وماذا عن مساواة جابوتنسكي

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

سمدار بت ادام

11/7/2018

قبل أكثر من شهرين صادق الكنيست بكامل هيئتها بالقراءة الأولى على مشروع القانون الاساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي، الذي تقدم به النائب آفي ديختر من الليكود ومجموعة اخرى من النواب. حقيقة أن نائبين درزيين من الائتلاف صوتا ضد، كان ينبغي أن تشعل ضوءا أحمر لدى اعضاء اللجنة الخاصة التي عنيت باعداده للقراءة الثانية والثالثة. هذا لم يحصل، وخسارة. فالنائبان، اللذان يمثلان جمهورا يطيب لنا أن نسميه "اخواننا بالدم" ما كان يمكنهما هذه المرة أيضا أن يصوتا في صالح القانون الذي تنقصه كلمة "مساواة".
يجدر بالقانون الاساس الذي يصف طبيعة الدولة أن يتخذ من اغلبية واسعة أكثر، وإن كان لعموم الاحزاب الصهيونية، وينبغي أن ينطوي على بشرى من الوحدة، التي تثبت اتخاذ الاغلبية الساحقة من الشعب له.
القانون ضروري، وإن كان للإيضاح لكل من يتبنى وينشر أفكار "دولة كل مواطنيها" أو "دولة كل قومياتها"، بأن إسرائيل هي الدولة الحصرية للشعب اليهودي. والاحرى فإننا نجد أن صيغته معقدة واشكالية. فمن جهة، بين المبادئ الاساس الثلاثة التي توضح العلاقة بين الشعب اليهودي وبلاد إسرائيل، تبرز في غيابها قيمة المساواة في الحقوق لكل مواطني الدولة. فالليكود بوصفه هو حزب صهيوني – ليبرالي، يستمد قيمه من عقيدة زئيف جابوتنسكي. ولا يمكن لمنتخبيه أن يسمحوا لانفسهم بالتخلي عن المكانة السامية لقيمة المساواة إلى جانب المبادئ الاساس.
من جهة اخرى، فإنه في الفصل الذي يعنى بحفظ التراث، لا داعي لها على الاطلاق تلك الفقرة التي تقول إن "من حق الدولة أن تسمح للجماعة السكانية، وعلى رأس ذلك أبناء الدين الواحد أو أبناء القومية الواحدة، أن تقيم استيطانا مجتمعيا منفصلا". هذه الفقرة تفتح ثغرة لتجمعات سكانية يعلق على أبوابها يافطة تقول لا دخول لليهود/ العرب/ المسيحيين/ السود/ البيض والشقر. ناهيك عن أنه من الناحية العملية من الصعب أن نتذكر متى اقيمت هنا بلدة جديدة للدروز، مثلا. فهل يحتمل أن تكون نية المشرع هي منع مقاتل غير يهودي، سكب دمه على ارض الشعب اليهودي لفخار دولة إسرائيل، من كامل المساواة التي يستحقها حين يأتي لشراء شقة في بلدة جديدة، تعرف حسب القانون "لليهود فقط"؟ هل كنا سنقبل "لا دخول لليهود" في بلاد ديمقراطية اخرى؟
"إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. والتي تقوم على أسس الحرية، العدالة والسلام، في ضوء رؤيا أنبياء إسرائيل وتقيم مساواة للحقوق لكل مواطنيها"، هكذا، باختصار وبدقة، ببساطة شديدة وبسلاسة شديدة، ينبغي ويمكن أن يكون قانون القومية. "دستور لو كان لإسرائيل، فهذه ستكون فقرته الاستهلالية"، قال مؤخرا النائب بني بيغن، الذي في صالحه تسجل الصيغة أعلاه، المستندة إلى وثيقة الاستقلال. لقد طرحت هذه الصيغة منذ العام 2011، ونالت التأييد المبدئي لكتلتي يوجد مستقبل والمعسكر الصهيوني.
يوجد فيها كل شيء ولا توجد فيها أي كلمة زائدة، والاهم بقدر لا يقل عن ذلك – بوسعها أن تجاز، باقرار نحو ثلاثة ارباع مجلسنا النيابي. صيغة موسعة أكثر بقليل، مطروحة على طاولة اللجنة، رفعها إلى هذه الكنيست النائب عوديد فورير باسم كتلة إسرائيل بيتنا إلى جانب النائب روعي فولكمان باسم كتلة كلنا. وإذ تأتي لتقرر الصيغة النهائية، يجدر بلجنة قانون القومية أن ترى امام ناظريها وحدة الشعب، وليس انحلاله إلى تجمعات سكانية.
اضافة إلى ذلك: في المناسبة الاحتفالية لتعريف إسرائيل كالدولة القومية الحصرية للشعب اليهودي بالقانون، وانطلاقا من الرغبة في تثبيت احساس العدالة والمساواة، يمكن التفكير في توسيع النشيد القومي "هتكفا" بشكل يجعله من نصيب عموم مواطني إسرائيل، مع كلمة مثل: "... في بلاد آبائنا/ دون فرق في الدين، العنصر والجنس/ سيتكاثر بوفرة وسعادة/ إبن العربي، إبن المسيحي وإبني..." – حق أيضا، انتماء أيضا، وثيقة الاستقلال أيضا ومنح الاحترام المناسب لمذهب أحد عظماء مفكري الصهيونية، زئيف جابوتنسكي، أيضا. بعد 54 سنة من دفنه في القدس، 78 سنة بعد موته، يبدو أن جابوتنسكي حاضر أكثر من أي وقت مضى.

التعليق