الحلول الاستثنائية لحكومة الرزاز

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:03 صباحاً

لم يكن للدكتور الرزاز أن يحضر أمس للبرلمان، وقد سدد الدين العام وخفض البطالة وطور التعليم وحسن الخدمات الصحية، فبيان الحكومات في الأردن لا يخرج منطقياً وواقعياً على أن يكون بياناً للوعود واستشرافاً لإدارة البلاد وتطويرها خلال فترة الحكومة، وهذا الوضع السياسي يعد نتيجة منطقية لغياب الحكومات البرلمانية، تلك الحكومات التي تصل للبرلمان ببرنامج حزبي اقتنع به المواطنون وانتخبوا بموجبه أغلبية نواب البرلمان، وبما يؤهل أحدهم ليكون رئيساً للحكومة، وبذلك فقد ضمن الثقة بأغلبية نوابه أو بتحالفات داخل البرلمان، ولهذا فإن بيانات الحكومات ما قبل الحكومة البرلمانية ستظل خطة عمل نظرية، وهي في أحسن الأحوال وثيقة مرجعية لمحاسبة الحكومات، ولا أعتقد أن بيان حكومة الرزاز يمكن أن يخرج على ذلك.

ولكن اللافت -برأيي- في بيان الرزاز، تمثل بالحديث عن "مشروع نهضة وطني"، وعن "عقد اجتماعي جديد" أو عن تجديد له، وهذا توجيه ملكي ورد في كتاب التكليف السامي، وهذا الحديث، في إطاره النظري، هو إعلان عن مشروع جديد للدولة الأردنية يتجاوز أو يعيد صياغة المصطلح القديم "الإصلاح السياسي". مثل هذا المشروع النهضوي الوطني ضروري للتصدي لحالة عامة نلاحظها منذ مدة، وهي حالة "شيخوخة سياسية" وملل ويأس سياسي يستشريان بين كثير من المواطنين وبين النخبة السياسية أيضا، ولا شك أن "الشيخوخة السياسة" هذه تعد نتيجة حتمية لفشل السياسيات والحكومات، ولكنها من زاوية أخرى تعد مراجعة ضرورية لرؤية الدولة لذاتها وقد اقتربت من مئويتها الأولى.

اللافت أيضا في بيان الحكومة هو الإشارة للمشروعية الشعبية للحكومة، تلك المشروعية التي مثلتها "روح الدوار الرابع" بكل ما تجلت به من وعي ووطنية كرست "وطنية" المواطن الأردني التي طالما تم التشكيك بها، وقد أشار البيان لتلك اللحظة الاستثنائية التي تمثلت كما جاء في البيان "بأبهى حالات التناغم بين القيادة الهاشمية ونبض الشارع الأردني وحرفية الأجهزة الأمنية".

وقد كان البيان الوزاري والرئيس الرزاز بالذات متصالحين تماماً بل وفخوران بخضوعهما لسلطة الشعب وللقيم الديمقراطية وتحديداً لمؤسسة مجلس النواب.

وعود أول مائة يوم، كما وردت في بيان الحكومة، يعد أغلبها من فئة "الصيد السريع" الذي يحاول تحصيل أكبر قدر من الرضا الشعبي والبرلماني، ولكن توقعت وتمنيت لو جاء فيها ما يشير إلى أي إجراءات عملية تفصيلية بخصوص مشروع النهضة الوطني، فقد أثار هذا المصطلح وصاحبه "تجديد العقد الاجتماعي" الكثير من التشكيك والفزع بين كثير من فئات الشعب والنخب السياسية.

ومن الناحية الموضوعية، فإنه من الضروري أن ترسل الحكومة سريعاً ما يؤكد أن هذا المشروع النهضوي وتحديداً "العقد الاجتماعي الجديد" ليس عبارات مرسلة ولا حبراً على ورق، وفي هذا الصدد، أعتقد أن أولى أولويات أي مشروع نهضوي هي التأكيد عملياً وفعلياً أنه مشروع جميع المواطنين، وأنه مشروع جامع مانع لهم بأطيافهم السياسية والاجتماعية كافة، وأنه يهدف عملياً لزيادة مكتسبات الجميع وليس أخذ مكتسبات من أي طرف، وهو في أوجه مشروع وطني لصون الوطن والدستور ولمستقبل اقتصادي وسياسي آمن للدولة والمواطن. إن التواصل مع الجهات التي تتوجس من الذهاب لهذا المشروع النهضوي -مهما كانت أسبابها- ضرورة حتمية ليس فقط لضمان نجاح مثل هذا المشروع، بل لأن هذا واجب الحكومة أمام شعبها، وهو تطبيق حقيقي لمبدأ الشفافية السياسية، وفي هذا الشأن، لا تكفي النوايا الحسنة للرئيس والحكومة، بل إن عليهما أن يأخذا تحفظات وهواجس الجميع على محمل الجد وأن يضما الجميع لسردية جديدة للدولة تساعدها على الانتقال إلى مستقبل آمن لجميع المواطنين، بغير هذا ستظل الحكومة بحالة إطفاء للحرائق ومناكفات سياسية تعطل المشروع وتخذل المواطن.

نعم، وعد الرئيس بحلول استثنائية وليس بحلول سحرية، وهذا أمر شديد الأهمية لأن سقف التوقعات من الحكومة مرتفع جداً، ومن الضروري وضع الأمور في نطاقها الواقعي، خاصة وأن الرئيس يعرف أن كل كلمة قالها تحتاج إلى موارد مالية لتنفيذها، وسيظل التحدي المالي هو التحدي الأساس الذي نتطلع لحلول الرئيس الاستثنائية بخصوصه، وإن غداً لناظره قريب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018.
    نعم.. ولكن هناك ضرورة اصلاح إداري فوري بعيدا عن المعضله الماليه ، فما رأيك مثلا: بإعادة هيكلة بعض المؤسسات الرسميه ودمجها في مصدرها الام توفيرا لرواتب مناصب اداريه عليا لا ضرورة لها .. مع ضمان جودة وسرعة الخدمه، اليس في ذلك وفر على الخزينه؟؟؟؟؟