تقرير اخباري

نساء يرزحن تحت ضغط الديون وتردي أوضاع عائلاتهن

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • مخيم البقعة -(ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- إيمان (52 عاما)، تعيش بمنزل في البقعة مع أسرتها الممتدة والتي تتألف من ستة أشخاص، بما في ذلك زوجها، وأختها من زوجة والدها الثانية، وثلاث بنات من زوجة زوجها الثانية.
وفي حين أن دعم هذه الأسرة الكبيرة سيكون بحد ذاته، بالنسبة لمعظم الــنــاس، تحدياً، فإن الأمور تزداد سوءاً بالنسبة لإيمان وعائلتها، حيث أن كل فــرد من أســرتها باستثنائها وزوجها يعاني من أنواع مختلفة من الإعاقات؛ بعضها جسدية، في حين تعاني البنتان الكبرى والمتوسطة مــن اضــطــرابات النمو. ولــتــزداد الأمور تعقيداً، فإن زوج إيمان يعاني كذلك من مرض السكري.
نفقات الرعاية الصحية للأسرة مرتفعة، والوضع يزداد سوءاً كون رب العائلة غير أردني وغير مؤمن صحياً، ما يعني أنه يجب دفع كافة تكاليف الرعاية الصحية.
 قصة إيمان وردت بتقرير أعدته منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية، حمل اسم مشروع تنفذه تحت عنوان "لك فرصة، إعادة النظر في التمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن"، أقيم على مدى عامين كاملين، وهدف لإيجاد طرق لتمكين المرأة اقتصاديا لتحسين واقعها وأسرتها الاقتصادي.
بالنسبة لإيمان، تراكمت الــديــون على أســرتها لتبلغ 1000 دينار، بينما لا يكفي دخل الاسرة لتغطية احتياجاتها الأساسية، ما يسبب استمرار غرقها بالديون، لذلك تعتمد على المساعدات المقّدمة من المنظمات إضافة للإمدادات غير المستقرة للأدوية المجانية التي تقدمها "الاونروا".
مشروع "لك فرصة" حاول مساعدة إيمان بتأمين جزء من مبلغ الدين وتمويل العلاج الطبي لزوجها. 
أما جميلة، وهي ايضا من سكان مخيم البقعة، فتترك عائلتها للذهاب للعمل بدوام جزئي كعاملة نظافة لمدة يومين بالأسبوع، لتواجه مشكلة عدم وجود مكان تترك فيه طفليها، إضافة إلى رغبتها بالعمل بدوام كامل، إلا أنها تمضي ما تبقى من الأسبوع في المنزل لرعاية زوجها الــذي يعاني من أمــراض القلب المزمنة.
يتفاقم وضــع أسرة جميلة ســوءا بسبب انخفاض فرص حصولها على الخدمات، لكون الزوج غير أردني. حيث ترزح العائلة تحت ضغط ديون طبية تصل إلى 4000 دينار، لذا فإن توفير المال لأسرتها ولزوجها أمر يؤرقها يوميا، وعجزها عن سداد ديونها بالوقت المحدد قد يعرضها وأسرتها لعواقب قانونية خطيرة، بما فيها السجن.
مشروع منظمة النهضة يهدف للمساهمة بتحسين الأوضاع المعيشية للنساء والفتيات بمحافظتي البلقاء والعقبة، وضمان بــيــئــة خــالــيــة مــن الــعــنــف ضــدهن، وتزويدهن بآليات الحماية الاجتماعية والقانونية. ولتحقيق ذلك، تبنى المشروع نهجاً شمولياً يعتمد بشكلٍ أساسي على تشجيع التغيير الداخلي للنساء أنفسهن ليتمكّن من العمل مع مجتمعاتهن المحلية والمؤسسات المعنية من أجل المحافظة على حقوقهن.
ويوصي التقرير بضرورة أن تقيس الحكومة أثر وقيمة العمل غير مدفوع الأجر للمرأة. وتعزيز تطبيق سياسات الحماية الاجتماعية المراعية للنوع الاجتماعي بهدف التقليل من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر وإعــادة توزيعها بطريقة عادلة.
ويدعو الحكومة لأن تراعي وضع خطط جديدة وسن تشريعات لتخفيف الأعباء التي قد تتعرض لها المرأة نتيجة للديون، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية إحالة المرأة إلى صناديق تمويل المشاريع الصغيرة التابعة لبرامج التّمكين الاقتصادي المختلفة. ويحث الحكومة على النظر بتوفير برامج وخدمات الحماية الجتماعية لغير المواطنين، وضمان توفير الرعاية الصحية الشاملة لكافة الأفراد تحت 18 عاما، وتعزيز خدمات الحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة.
مديرة "أرض العون" سمر محارب تقول لـ"الغد"، إن مشروع "لك فرصة"، الممول من الحكومة الهولندية يحاول الإجابة على سؤال: ما هي الفرصة التي تبحث عنها النساء، ويسعى للتطرق إلى القضايا والأمور التي واجهتها خلال عملها والتي كانت تعيق وصول المرأة إلى العدالة.
وبينت محارب أن خدمات التمكين والدعم النفسي والاجتماعي للنساء المستفيدات تعتبر إحدى الركائز الأساسية للمشروع نظراً لكون التمكين الشخصي عنصرا أساسيا من عناصر تمكين المرأة.
وتعمل خدمات الدعم النفسي على تقديم استشارات نفسية اجتماعية فردية، وتدريبات جماعية في المحاور السابقة، وتوفير مساحات آمنة للسيدات لمناقشة خبراتهن الخاصة، وبناء شبكات تواصل اجتماعية للدعم بين هؤلاء السيدات.
يشار إلى أن تقريرا لـ"أرض العون" كان بيّن أنه بالرغم من أن الدستور ينص على أن النساء والرجال متساوون أمام القانون، إلا أن الواقع يشير إلى أن وصول النساء إلى العدالة القانونية "محدود"، ما يجعلهن عرضة لعدد من الانتهاكات المحتملة، مثل العنف المنزلي والاعتداء الجنسي. 

التعليق