وزير التربية يلوّح بإجراءات ضدّ الرفع "غير المبرر"

دعوات لكبح ارتفاع رسوم المدارس الخاصة

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • معلمة في إحدى المدارس الخاصة تساعد طلبة في قطع الشارع - (أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان- “لا خيار أمامنا، سوى إعادة تسجيل أبنائنا بذات المدرسة الخاصة، نرغب بأن نحافظ على نفس البيئة التي ترعرعوا بها، نفس المعلمين والأجواء، والأصدقاء، إلى جانب أن المسافات بين المدرسة والمنزل تحكمنا.. ربما هذا سبب مهم في استغلال المدارس الخاصة لنا، ودافع لاستمرار رفع الأقساط، بشكل جنوني وغير منطقي”.. هكذا تقول ختام الروسان.
لكن مع ذلك، ووفق ذوي طلبة، فلا بد لوزارة التربية والتعليم من إيجاد حل جذري، لـ “سيمفونية” ارتفاع الأسعار، التي تواصل صعودها مع اقتراب بداية كل عام دراسي، متسائلين: “لماذا هذا الصمت الغريب من وزارة التربية؟”.
ومع اقتناع ذوي الطلبة بأن المسؤولية “أولا وأخيرا، تقع على كاهل وزارة التربية، كونها الجهة المشرفة بشكل مباشر على منهج المدارس الخاصة”، أكد وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة لـ”الغد”: “لن نسمح بزيادة غير مبررة للأقساط المدرسية، خصوصا وأن هناك نظاما لتأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية يحكم هذا الأمر، وهو الآن عند اللجنة القانونية في ديوان التشريع والرأي”.
وأضاف: “الوزارة ستتدخل في حال كان الرفع غبر مبرر ويخالف التعليمات المعمول بها”.
بيد أن أولياء أمور تساءلوا أيضا: “كيف تصنف الوزارة ارتفاع الأسعار بمبرر أو غير مبرر؟”، و”ما هو المقياس الحقيقي لذلك، وما هي أدوات الوزارة للتحقق من ذلك؟”.
وفيما قدر مستثمرون بقطاع المدارس الخاصة دفع الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى انخفاض العدد الإجمالي لطلبة المدارس الخاصة العام الماضي بنحو ثلث العدد السابق، فإنهم يتوقعون أن يصل هذا العام عدد الطلبة المنتقلين من المدارس الخاصة إلى الحكومية إلى 120 ألف طالب بسبب الظروف الاقتصادية للمواطنين.
في المقابل، الحجة التي يسوقها أصحاب المدارس لتبرير ارتفاع الأقساط السنوية، بأن “الكلف التشغيلية تزداد، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة الضرائب”، ومع الحديث عن توجه لإلزام المدارس بتعيين كادر طبي وفق احتياجاتها كشرط لتجديد الترخيص أو منح رخص جديدة، “تكبر حجج المدارس”، وفق ذوي طلبة، أكدوا أن “لا ذنب” لهم بذلك، وليس مطلوبا منهم دفع رواتب هذا الكادر من جيوبهم الخاصة.
“الغريب في الأمر، أن كلف المدارس التشغيلية تزداد سنويا، مع أن المبنى هو ذاته، والكادر التعليمي هو نفسه، فلا نعرف كيف تسوق هذه المدارس حججا واهية، لا أساس لها، فعلى وزارة التربية إذا دراسة ميزانيات المدارس سنويا للوقوف على حقيقة زيادة كلف تشغيلها من عدمه”، وفق أولياء الأمور.
“وفي ضوء الظروف الاقتصادية الصعبة، التي نعيشها، مع زيادة العبء المالي يوما بعد يوم لأسباب متنوعة، لا بد من تطبيق نظام تصنيف المدارس الذي تتحدث عنه وزارة التربية منذ سنوات والذي يحدد سقفا أعلى للمدارس وفق هذا التصنيف”، وفق الأهالي، الذين رأوا ضرورة وجود “تشريع قانوني يكبح جماح هذه المدارس من خلال تحديد سقف أعلى للرسوم”.
كما اعتبروا أن “نظام التأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية بصيغته الحالية فشل في معالجة معاناتهم السنوية في البحث عن مدارس تضمن لأبنائهم تعليما جيدا مقابل أقساط مدرسية معقولة تناسب أوضاعهم الاقتصادية”.
يشار إلى أن عدد المدارس الخاصة في المملكة يبلغ نحو 2600 مدرسة، يدرس فيها قرابة 400 ألف طالب وطالبة، في حين يبلغ عدد المدارس الحكومية نحو 3830 مدرسة، يلتحق بها تقريبا مليون ونصف المليون طالب وطالبة.
وزير التربية أوضح لـ”الغد”: “حتى الآن لم يصل منذ تسلمي الحقيبة الوزارية أي طلب من قبل مدارس خاصة بخصوص رفع الأقساط المدرسية”.
وبهذا الصدد، يقول المواطن أبو عمار: “مدرسة ابني رفعت قسطها 5 % مقارنة بالعام الماضي، (2500 دينار إلى 2620 دينارا)، مبينا أن أسعار أقساط المدارس “في ازدياد عاما بعد عام، حيث اصبح هذا الامر مرهقا لنا في ظل اعباء اقتصادية صعبة”.
ويشير إلى أن “القسط المدرسي لابني أصبح أغلى من القسط الجامعي”، وهذا ما أكدته أيضا ختام الروسان التي تقول إن ابنتها الجامعية “تدفع 1290 دينارا في العام الدراسي الواحد”، في حين أن ابنتها التي تدرس في الصف الرابع قسطها السنوي يصل الى 3 الاف دينار.
وتبين ان “قلة الدخل، وارتفاع أسعار الاقساط، يدفعني للتفكير بنقل ابنتي الصغيرة الى مدرسة حكومية اعتبارا من العام الدراسي الذي سينطلق في ايلول (سبتمبر) المقبل.
الروسان لم تكن الوحيدة التي تضطر إلى نقل ابنائها للمدارس الحكومية، حيث لم تجد رزان الخطيب خيارا آخر سوى فعل ذلك، مع ابنها البالغ من العمر 10 اعوام لعدم قدرتها على تحمل المزيد من الأعباء المالية، باعتبارها المعيل الوحيد لأسرتها المكونة من 3 ابناء.
وعلى شاكلة أسرتي الروسان والخطيب، فهناك آلاف ممن اتخذوا قرارا مماثلا الأعوام الماضية، لا سيما وأن ارتفاع أقساط المدارس الخاصة تحالف مع غلاء المعيشة وارتفاع تكالفيها ضد المواطن في مقابل دخل شهري ثابت.
وتشير الخطيب لـ”الغد” إلى أن “الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالتزامن مع تآكل الدخل، لا يمكنني من الاستمرار بالحاق ابني بالمدارس الخاصة، والتي لا تراعي الاوضاع الاقتصادية لأولياء الأمور، فكل يوم هناك متطلبات اضافية باتت تشكل عبئا على ميزانيتنا والتي لا تكاد تكفي لتلبية المتطلبات الأساسية للأسرة”.
ومن تاريخ الرابع والعشرين من شهر أيار (مايو) الماضي، تقدمت 3 مدارس بطلبات لإدارة التعليم الخاص بوزارة التربية للموافقة لها على رفع أقساطها المدرسية، بحسب مدير ادارة التعليم الخاص في الوزارة الدكتورة انتصار العدوان.
وأوضحت العدوان لـ”الغد” ان “هذه الطلبات لم يحسم أمرها بعد، إذ من المقرر أن تجتمع اللجنة المخصصة بدراسة الطلبات بعد انتهاء امتحانات التوجيهي”.
وردا على ملاحظات أهالي الطلبة بخصوص الأسس التي تعتمد عليها وزارة التربية عند اتخاذ قرار يسمح لمدارس خاصة برفع أقساطها، أشارت العدوان إلى أن هناك مبررات حددتها ادارة التعليم الخاص لذلك، تتمثل في إضافة مبان جديدة، ورفع ايجار المدرسة نتيجة لنقل موقعها لمبان مستأجرة جديدة، شراء باصات جديدة للمدارس، اضافة مختبرات أو ساحات او مكتبات او ملاعب، وزيادة نسبة الاقتطاع للضمان الاجتماعي، وزيادة الحد الادنى للأجور للمعلمين”.
لكن أولياء أمور، تساءلوا: “لماذا علينا نحن أن ندفع ضريبة كل ذلك، حيث أن اضافة مبان جديدة، يعني طلبة جددا، ما يعني مبالغ مالية جديدة ستضاف إلى خزينة المدرسة، فتكلفة ذلك سيتم اقتطاعها من هؤلاء الطلبة، وليس من المعقول أن نشارك نحن كأولياء طلبة قدامى في أي تطور تقوم به المدرسة، من المفترض أن يدر لها مبالغ مالية جديدة”.
ولم تغفل العدوان توعد أي مدرسة تقدم على رفع أقساطها دون أخذ موافقة إدارة التعليم الخاص، مشيرة إلى أن ذلك “مخالفة  تستوجب توجيه انذار كعقوبة للمدرسة وإلغاء قرارها”.
بدوره، قال نقيب اصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني أن غالبية المدارس الخاصة “ملتزمة بعدم رفع الاقساط المدرسية”، مضيفا أن عدم الرفع يصب في مصالح هذه المدارس من أجل الحفاظ على موجوداتها من الطلبة، نتيجة التراجع المعيشي المستمر والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردنيون.
وأوضح لـ”الغد”: “المدارس الخاصة في ظل أوضاع الأسر الأردنية الاقتصادية لم تعد قادرة على الحفاظ على اعداد طلبتها في ظل هجرتهم للمدارس الحكومية”.
واشار الصوراني الى ان نظام التاسيس والترخيص الذي عملت عليه الوزارة مؤخرا ينص على “أنه لا يجوز للمؤسسة التعليمية زيادة الرسوم الدراسية أو الأجور أو بدل الخدمات أو البدلات الإضافية أثناء العام الدراسي كما لا يجوز زياداتها الا بموافقة الوزير بناء على تنسيب لجنة يشكلها من ثلاثة من موظفي الوزارة، وإحضار تقرير ضريبي من دائرة ضريبة الدخل”.
ولفت إلى أن المدارس الخاصة الكبيرة ترفع اقساطها، في ظل الاقبال الشديد عليها، حيث هناك قوائم انتظار للتسجيل فيها، في المقابل هناك مدارس لا ترفع اقساطها لتمسكها بالطلبة المسجلين بها.
وأكد الصوراني ان قرار الوزارة الأخير بخصوص تعيين كادر طبي يعتبر كلفا إضافية على المدارس.
ودعا الصوراني المدارس الخاصة “وشعورا بالمسؤولية ومراعاة لأولياء الأمور والظروف الاقتصادية الصعبة عدم رفع الأقساط المدرسية للعام الدراسي المقبل”.
مدير احدى المدارس الخاصة، فضل عدم نشر اسمه، بين أن هناك تيارا يطلق عليه “كتلة اتحاد المدارس الخاصة” في نقابة اصحاب المدارس الخاصة يضم بداخله 480 مدرسة خاصة منشرة في 7 محافظات.
وأوضح أن هذه المدارس المنتمية لهذا التيار “لا ترغب برفع اقساطها المدرسية، وتطالب الحكومة بتحديد حد أعلى للقسط المدرسي بحيث لا يتجاوز 1800 دينار”.
وقال إن “مدارسنا التابعة لهذا التيار لا تزيد قسطها المدرسي فيها عن 800 دينار سنويا شاملة الرسوم والزي والكتب والمواصلات”.
وأشار الى انه “لا يجوز ان تنطبق جميع القرارات الصادرة عن وزارة التربية على جميع المدارس الخاصة فهناك بعض المدارس الكبيرة تزيد 5 % ضمن الحدود المسموح بها من الوزارة”.
وتوقع ان يصل هذا العام عدد الطلبة المنتقلين من المدارس الخاصة الى الحكومية الى 120 الف طالب وطالبة بسبب الظروف الاقتصادية للمواطنيين، مشيرا الى ان عدد الطلبة في غالبية المدارس الخاصة انخفض إلى قرابة الثلث العام الماضي.
وربط رفع المدارس الخاصة للأقساط بنسب التضخم المتمثلة في رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة نسبة اقتطاع الضمان الاجتماعي على المدرسة الخاصة، وزيادة نسبة ضريبة الدخل على هذه المدارس، وارتفاع تسعيرة المحروقات مرات متتالية في العام الدراسي المنصرم، وارتفاع بدل الترخيص والتأمين للحافلات المدرسية الخاصة.
وأشار إلى أنه تم فرض رسوم سنوية جديدة لتجديد رخص المدارس ورياض الأطفال الخاصة تدفع لوزارة التربية والتعليم؛ غير تلك المدفوعة لأمانة عمان والبلديات، والارتفاعات المتتالية على فاتورة الكهرباء والماء، والضرائب المضافة عليهما، وارتفاع عموم المشتريات الأخرى؛ كصيانة مباني، وزي مدرسي، وقطع غيار باصات.

التعليق