لنؤدِ التحية لغزة

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 12:08 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

لولا غزة لكان الاحتلال الإسرائيلي قد نسي منذ زمن. لولا غزة لكانت إسرائيل قد محت المسألة الفلسطينية من جدول الاعمال نهائيا وواصلت ضمها وجرائمها وروتينها اليومي، وكأن 4 ملايين انسان لا يعيشون تحت بساطيرها. لولا غزة لكان العالم أيضا قد نسي. معظمه قام بالنسيان. لهذا يجب الآن أن نؤدي التحية لغزة وبالأساس لروح غزة، الوحيدة التي ما زالت تنفخ الروح في النضال الخاسر واليائس للشعب الفلسطيني من اجل حريته.
النضال المصمم لغزة يجب أن يثير الانفعال حتى في إسرائيل. حفنة من ذوي الضمير الذين ما زالوا هنا، يجب أن يعترفوا لروح غزة التي لم تنهزم. روح الضفة سقطت بعد فشل الانتفاضة الثانية ومثلما أيضا روح معسكر السلام الإسرائيلي الذي معظمه تبدد منذ زمن، وفقط ما زالت روح غزة مصممة على نضالها.
لذلك، كل من لا يريد مواصلة العيش إلى الأبد في دولة شر، يجب أن يقدر جمرات النار التي ما زال شباب غزة يحاولون اشعالها، اذا لم تكن الطائرات الورقية، إذا لم تكن الحرائق، اذا لم تكن صواريخ القسام فلن يعود هناك فلسطينيون في وعي أي أحد في إسرائيل. فقط مونديال ويوروفيجين. لولا سخام الحقول السوداء في الجنوب لكان علم ابيض كبير يرفرف ليس فقط فوق سماء غزة بل فوق كل الشعب الفلسطيني. من يبحثون عن العدل، بمن فيهم الإسرائيليون، لا يمكنهم الأمل باستسلام كهذا.
من الصعب وكذلك أيضا من الوقاحة، أن تكتب هذه الاقوال من تل ابيب الهادئة والمرتاحة بعد ليلة اخرى غاب عنها النوم في الجنوب. ولكن كل ليالي وايام غزة اكثر صعوبة، بسبب سياسة إسرائيل غير الانسانية، بتأييد معظم مواطنيها ومنهم حتى معظم سكان الجنوب. انهم لا يستحقون أن يتحملوا كل العبء، لكن كل صراع يجبي ثمنا عبثيا من ضحاياه، الذين نأمل أن لا يسقطوا. يجب أيضا أن نذكر أن الفلسطينيين فقط يُقتلون. أمس مات متأثرا بجراحه القتيل رقم 189 على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي على جدار غزة، ابن 20 سنة. أول أمس قتل أيضا فتى ابن 15 سنة. غزة هي التي تدفع كامل ثمن الدماء. هذا الامر لا يثنيها. هذه هي روحها. ليس بالإمكان أن لا نقدرها.
روح غزة هي الروح التي لم يكسرها أي حصار. مجرمو القدس يغلقون معبر كرم أبو سالم وغزة تطلق النار. مجرمو مقر رئاسة الأركان ووزارة الأمن يمنعون الشباب من الخروج للعلاج في الضفة من اجل انقاذ اقدامهم من البتر، ويمنعون مرضى السرطان، بمن فيهم رجالا ونساء، من الوصول إلى العلاج الذي ينقذ حياتهم منذ سنوات. فقط 54 في المئة من طلبات الخروج للعلاج الطبي صودق عليها في السنة الماضية، مقابل 93 في المئة في 2012. هذا هو الشر.
يجب قراءة الرسالة التي وقع عليها في حزيران هذا العام 31 من اطباء الاورام الإسرائيليين، الذين طلبوا وقف التنكيل بمريضات السرطان في غزة، اللواتي تطول مدة علاج طلبات خروجهن لأشهر، الامر الذي يبت في مصيرهن. الصواريخ الـ 31 في ليلة الجمعة السبت هي الرد المتواضع أيضا على هذا الشر. هي ليست اكثر من تذكار ضبابي لمصير غزة، لمن يعتقدون أنه بالإمكان التعامل هكذا مع 2 مليون انسان خلال اكثر من عشر سنوات. والاستمرار وكأن شيئا لم يحدث.
لا يوجد خيار أمام غزة. أيضا لا يوجد لحماس خيار. كل محاولة لإلقاء المسؤولية على حماس، التي نتمنى لو أنها كانت علمانية، نسوية وديمقراطية اكثر، هي هرب من التهمة الحقيقية. حماس ليست هي التي اطلقت غزة. ولا سكان غزة هم الذين حبسوا انفسهم. كل محاولة مترددة لحماس للوصول إلى تقدم ما مع إسرائيل تواجه على الفور برفض إسرائيلي تلقائي. أيضا العالم غير مستعد للتحدث معهم ونحن لا نعرف لماذا.
بقيت الطائرات الورقية الحارقة، التي يمكنها أن تؤدي إلى جولة قصف وقذائف إسرائيلية لا ترحم. بالطبع إسرائيل لا ترغب فيها. ولكن ما هو الخيار الذي بقي امام غزة؟ علم ابيض فوق جدرانها، مثل الذي رفعته الضفة؟ حلم بجزيرة خضراء في البحر التي سيبنيها الوزير إسرائيل كاتس لها؟ بقي امامها فقط النضال، الذي لا يمكننا إلا أن نقدره، حتى عندما أنت كإسرائيلي يمكن أن تكون ضحية له.

التعليق