتيكية.

الاتحاد الأرجنتيني حائر بين إبقاء مدرب يتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الفشل في المونديال، او عزله ودفع تعويضات تقدر بين 15 و20 مليون يورو، رغم الضائقة المالية التي يعيشها الاتحاد الأرجنتيني.

رئيس الاتحاد البولندي لكرة القدم زبيغنيو بونييك أعلن أمس ان مدرب المنتخب آدم نافالكا سيترك منصبه في نهاية الشهر الحالي، بعد خروج المنتخب من الدور الأول.

الأمر لن يتوقف عند هذه النماذج، فسلسلة الضحايا ما تزال قابلة للتوسع طالما أن ثمة منتخبات ستسقط مع إطلاق صافرة الختام يوم 15 الحالي.

التعليق