العلمانيون يحملون الدولة على أكتافهم

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

رامي ليفني

11/7/2018

يمكننا فهم أوري مسغاف. غضبه من قانون التجنيد ومن التهويد المتزايد في الجيش مبرر ويشاركه فيه الكثيرون. ولكن الاستراتيجية التي يقترحها على العلمانيين – مقاطعة الجيش والبدء بتطوير رؤية ذاتية كقطاع – هي خاطئة، وهي التي ساهمت من البداية في خلق الوضع الراهن.
يجب التذكير بأنه حتى في هذه الأيام فإن العلمانيين ليسوا أقلية، لا ديمغرافيا ولا في الوعي. هم الجماعة الاجتماعية الأكبر بصورة واضحة (43 – 44 في المائة)، وسوية مع التقليديين هم يشكلون حوالي 80 في المائة من مواطني إسرائيل اليهود. هم المجموعة التي حملت وما زالت تحمل عبء الدولة على أكتافها، والوحيدة التي لها رؤية عالمية وليس قطاعية، للإسرائيلية. من ناحية تاريخية العلمانيون لم يهتموا في البداية بحقوقهم الخاصة، بل صالح الدولة والمجموع – وهذا كان مصدر قوتهم وقوة جذبهم. من اجل أن تكون إسرائيليا كان يجب عليك المشاركة في المجتمع الذي بناه العلمانيون والاندماج في المؤسسات التي شكلوها ومنها الجيش الإسرائيلي. وهذا نجح من ناحية العلمانيين. إسرائيل كانت حقا بمفاهيمها الاساسية دولة علمانية تدار، رغم انحرافات هامة، بصورة علمانية.
إلا أنه في السنوات الاخيرة، لا سيما بسبب اليأس والضعف، اكتشف العلمانيون القطاعية. الكثيرون منهم لا يؤمنون أنه يمكنهم التأثير على نهج الدولة، حينئذ هم يريدون الدفاع عن مصالحهم ونمط حياتهم كأقلية. هذا بدأ بالاصطفاف حول احزاب مثل شينوي ويوجد مستقبل، التي قلصت برامجها إلى خط ضد ديني ضيق، وليست فيه التزامات سياسية، واستمر في عدم الاهتمام المتزايد من جانبهم بمواضيع الدين والدولة، التي تعالج هيئة المجتمع الإسرائيلي، مثل تجنيد الحريديم، لصالح التركيز على نمط الحياة العلماني الانفصالي، مثل فتح الحوانيت في أيام السبت. هذه الخطوات جاءت بموازاة الابتعاد النفسي، وبالتدريج أيضا الجسدي، للنخب العلمانية من الجيش الإسرائيلي وهبوط مكانته الرمزية كبوتقة صهر للمجتمع الإسرائيلي.
هل كل ذلك ساعد الشأن العلماني؟ بالعكس، بدلا من أن تعزز القطاعية الموقف العلماني فقد اضعفته؛ تنازل العلمانيين عن التفاخر بالقيادة والتأثير أدى إلى التقليل من وضعهم في نظر مجموعات اخرى وإلى تكمشهم. الاماكن التي اخلاها العلمانيون احتلت بسرعة من قبل ابناء الصهيونية الدينية. في نفس الوقت، القضم النسبي في قيمة الجيش التي احدثها العلمانيون وفي رؤيته كوسيلة للتحرر الاجتماعي فقد قللوا الضغط على الحريديم للتجند وعززوا قوة مساومتهم السياسية. ونتيجة لذلك تحول الجيش إلى هدف سهل المس به من قبل توجهات التهويد. الخاسرون من كل ذلك هم العلمانيون.
يحظر على الحريديم التنازل عن الجيش الإسرائيلي، ليس من اجل الحريديم، بل من اجل انفسهم. الشعار الذي كان ذات يوم والذي يقول إن من يتجند للجيش يكسب، ما زال صحيحا بدرجة كبيرة، بالتأكيد من ناحية سياسية. طالما أن الحريديم لا يذهبون إلى الجيش العلماني، فسيبقون من نواحي كثيرة خارج اللعبة. واذا ترك العلمانيون الجيش فإنهم سيضرون بأنفسهم. يجب فعل كل شيء من اجل أن يتجند الحريديم، لصالحهم ولصالح المجتمع الإسرائيلي كله. الحديث لا يدور عن مساواة في العبء، بل عن ضم الحريديم إلى اللعبة التي هي مصلحة علمانية جوهرية. بموازاة ذلك، يحظر على الحريديم تبني موقف قطاعي. قوتهم جاءت وتنبع من كونهم اغلبية لهم دور عام في المجتمع. وفي الوقت الذي يكفوا فيه عن أن يشكلوا اغلبية قادرة، وطالما أنهم يناضلون لوضع "معيار"، ستنتهي أيضا القوة العلمانية. عندها ستفتح حقا بوابات التهويد.

التعليق