تيسير محمود العميري

الأوروبيون يسيطرون

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

لم يكن البرازيليون يدركون وهم يحتفلون بالفوز بلقب مونديال كوريا الجنوبية واليابان صيف العام 2002، أن تلك الفرحة ستكون الأخيرة، وستعقبها سنوات عجاف، تجعل البرازيليين يتحسرون على الماضي وهم يعيشون كابوس الحاضر... يستذكرون بفخر إنجازات "إمبراطورية الراء" المكونة من رونالدو وريفالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس"، ويتساءلون ماذا فعل نيمار "أغلى لاعب في العالم"؟.
في مونديال ألمانيا 2006 خرجت البرازيل من دور الثمانية بهدف فرنسي، ومن ذات الدور خرجت من مونديال جنوب إفريقيا بهدفين هولنديين مقابل هدف، ثم جاءت الصدمة الشديدة بخسارة كارثية أمام الألمان 1-7 في دور الأربعة من مونديال البرازيل 2014، وأول من أمس ودعت "السامبا" دور الثمانية مونديال روسيا بخسارة أمام بلجيكا 1-2.
"السحر" البرازيلي اختفى ومذاق "القهوة" البرازيلية لم يعد طيبا.. تحول اللاعبون إلى مجموعة من "المهرجين" تُضحك المتفرجين من سوء أدائهم وليس استمتاعا به كما كان يحدث سابقا.. بكى العالم حين خرجت البرازيل من مونديال اسبانيا 1982، لأن "السيلساو" كان بمثابة البطل غير المتوج.. أبهر زيكو وسقراط وإيدر وفالكاو وبقية الرفاق عيون الناظرين وسحروا قلوبهم.
يخرج نيمار ورفاقه كوتينيو ووليان ومارسيلو والبقية من المونديال من دون إقناع وامتاع.. يلحق نيمار بنجوم كبار آخرين مثل محمد صلاح وليفاندوفيسكي وتوني كروس وميسي ورونالدو وفالكاو ولويس سواريز وكافاني.. لم يعد من "كبار" في المونديال الا عدد قليل.. لكن "الكبار" لم يكونوا كبارا عند الموعد.. تساءل عشاق أولئك اللاعبين عن سر إفول نجم مجموعة كبيرة منهم.. هل هم يدفعون ضريبة الأرهاق بعد موسم أوروبي شاق؟، هل تلك الاسماء الرنانة مجرد نجوم على صعيد الأندية فقط؟.
بقي الأوروبيون وحدهم في الساحة.. اللقب سيبقى أوروبيا للنسخة الرابعة على التوالي.. تساقطت منتخبات بقية القارات من مختلف الادوار، ولم يبق في الساحة سوى 4 منتخبات أوروبية تمزج بين "بطل سابق" يرغب في التتويج بكأس العالم مرة ثانية، وبين منتخب يرغب في دخول "نادي الأبطال" للمرة الأولى في تاريخه.
السيطرة الأوروبية على القاب كأس العالم باتت محكمة.. في الألفية الجديدة 4 القاب من نصيب أوروبا مقابل لقب من نصيب أميركا الجنوبية، وفي المجمل وبعد انتهاء المونديال، ستصبح الغلة 12 لقبا لأوروبا مقابل 9 ألقاب لأميركا الجنوبية خلال 88 عاما.. بقية القارات لا تملك سوى "شرف المحاولة" في الوصول إلى دور الأربعة كحد أقصى للإنجاز.. لم يسبق لأي منتخب خارج قارتي أوروبا وأميركا الجنوبية أن كان طرفا في نهائي كأس العالم!.
ترى في ظل خروج الأسماء الكبيرة من المونديال، هل ستشرق شمس نجم جديد بعد أن بقيت "الكرة الذهبية" في ظل رونالدو وميسي 10 سنوات متتالية؟.. بالطبع التتويج بكأس العالم ليس معيارا وحيدا لنيل الجائزة، ولكنها فرصة للاعبين آخرين أن يتوجوا بها بعد أن يتوجوا بكأس العالم.

التعليق