ما بعد استعادة درعا وعودة النازحين

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2018. 12:04 صباحاً

رغم الخرق الذي شهده وقف إطلاق النار في درعا بين الجيش السوري وفصائل معارضة أمس، فإن المرجح أن يستمر الطرفان بالعمل باتفاق الجمعة، الذي بدأت السلطات السورية بموجبه باستعادة كل مناطق المعارضة، ما يستتبع عودة الهدوء والحياة الطبيعية لمحافظة درعا، وتدشين مرحلة جديدة سيمتد أثرها أيضا إلى الجانب الأردني، هدوءا وأمنا في الحدود وعودة لاحقا للحركة بين البلدين عبر معبر جابر نصيب.

المريح أكثر، سوريا وأردنيا، هو تدشين رحلة العودة سريعا لعشرات آلاف النازحين، ممن كانوا نزحوا باتجاه الحدود الأردنية مع بدء معركة الجنوب السوري، إلى بيوتهم ومناطقهم ومصالحهم بدرعا، ووقف الضغط على الأردن. فيما لا يتوقع أن يبقى أحد بالمعبر بعد اكتمال السيطرة السورية الرسمية عليه.

المناوشات وخرق وقف إطلاق النار، كما جرى أمس من قبل معارضين مسلحين بنصبهم كمينا لرتل من الجيش السوري ورد الأخير عليهم بقصف شديد، يتوقع لها أن تتواصل وتسجل هنا وهناك، لكنها بالمحصلة لا يرجح أن تعيق استكمال شروط الاتفاق واستعادة السيطرة السورية على كامل المنطقة والحدود.

كما أن كل التحليلات والتقديرات الدولية تصب باتجاه تمكن الجيش السوري وبدعم روسي كامل من استعادة ما تبقى من أراضٍ بالجنوب الغربي لسورية، الذي ما يزال تحت سيطرة تنظيم "خالد بن وليد" الإرهابي المدعوم من "داعش"، وبعض بقايا جبهة النصرة، وهي تنظيمات لم تعد تراهن على قوتها بالصمود بقدر رهانها على إمكانية استغلال بعض الحسابات الإقليمية، خاصة الإسرائيلية، بالتصدي للجيش السوري ومنعه من الإجهاز عليها واستعادة مناطقها لحضن الدولة، وهي حسابات بات واضحا أنه تم تجاوزها من قبل روسيا التي تصر؛ ربما قبل الحكومة السورية ذاتها، على انتهائها باتجاه عودة كل الأراضي لولاية الدولة السورية.

الحسابات الإقليمية المذكورة ليست معنية أساسا سوى بابتعاد أي تواجد إيراني أو من حزب الله عن الجنوب الغربي، وهو أمر أعتقد أن سورية وحلفاءها معنيون بالالتزام به لظروف وأسباب كثيرة، في ظل تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على كل المناطق والأراضي، فما ينتظر سورية من حاجة لإعادة الإعمار وترميم الواقع الداخلي كبير جدا.

وأعتقد أن إعادة الترميم الداخلي للواقع السوري بعد الحرب الطويلة والدماء التي سفكت، قد بدأت فعلا وبصورة مبكرة في سورية، وهي عملية تتعزز كلما تقدم الجيش السوري على الأرض واستعاد المزيد من الأراضي والمدن من أيدي التنظيمات المعارضة، التي يصنفها البعض بالمعتدلة، أو تلك الإرهابية، وهذا هو التحدي الأساسي اليوم أمام الدولة السورية، خاصة بمواجهة من روج وضلّل كثيرا بقصة "سورية المفيدة" وشماعة استهداف السنة وغيرها من أسلحة دعائية مقيتة وسخيفة!

عودة كل النازحين لبيوتهم بمحافظة درعا، كما تؤكد الأمم المتحدة وكل التقارير الصحفية، تعزز من مصداقية الحكومة السورية بانفتاحها على كل المكونات السياسية والاجتماعية، بما فيها تلك التي انضوى الكثير من أفرادها تحت لواء التنظيمات المسلحة.

وأزعم أن تجربة استعادة الحكومة السورية لحلب ولاحقا لغوطة دمشق والعديد من ضواحيها وغيرها من أيدي التنظيمات، دليل واضح على عدم اعتماد الحكومة السورية لسياسة الانتقام أو الاستهداف الجماعي لسكان تلك المناطق، ما شجع ويشجع الآخرين على إجراء المصالحات ورمي السلاح والعودة لحضن الدولة، بعد أن أنهكت الحرب والإرهاب الجميع.

الفرصة ستكون، إن لم يكن اليوم فقريبا، مواتية للسعي لعودة نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين لبلادهم، فعودة الاستقرار الأمني وانتهاء الحرب يفتحان الباب واسعا للوصول الى توافقات وتفاهمات دولية وإقليمية مع الحكومة السورية، تتضمن تقديم ضمانات وتسهيلات لعودة اللاجئين لوطنهم، وطي صفحة الحرب والدمار والدماء.

التعليق