"مولانا".. جدلية الصراع بين الدين والسياسة طمعا بالسلطة

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • " الفنان عمرو سعد بدور الشيخ حاتم علي-(ارشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- يتطرق المخرج مجدي أحمد في فيلم "مولانا" لفكرة تسيس الدين ودور الإعلام في تسليط الضوء والتأثير في الناس من خلال الخطاب الديني.
"مولانا" عرض مؤخرا في مؤسسة عبد الحميد شومان ضمن "ليالي الفيلم العربي"، وهو مأخوذ عن رواية للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، وهو يحمل الاسم ذاته، وكان أول عرض له في مهرجان دبي السينمائي في دورته الـ14.
تتناول أحداث الفيلم رحلة الشيخ حاتم علي "لعب دوره الممثل عمرو سعد"، والذي تلعب الصدفة دورا كبير في أن يصبح داعية تلفزيونيا يتابعه المشاهدون، ويصغون لفتواه.. وتتقاطع الطرق في حياته الشخصية؛ حيث يصبح "أبا" بعد طول انتظار، وبين هذا وذاك تتحول الأحداث للقطات بسيطة عن حياته الشخصية، وتطوره المهني ووجوده في أماكن تجسد بأنه مجبر على التدخل، وأخرى يقحم نفسه بها.
الجرأة في الفيلم وخاصة في خطابه، جعلته عرضة لمطالبات مختلفة لمنع عرضه، خاصة وأنه يطرح بطريقة غير تقليدية التحالف السري بين الدين والسياسة، وهي الرواية التي كتبها إبراهيم عيسى في العام 2012، منتقدا السياسية التي تجعل من الدين وسيلة لتحقيق غاياتها بعيدا عن الموضوعية، ليغدو العمل بأكمله جدليا، خاصة أنه تناول حادثة التفجير الإرهابي للكنيسة القبطية، وتفجير المحافظين المتشددين لمبنى صوفي.
العامل الزمني للفيلم غير معلن، لكن شخصياته وأسماءها تتقاطع مع آخر فترات حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك، فضلا عن التوجه الكامل للشيخ حاتم، وهو من علماء الأزهر الذين عرفوا بمعاداتهم للسلطة ومراوغته في خطاباته عبر التلفزيون.
ومع تطور الأحداث، تظهر قضايا مختلفة تشمل الفتنة الطائفية وحقوق المرأة وأسباب الإرهاب والتطرف، لكنها بقيت قضايا مهمشة وسط مشكلة في "النص" التي جعلت أحداثه غير مترابطة بأسلوب ساخر فكاهي طغى عليها؛ حيث كان أداء سعد هو العنصر التمثيلي الأقوى، فيما كان دور الفنانة التونسية درة "الحلقة الأضعف" مقارنة بدور الفنانة ريهام حجاج، رغم المساحة المتاحة لها، ليغدو الفنان عمرو سعد البطل الرئيسي والأوحد. فيما ظهر الممثلون في لقطات بسيطة جدا، وهنا يتلاشى الصراع بين الشخصيات.
كما ظهر حس دعابة وهوية مؤلف الرواية إبراهيم عيسى في الحوارات؛ حيث منح العمل بمجمله جرأة ومنطقية، وسط فكاهة جعلت تلك أقوى عناصره مقابل الضعف العام فيه.
وبين تقديم التفاعل المعقد بين الدين والسياسة والصراعات الشرسة التي تنطوي عليها السلطة، يفتح الباب للتشكيك بنزاهة بعض الواعظين الدينيين، وهي من أبرز القضايا التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وفساد بعض المؤسسات الإعلامية في مصر،  وتحكم بعض مؤسسات الدولة التي تحولت بالنهاية لنتائج مختلفة عن الرواية الأصلية، وعواطف تركز باتجاهات مختلفة، فيما أول 20 دقيقة كشفت تفاصيل خطوط الفيلم كاملة، وهي التي بدت أكثر إثارة للاهتمام في عالم يستند للشهرة والخداع والقوة.

التعليق