المشاورات بين الفايز والمعشر

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

م.موسى عوني الساكت*

الصورة الكلية لمشهد الحكومة، وهي تقوم بمحاورة قطاعات الدولة ومنها القطاع الصناعي والمعنيين في القطاعات المختلفة مهم جداً.. لكن ماذا بعد ذلك؟
حتى الآن، تبدو الخطوات إيجابية. نحن كقطاعات صناعية واقتصادية نحاور الحكومة.. نسمع منها وتسمع منا. ولقاء رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز اول أمس، كما في لقاء نائب رئيس الوزراء وزير الدولة، رئيس الفريق الحكومي الاقتصادي الدكتور رجائي المعشر، قبل أيام، يدخلان في هذا السياق.
يبدو المضمون واحدا في حديث المسؤولين جميعهم. فالحكومة مهتمة بمحاورة القطاعات الاقتصادية وغيرها من قطاعات للخروج برؤية اقتصادية في ملفات متعددة منها مناقشة قانون ضريبة دخل عادل ومرض لجميع الأطراف. وهذا ما يدعونا للتفاؤل. لكن مجددا لا نريد للحوار أن يكون جلسات للعلاقات العامة، بل خريطة طريق لعمل ينهض باقتصادنا الوطني، كما نريد تماما.
في لقاء رئيس مجلس الاعيان ظهر وكأن مؤسسات الدولة تريد أن تُعِين بعضها لتقديم صورة مؤسسية عن رسم الخطط المراد صياغتها أولا وتحقيقها ثانيا لنهضة الاقتصاد الوطني الشامل.
من حيث لقاء الفايز فقد تميز بالصراحة والجرأة، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية؛ المحور الأول المنظومة الأخلاقية وترديها في المجتمع وتحديدا القدح والشتم على التواصل الاجتماعي.
وخلال اللقاء شرح الفايز لتجربته الخاصة في التواصل الاجتماعي ففاجأ الحضور بما يمكن وصفه تجربة مريرة.
أما المحور الثاني في اللقاء، فكان حول الملف الاقتصادي والاستثمار، وكان من ضمن المحور بطبيعة الحال قانون ضريبة الدخل، وما هو مطلوب لجذب الاستثمار فيه لإحداث النمو.
أما المحور الثالث فكان يتعلق بدور مجلس الأعيان وخلال اللقاء تفضل الرئيس وأشار إلى أنه ولأول مرة هناك تواصل مباشر في مجلس الأعيان من خلال لجانه مع الميدان على أرض الواقع.
في الوقت الذي نبه ممثلو القطاع الصناعي إلى وصول الاقتصاد إلى مستويات حرجة. وهو أمر مقلق للغاية في ظل التراخي السابق عن إيجاد حلول ناجعة.
في الحقيقة ما علينا الانتباه إليه هو ضرورة تكريس نهج مختلف في تشكيل الحكومات، إضافة إلى ضرورة رسم خارطة طريق لثلاثة ملفات مهمة، هي:
- المنظومة الاخلاقية والارتقاء بنظامنا التعليمي
- خريطة طريق للشأن الاقتصادي والقطاعات الإنتاجية
- استقرار التشريعات، علما بان قانون ضريبة الدخل مثال على ذلك.
كما لا بد من معالجة التشوهات الموجودة في عدة قوانين حتى ننجح في زيادة الاستثمار، خاصة في المحافظات، والتشديد في تنفيذ القوانين على الجميع وأن يكون الجميع سواسية أمام القانون.
لكن ما يدعوني إلى القلق ليس كل ما سبق وإن كان خطيرا، بل في القنبلة الاجتماعية الموقوتة التي تجلس في حضن المجتمع الأردني، وتعبر عن نفسها بوجود حوالي 90 ألفا من خريجي الجامعات سنويا، علما أن القطاعين العام والخاص لا يستطيعان تشغيل أكثر من 50 ألفا، وهذا يعني أن 40 ألف شاب أردني يدخل الصندوق الأسود للعاطلين عن العمل، ما يعني وجود أكثر من 400 ألف عاطل عن العمل خلال عشر سنوات فقط.
الرقم مرعب حقا، وعلى الجهات المسؤولة التحرك بأقصى سرعة من أجل انقاذ الأجيال القادمة.
لا حل إلا بالتركيز على النمو الاقتصادي وتنشيط القطاعات الاقتصادية دون اي تباطؤ. ومن دون ذلك لا يمكن ان يكون هناك نمو أو استحداث للوظائف!

*عضو غرفة صناعة عمان

التعليق