النبيذ يفرح قلب العنصري

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

درور اتيكس  10/7/2018

لقد اهتزت أرض إسرائيل كلها عندما علم أن شركة "تيمبو" صاحبة مصنع النبيذ في مستوطنة باركان، تمنع عمالا اثيوبيين من المشاركة في انتاج النبيذ خوفا من فقدان شهادة الحلال من قبل الحاخامية الرئيسية للحريديم. رئيس الكنيست يولي ادلشتاين القائل: "الأمة العربية هي أمة ضائعة"، حتى وقت قصير كان يعيش في مستوطنة نفيه دانيال، وصف ذلك كـ"عنصرية مخجلة".

رئيس حزب العمل آفي غباي القائل: "اليسار نسي كيف يكون يهوديا"، حذا حذوه وأعلن أنه أنهى تعامله مع مصنع النبيذ في بركان. عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش التي "تقدر جمهور المستوطنين"، خفضت لهجتها وقالت إن قلبها لا يسمح لها بأن تمد يدك إلى زجاجة من انتاج باركان موضوعة على الرف، حتى لو كان هناك حملة تخفيضات. أيضا الحاخام الرئيس السفارادي يتسحاق يوسف القائل: "حسب الشريعة يحظر على غير اليهودي العيش في ارض إسرائيل"، الذي ليست له صلاحية في كل ما يتعلق بقيم المواطنة المتساوية، قال إنه "لا يوجد أي تفسير لتوجيه كهذا، عدا عن عنصرية نقية". خسارة فقط أنه نسي اشراك الجمهور في حقيقة أن جهاز الحلال الذي يترأسه يوجد في منافسة مشبعة بالمصالح مع جهاز حاخامية الحريديم.

لقد درسنا في التلمود أن مبعوثي الأوامر الدينية لا يتضررون، لذلك مضمون لكل السياسيين الذين سيواصلون مقاطعة مصنع النبيذ في باركان سيل من الخمور الفاخرة، التي يمكنهم مواصلة شربها بضمير مرتاح، مع معرفتهم أن منتجيها لا يشاركون لا سمح الله بالتمييز ضد اليهود، بل فقط في سلب أراضي الفلسطينيين.

وهاكم عدد من التوصيات. معصرة تانيا في مستوطنة عوفرا، معصرة مستوطنة جفعوت في البؤرة الاستيطانية غير القانونية جفعات هرئيل، معصرة مستوطنة بسغاوت، معصرة مستوطنة دريميا في سوسيا، معصرة هراري كيدم في مستوطنة يتسهار، معصرة مستوطنة نحلاه ومعصرة كفير في مستوطنة الون موريه ومعصرة هتسفي لتسفي ستروك في البؤرة الاستيطانية ايش كوديش، الذي ادين قبل بضع سنوات بالتنكيل بفتى فلسطيني إبن 15 سنة وهو مكبل.

مصدر الحساسية الدينية لصلاحية النبيذ يعود إلى العصور الوسطى. اليهود الاشكناز امتنعوا بصورة مطلقة عن شرب "النبيذ الاجنبي" كرد فعل على الدور العبادي المحفوظ للخمر في المسيحية الكاثوليكية. عن التحفظ الكاسح هذا اضيفت على مر السنين تلال من التجديدات التي ادت إلى أنه اليوم تعتبر خمور اليهود الذين لا يحافظون على الوصايا ممنوع تلامسها المباشر مع الخمور التي ينتجونها اذا ارادوا الحصول على خاتم الحلال. 

بصورة غير مفاجئة يتبين أن المؤسسة الحاخامية الارثوذكسية تفضل التخيل بأنها تعيش في اشكناز القرن الثاني عشر في الوقت الذي تشجع فيه صناعة النبيذ في الضفة، والتي جزء كبير منها قائم على سرقة الاراضي بصورة عنصرية وعنيفة، تجري امام اعينهم في الوقت الراهن.

المجتمع الإسرائيلي يتمرغ في عنصرية مقرفة التي جزء منها موجه نحو اليهود. ولكن في حين أن العنصرية ضد يهود تتحول تدريجيا إلى شعار عار، العنصرية المؤسسة والسالبة ضد الفلسطينيين تزدهر، وضمن أمور اخرى، بتشجيع عدد من اعضاء الكنيست المحسوبين على ما يسمى هنا معارضة. الاحتلال وسلب الاراضي في الضفة لا يحتاج إلى خاتم حلال من المحكمة العليا لطائفة الحريديم – يكفيهم التحليل الذي يحصلون عليه من اعضاء كنيست من حزب "يوجد مستقبل" وحزب العمل.

مؤخرا نشر أنه في مجلس الشيوخ الايرلندي سيقدم قريبا للتصويت قانون يمنع استيراد منتوجات المستوطنات. هذه كان يمكن أن تكون فرصة لسياسيي حزب العمل مثلا لاثبات أن قلوبهم وافواههم متساوية وأنهم يعارضون كل انواع العنصرية والسلب. يمكنهم أن يكونوا أول من يتوجه إلى مجلس الشيوخ الايرلندي وأن يطلبوا من اعضائه دعم هذا القانون، الذي يستهدف محاربة العنصرية والسلب الممأسس. 

هذا لن يحدث لأن القيادة المنافقة والمستخذية لحزب العمل تصمم على عدم المواجهة مع دمل الاحتلال ومشروع الاستيطان الذي يسمم إسرائيل من الداخل. بصورة موازية هي أيضا تصمم على تخليد هامشيتها السياسية.

التعليق