قمة ترامب وبوتين

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 11:04 مـساءً

بعيداً عن التكهنات، فإن القمة التي ستعقد بين الرئيس الأميركي ترامب ونظيره الرئيس الروسي بوتين، والتي جاء الإعلان عنها بعد اجتماع الرئيس بوتين ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، قد تشكل نقطة تحوّل في العلاقات بين البلدين، لا بل في العلاقات الدولية بشكل عام في حال نجاحها.
سوف يجتمع ترامب ببوتين بعد اجتماع لحلف الناتو، الذي يشهد توترا بالعلاقة مع الولايات المتحدة بسبب انتقاداته المتكررة للحلف أو أعضائه ، وبعد زيارة بريطانيا التي تعاني حكومتها من أزمة سياسية في ضوء استقالة وزير الخارجية والوزير المعني بالخروج من أوروبا. والعلاقة الأوروبية والأميركية ليست على ما يرام بسبب الخلافات بين أوروبا على العديد من القضايا والملفات، والتباين المتزايد في السياسات بين أوروبا والولايات المتحدة ، فزمن الضرائب على السلع الأوروبية، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ونقل السفارة الأميركية للقدس، وغيرها من القضايا ، التي وإن لم تتحول بعد لخلافات تهدد العلاقة بين الطرفين، إلا أنها بالتأكيد تلقي بظلالها على العلاقات الأوروبية الأميركية. إضافةً لذلك، فإن أوروبا قلقة من تصاعد القوة العسكرية الروسية في ظل أجواء متوترة بين الطرفين.
بالمقابل، يأتي بوتين للقمة وهو يشعر بالثقة أكثر من السابق بسبب النجاح الكبير في تنظيم كأس العالم ولنجاحاته العسكرية في سورية، وتصاعد المكانة الدولية لروسيا.
ترامب يحتاج روسيا على جبهات عدة ككوريا الشمالية ، ولكن بشكل جوهري في النزاع مع  إيران والموقف الأميركي الصارم في مواجهة إيران، والعقوبات الاقتصادية الأميركية عليها، والإصرار الأميركي على تحجيم الدور الإيراني في المنطقة، وبخاصة في سورية ولبنان لما يشكله الوجود الإيراني من خطر على حلفاء أميركا في المنطقة، وبخاصة إسرائيل. وهذا ما يحتاج ترامب أن تساعده روسيا به.
الرئيس الروسي يدرك الحاجة الأميركية جيدا وكذلك الإسرائيلية بهذا الموضوع، ويدرك أيضا أن دوره حاسم بهذه المسألة . روسيا لن تدخل في صراع مع إيران لإخراجها من سورية ، ولكن لديها أوراق سياسية يمكن أن تلعبها.
بالمقابل، فإن بوتين يحتاج ترامب في التخلص من العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على بلاده الولايات المتحدة وأوروبا بعد ضم جزيرة القرم لروسيا في تجاوز هذه العقدة ووضعها خلفه.
ليس من المرجح أن تقتصر القمة على هذه الملفات ، ولكنها ستكون الأبرز ، وإذا ما تم التفاهم على هاتين المسألتين، فسيستطيع كل منهما العودة لبلادهما وهما يحققان مكاسب مهمة . إضافةً لذلك ، فإن التحسس بالعلاقات الأميركية الروسية، إذا ما حصل من الممكن أن تكون له انعكاسات إيجابية على المستوى العالمي .
إن اللقاء المرتقب لترامب وبوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي يوم 16 تموز(يوليو) يثير العديد من التساؤلات والتوقعات في مقدمتها :هل سنشهد تفاهما بين الرئيسين في حل الكثير من المعضلات الدولية ، أو سنسمع عن عقد صفقات بينهما حول قضايا بالغة الأهمية ، لكن هذا اللقاء يبقى في حال نجاحه يشكل علامة فارقة في إعادة التوازن للنظام العالمي، الذي شهد تقلبات كبيرة وعدم استقرار منذ انتهاء الحرب الباردة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قمة ترامب وبوتن؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 12 تموز / يوليو 2018.
    ان جاز لنا التعليق بما يخص منطقتنا العربيه ونتيجة لحرب المصالح القذره (الفوضى الخلاقّه)التي أشعلوها في وجه طفرة شعوبها من أجل التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ولوجا للتحكم بالقرار والثروات؟؟؟ وما دخول روسيا وغيرها إلا تقاطع مصالح وتناغما مع أهدافها "زيادة العديد واللهيب" حتى تأتي الفوضى الخلاقّه اكلها وديمومة التحكم بالمنطقه قرارا وثروات ومازاد سعارهم بعد انهت تقنية التواصل مابين شعوبها صلاحية سايكس بيكو (تجاوزمطبّات الحدود ) ولم تعد التبعيه تلبي أهدافهم الدفينه يحاولون الإنتقال بها الى ماتحت الوصايه بعد ان استطاعوا رسم خطوط خريتطهم الجديده من نسيج العرقيه والمذهبيه والطائفيه (تفتيت المكون المجتمعي)؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وما اجتماعهم سوى لخلط الأوراق من أجل تأطيروتمتين خطوط خريتطهم الجديده بذات الثوب الذي البسوه حرب المصالح القذره لتحقيق دفين احلام وليدهم الغير شرعي الكيان الصهيوني من خلال "لعنة القرن" (القابلة روسيا أول من أعترف بشرعية الكيان والحاضنه امريكا وقد حان وقت التسمين) ؟؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"