معجزة في "ييشعستان"

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • ناشطون يتصدون لآليات قوات الاحتلال الإسرائيلي لمنعها من ازالة قرية الخان الأحمر شرق القدس الأسبوع الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عميرة هاس

11/7/2018

دول أوروبية مهمة، الاتحاد الأوروبي والامم المتحدة قاموا بدورهم: أدانوا. كما يبدو بدرجة أشد من المعتاد، وفقط آذان دبلوماسية تلتقط شدتها، لكن سبق وسمعناهم يدينون في السابق. هذه المرة أدانوا الهدم القادم لقرية عشيرة الجهالين في الخان الأحمر، هذا يمس بالسلام وحل الدولتين، هذا ما جاء في احتجاج الاتحاد الأوروبي.
هناك من يؤمنون بالمعجزات ويعتقدون أن هذه الادانات ستنقذ القرية والمدرسة البيئية فيها من بين أسنان الجرافات الإسرائيلية. هل معجزة كهذه يمكن أن تحدث في ييشعستان (المقصود "دولة ييشع"، و"ييشع" هي اختصار عبري لـ "يهودا والسامرة وغزة"، وتقصد الكاتبة ان يكون أن الضفة الغربية تحولت الى دولة يسيطر عليها المستوطنون وحكومتهم- تحرير الترجمة).
إن طلب الاتحاد الأوروبي إلى "سلام ودولتين" يكشف عن اهمال، تملق أو خداع للنفس. عبارة "سلام" مع الفلسطينيين ودولتين ليست قائمة في قاموس إسرائيل المستخدم فعليا. مشكوك فيه إذا كانت موجودة في أي يوم. بالتأكيد ليس حسب التعريف الدولي المقبول حتى الآن للسلام والدولتين. ولكن بالتأكيد اذا كانت موجودة ذات يوم في قاموس إسرائيل فقد شطبت منه في وقت ما في التسعينيات.
القاموس الإسرائيلي الرسمي مكون من تعريفات اخترعتها أوروبا في نهاية القرن الخامس عشر، وتم تحسينها منذ ذلك الحين طبقا للسلالات المتطورة في الكولونيالية الاستيطانية، التي تطرد وتقتل السكان الاصليين ومن بقي منهم يتم ابعاده عن النظام السياسي الذي اقامه المستوطنون الجدد. في ييشعستان يعتقدون أن ما يحق لأوروبا وأمكنها أن تفعله في حينه وحتى الآن، يحق لنا اليوم وحق لنا بالأمس.
خلافا لطرد 1948 و1949، الآن يدور الحديث عن طرد علني على مراحل معروفة مسبقا منذ عقد، التي هي في الأسبوع الاخير تم تنفيها وكلها موثقة في حساب الواتس أب لعشرات المراسلين. دبلوماسيون غربيون في شرقي القدس ورام الله يعرفون عن مصيبة القرية البدوية التي سكانها هم احفاد المطرودين من النقب، وهم يرافقون التطورات القانونية المتشعبة اكثر من الإسرائيليين الذين سيتمتعون بثمار الطرد الجديد كما يتمتعون من ثمار عملية الطرد القديمة.
الدبلوماسيون يعرفون أيضا أن الخان الأحمر ليس وحيدا: "هناك مرشحون آخرون للطرد مثل سوسيا وزنوتا، قرى في منطقة يطا وشمال غور الأردن، وعشرات التجمعات البدوية الاخرى في الضفة الغربية التي تخطط الادارة المدنية لنقلها من اماكنها بالقوة ووضعها في بلدات فقر جديد يتم فيها تدمير نمط حياتهم. هناك دول تشارك في تقديم المساعدات الانسانية لهذه التجمعات، الذين يواجهون ببطولة السياسة السادية الإسرائيلية المتمثلة بمنع المياه والكهرباء والبناء من اجل أن يخلوا عن طيب خاطر".
بالضبط اثناء كتابة هذه السطور فإن عناصر الشرطة يمنعون الدخول إلى منطقة الخان الاحمر مثلما فعلوا في الايام الاخيرة. على الاقل عدد من عناصر الشرطة هم من شرطة معاليه ادوميم.
هل دول في أوروبا ومنها المانيا يمكنها أن تقوم بمعجزات في ييشعستان؟ نعم، وبوسائل أكثر توفيرا في الدماء وفي الهدم من قصف بلغراد في 1999 مثلا بسبب جرائم الطرد التي قامت بها. عليها التوقف عن الاعتماد على التطلع إلى السلام غير الموجود لدى الإسرائيليين، ودعوة السفراء إلى العودة إلى بيوتهم للتشاور وطرد سفراء إسرائيل من عواصمها. هي تستطيع منع التعامل مع شركات الهايتيك والبنوك، التي لها فروع في الاراضي المحتلة والسماح للسياح الإسرائيليين بالدخول إلى أوروبا فقط اذا اثبتوا انهم لم يتعاونوا في أي يوم مع جرائم الحرب المتمثلة بالطرد والتدمير وتخطيط المستوطنات أو العيش فيها. هدم قرية الخان الاحمر سيتم تأجيله بسبب اضراب العاملين في الادارة المدنية في الضفة، هذا ما يتبين من رسالة ارسلها أمس رؤساء لجنة العاملين للهستدروت ووزارة المالية ووزارة الأمن. من المخطط له أن تبدأ الاعتصامات في 15 تموز، وفي اطارها لن ينفذ العاملون "كل مشروع الاخلاء للخان الاحمر".
في الرسالة التي كتبها بني الباز، رئيس لجنة منطقة يهودا والسامرة، وتسيمح اهاروني، رئيس لجنة غزة، اشارا إلى أن قرار البدء في الاعتصام اتخذ "في اعقاب مماطلة وزارة المالية والتعامل مع الادارة المدنية كمؤسسة متدنية". الاحتجاج سيؤدي بالفعل إلى تجميد اوامر الهدم، لكن في الاساس سيمس بصورة شديدة بالفلسطينيين: الاحتجاج سيشمل عدم اعطاء تصاريح العمل ورخص استيراد للفلسطينيين، عدم اعطاء تصاريح عبور في المعابر، وقف التعامل مع سجل السكان الفلسطيني والذي يشمل اعطاء اذونات مكوث لاقارب الفلسطينيين، تسجيل المواليد وما أشبه. الاحتجاج يجري بدعم الهستدروت.
عملية الهدم جمدت في الاسبوع الماضي بأمر مؤقت من قاضية المحكمة العليا إلى حين البحث في الالتماس الذي قدمه محامو السلطة الفلسطينية الخمسة ضد رفض المخطط الهيكلي الذي أعدته وقدمته القرية. رد الدولة كان يجب الحصول عليه حتى 11 تموز الحالي، لكن هذا الموعد تم تأجيله بأمر مؤقت حتى 16 تموز. اذا قررت المحكمة انهاء الامر فسيكون للعاملين امكانية نظرية بهدم القرية، رغم أن الامر لم يقيد بزمن. مع ذلك، منذ اصدار القرار يوم الاربعاء واصلت جرافات الادارة المدنية شق طرق إلى القرية من اجل تسهيل عملية الهدم والاقتلاع بالقوة، المخطط لها.
اليوم وضع عاملو الادارة المدنية كرفانات في المنطقة المعدة للبدو الذين سيخلون قرب مكب النفايات في أبوديس. يبدو أن هذه معدة للاستخدام كبديل للمدرسة المبنية من الاطارات، كما وعدت الدولة أن تعمل أمام المحكمة العليا.

التعليق