من السجن إلى الزنزانة

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير

11/7/2018

سينتقل مليونان من السكان الفلسطينيين الذين يسكنون في غزة من "السجن الأكبر في العالم"، كما يوصف القطاع احيانا، إلى الزنزانة الأكبر في العالم. فقرار وزير الأمن ورئيس الوزراء، بموافقة رئيس الاركان، لإغلاق معبر كرم سالم، الكوّة الوحيدة التي يمكن عبرها للسكان ان يتلقوا البضائع وان يخرجوا بعضا من انتاجهم، اغلقت. الغذاء والادوية وحدها ستمر عبره.
ان امتشاق القرار الوحشي من الكم الابتكارية الإسرائيلية للقضاء على الكفاح ضدها، يدل ليس فقط عن احباط الدولة الأكبر في الشرق الاوسط من فشل حربها ضد الطائرات الورقية الحارقة بل وبالأساس على هربها من كل حل حقيقي يمكنه، حتى وفقا لموقف الجيش السابق، تهدئة المواجهات. فإسرائيل تتخذ تكتيكا في مركزه حصار تام طويل السنين يترافق وقصف من الجو، بهدف اجبار حماس على منع الهجمات على إسرائيل. يبدو ان هذه هي الخطوة الاخيرة قبل النار المباشرة على المدنيين أو "التصفية المركزة" لقيادة حماس.
لا خلاف حول ان إسرائيل لا يمكنها أن تحتمل الحرائق اليومية في حقول البلدات في النقب، فهذا ازعاج يهدد حياة السكان اليهود ويلحق اضرارا بملايين الشواكل. ولكن التجاهل المطلق للاقتراحات التي توضع على الطاولة، مثل المساعدة في تنمية القطاع، اعادة تأهيل اقتصادي ذي مغزى، تسويات تهدئة طويلة السنين واعطاء تصاريح عمل بسخاء، معناه ان إسرائيل اسيرة الوهم بان الحل العسكري وحده هو الذي سيؤدي إلى الهدوء. هذا الوهم نشأ بعد حملة الجرف الصامد، التي وفرت نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي، وهي التي تسببت بانعدام العمل السياسي واحساس عدم الاكتراث الذي خلق سكرة القوة منفلتة العقال.
إسرائيل تتوقع على ما يبدو ان يعمل مواطنو غزة الذين جربوا الضائقة على ممارسة الضغط على قيادة حماس كي تنهي هذه دفعة واحدة الهجمات على إسرائيل. بمعنى انه ما لم تفعله الحملات العسكرية الوحشية، ستفعله الزنزانة. مشكوك أن تكون هذه هي النتيجة. فحتى لو كفت إسرائيل عن الخوف من الضغط الدولي، فإن تشديد الضغط على غزة كفيل بان يدفع حماس إلى رد فعل عنيف، بل وربما إلى جولة اخرى من المواجهة العسكرية الواسعة.
غير أن هذا ليس قضاء وقدر. فإسرائيل يمكنها وينبغي لها أن تلغي القرار غير الاخلاقي لاغلاق القطاع، والمبادرة مع حماس إلى خطوات تنسيق من خلال مصر أو أي دولة اخرى مستعدة لان تساعد، لاستبدال ردود الفعل الشرقية العسكرية بسياسة تنمية واعادة تأهيل، واعتبار حماس جزء من الحل. اذا لم تفعل هذا، فلن تتمكن الحكومة من اقناع الجمهور بانها فعلت كل شيء كل تمنع الحرب.

التعليق