اعتقال ماليزيا لسياسي فاسد هو خطوة نحو تحقيق العدالة

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 09:28 مـساءً
  • رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب رزاق لدى وصوله للتحقيق في الهيئة الماليزية لمكافحة الفساد -(أرشيفية)

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 4/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في العديد من البلدان، سيكون اعتقال زعيم سابق للحكومة بعد أقل من شهرين من خسارته في الانتخابات دليلا على الاضطهاد السياسي. ومع ذلك، كان اعتقال رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق واحتجازه لفترة وجيزة في ماليزيا في إطار تحقيق في فضيحة فساد بمليارات الدولارات، خطوة مهمة في اتجاه الشفافية والعدالة.
عانت ماليزيا من الكثير من فضائح الفساد في العقود الأخيرة، ولكن القضية التي أحاطت بصندوق الاستثمار الحكومي "شركة تنمية ماليزيا المحدودة" كانت مدهشة بشكل خاص. وقد تم تأسيس هذا الصندوق في العام 2009 لتعزيز الاقتصاد، لكنه ظل متضمناً في تقارير عن غسيل الأموال عندما عجز عن الوفاء بالمدفوعات المترتبة للبنوك وحاملي السندات في العام 2015. وزعمت وزارة العدل الأميركية في العام الماضي أنه تم سحب مبلغ 4.5 مليار دولار على الأقل من الصندوق، بما في ذلك مبلغ 730 مليون دولار انتهى بها المطاف إلى حسابات السيد نجيب الشخصية. ووفقاً للشكوى المدنية التي قدمها القاضي، فقد استُخدمت الأموال لشراء عقارات في كاليفورنيا ونيويورك، ويخت فاخر يبلغ طوله 300 قدم، وحصة في شركة إنتاج في هوليود، ومجوهرات بقيمة 200 مليون دولار. ويقوم الادعاء في ست دول على الأقل بالتحقيق في هذه الادعاءات.
وقد أثارت هذه المزاعم غضباً واسعاً في ماليزيا، لكن السيد نجيب استخدم قانون الفتنة الصارم لإسكات المنتقدين وخنق النقاش حول الفضيحة. ثم حاول بعد ذلك التلاعب في الانتخابات العامة التي أجريت في شهر أيار (مايو)، من خلال إعادة رسم الحدود الانتخابية لصالحه، وقمع وسائل الإعلام ومواصلة سجن زعيم المعارضة المتمتع بالشعبية، أنور إبراهيم. وعلى الرغم من هذه الانتكاسات، تمكن التحالف المعارض الذي شكله السيد أنور ورئيس الوزراء الحالي مهاتير محمد من تحقيق انتصار انتخابي مفاجئ على أساس برنامج منح الأولوية لمكافحة الفساد.
مع أخذ كل هذا في الاعتبار، يمثل اعتقال نجيب خطوة إلى الأمام بالنسبة لماليزيا، حيث يشيع الفساد في أعلى مستويات الحكومة، وحيث ساد اعتقاد بأن السيد نجيب وشركاءه لا يمكن المساس بهم. لكن على السلطات الماليزية أن تمضي بالقضية قدماً بعناية وحذر. فما يزال السيد نجيب يتمتع بدعم من أنصاره في جميع أنحاء البلاد، ولذلك يمكن أن تتسبب أي إشارة إلى سوء تصرف في محاكمته في إثارة الاضطرابات وتقويض جهود التحقيق التي تبذلها الدول الأخرى.
وفي الحقيقة، أثار الاعتقال مسبقاً بعض المخاوف بشأن اتباع الإجراءات الواجبة، حين نشرت نقابة المحامين الماليزية بياناً زعمت فيه أن قوة المهمات التي قامت باحتجاز السيد نجيب لم تكن تتمتع بولاية قانونية للاعتقال. ثم تم كشف النقاب فيما بعد عن أنه احتُجز في مقر اللجنة الماليزية لمكافحة الفساد، والتي تتمتع بسلطة إجراء اعتقالات فعلياً، ولذلك يبدو أن هذا الانتقاد كان سابقاً لأوانه. ومع ذلك، من المهم الحفاظ على حقوق السيد نجيب في كل خطوة من العملية. وقد تم إطلاق سراح السيد نجيب بكفالة يوم الأربعاء في الأسبوع الماضي.
أياً كانت النتيجة التي ستسفر عنها قضية السيد نجيب، فإن لدى الحكومة الماليزية المزيد من العمل الذي يجب القيام به لضمان معالجة الفساد على جميع مستويات الحكومة. ويجب عليها أن تتخذ خطوات لتعزيز استقلال المدعين العامين؛ وتوضيح القواعد المتعلقة بالتبرعات ومتطلبات الإفصاح المالي؛ وفك القيود عن وسائل الإعلام المستقلة ومجموعات المجتمع المدني في البلاد؛ وتوفير المزيد من الموارد للإدارات التي تحقق في قضايا الكسب غير المشروع. وقد تكون حالة صندوق تنمية ماليزيا هي المثال الأوضح للفساد في ماليزيا، ولكنها ليست الحالة الوحيدة بأي حال من الأحوال.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Malaysia’s arrest of a corrupt politician is a step toward justice

التعليق