الأغوار: مصنع الأزياء التقليدية أمل مئات الفتيات بالخلاص من الفقر

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من بلدة الزمالية بلواء الأغوار الشمالية التي يقع فيها مصنع شركة الأزياء التقليدية-(الغد)

عُلا عبد اللطيف

الأغوار الشمالية- ما تزال نحو 700 فتاة ينتظرن بفارغ الصبر، ومنذ شهر آذار (مارس) الماضي، بدء العمل في مصنع شركة الأزياء التقليدية، الواقع في بلدة الزمالية بلواء الأغوار الشمالية، وذلك حتى يستطعن المساهمة في حل مشاكل أسرهن المادية والمعيشية، وسط ظروف اقتصادية صعبة.
وقال عدد من الفتيات إنهن تقدمن بطلبات للعمل في هذا المصنع، حيث "انطبقت عليهن الشروط، واجتزن المقابلة بنجاح، منذ أشهر، إلا أنهن وحتى هذه اللحظة لم يتم استدعاؤهن للعمل، ولم تبدأ عجلات المصنع بالعمل"، مضيفات أنهن الآن واقعات ما بين نار الانتظار والصبر على قلة الدخول المادية ونار البحث عن عمل آخر في ألوية أخرى تتبع محافظة إربد مع ما يتبع ذلك من مصاريف وأجور تنقلات لا يقدرن عليها.
وطالبن، وزارة العمل بضرورة "الإفصاح عن أسباب التأخير في بدء عمل "الأزياء التقليدية"، رغم أنه تم الإعلان مسبقا عن موعد افتتاحه رسميا"، مشيرات في الوقت نفسه إلى "أن الأوضاع الاجتماعية والمعيشية لمعظم أهالي اللواء صعبة لا بل صعبة جدا.. وأنهن وأسرهن يعقدن الآمال على هذا المشروع للمساهمة في الحد من انتشار آفتي الفقر والبطالة، وخصوصا أن لواء الأغوار الشمالية يُعتبر من المناطق الأشد فقرا".
وتوقع رؤساء بلديات وأعضاء لجان محلية أن بدء العمل في هذا المصنع سـ"يساهم بتحريك عجلة النشاط الاقتصادي في اللواء بشكل عام وبلدة الزمالية بشكل خاص".
ولم تفصح الجهات المسؤولة في "الأزياء التقليدية" عن أسباب تأخر بدء العمل في هذا المصنع، والذي كان من المفترض أن يُباشر العمل في شهر آذار (مارس) الماضي.
المواطنة يارا علي تؤكد "أنها انتظرت وبفارغ الصبر وما تزال أن يرى هذا المشروع النور، وذلك حتى تستطيع المساهمة ولو بجزء يسير من المتطلبات المعيشية والحياتية لأسرتها"، قائلة إنها "تقدمت بطلب للعمل في هذا المصنع، حيث خضعت لمقابلة من قبل لجنة مختصة قررت قبولها في العمل.. لكن بعد كل ذلك تم تأجيل افتتاح المصنع دون معرفة الأسباب أو حتى الإفصاح عنها".
وقالت إنها لا تستطيع الالتزام بعمل آخر في مدينة إربد، جراء ما يترتب على ذلك من تكاليف مالية كأجرة النقل والمصاريف ظروفها لا تسمح بها أو تحول دون الإقدام على مثل هذه الخطوة.
أحلام نمر، حاصلة على الشهادة الجامعية المتوسطة "دبلوم" / تخصص محاسبة، تعقد آمالا كبيرة على بدء العمل في هذا المصنع، قائلة إن العمل في مكان محدد ضمن ساعات محددة وبراتب شهري متواصل خير من العمل في أعمال متقطعة غير دائمة، لا تدر دخلا شهريا بشكل مستمر.
وأكدت أنها تنتظر بفارغ الصبر أن تبدأ عجلات "الأزياء التقليدية" بالدوران كي "تتمكن من نشل عائلتها من الفقر القابعة فيه،   والعمل على تسديد الديون المتراكمة على أسرتها"، لافتة إلى أن العمل في مثل هذا المصنع "أفضل ألف مرة من العمل في أعمال يتعرضن خلالها لاستغلال مالي وظروف عمل سيئة جدا".
مها محمود قالت إن العمل في هذا المصنع "أصبح طموح العشرات من الفتيات للمساهمة في حل مشاكل أسرهن المادية والمعيشية"، مضيفة أن "الحصول على وظيفة مستقرة أو عمل دائم أصبح أمنية لرجال ونساء لواء الأغوار الشمالية".
وأوضحت أن مثل هذا المشروع "يوفر فرص عمل تساهم في التقليل من نسبتي الفقر والبطالة، كما أنه ينهض اقتصاديا بالبلدة التي تُعد ممرا سياحيا، وفيها العديد من المواقع الأثرية والتاريخية والتراثية".
من جهته، أكد مدير مكتب عمل الشونة الشمالية نضال القرعان أن مصنع شركة الأزياء التقليدية "تم تجهيزة بالكامل، فيما تم قبول الموظفات والعاملات بناء على تنسيق ما بين صاحب المصنع ووزارة العمل"، مبينا أن أسباب تأخير بدء العمل في هذا المصنع "هي أسباب تنظمية فقط، إذ من المتوقع أن يباشر أعماله خلال الأشهر المقبلة".
وكان رئيس الوزراء السابق هاني الملقي قام بوضع حجر الأساس للفرع الانتاجي لهذا المصنع في شهر أيار (مايو) 2017.
وكانت وزارة العمل قالت، في تصريح صحفي سابق، إن إقامة مثل هذه المشاريع يساهم بشكل حقيقي وحدي في توفير فرص عمل، مضيفة أن الحوافز التي تقدمها الوزارة للعمال وأصحاب العمل لها الأثر الكبير في زيادة هذه المشاريع.
وتابعت أنها، ووفقا للاتفاقية التي وقعتها مع صاحب المصنع، فإنها تتحمل 30 % من راتب العاملين وبدل التنقلات ونسبة مساهمة العامل في الضمان الاجتماعي لمدة تتراوح ما بين 18 و24 شهرا.
وأوضحت الوزارة أن هناك مشاريع أخرى تعمل على تنفيذها، توفر من خلالها تمويل مبنى (هنجر) مجاني لمدة 5 أعوام، وبعد مضي هذه المدة، تقوم الشركة المستفيدة بدفع إيجار سنوي يعادل 75 % من الأجر السائد في المنطقة لصالح صندوق التنمية والتشغيل، وفي بعض الاتفاقيات تستفيد البلديات التي قامت بتوفير الأرض من نسبة الأجر.

التعليق