جولة عابثة في غزة

تم نشره في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

جولة أخرى من الهجمات، القصف، اطلاق الصواريخ والطائرات الورقية دارت امس في غزة. ومرة أخرى يمكث سكان محيط غزة في الملاجئ وفي الغرف المحصنة. في غزة يحصون القتلى والجرحى، ومواطنو إسرائيل أضاعوا منذ زمن بعيد احصاء المواجهات التي وقعت في الأشهر الاخيرة.
لكل جولة تفسير موضعي. وهذه المرة التفسير هو جندي أصيب جراء القاء قنبلة يدوية على حدود غزة. ولم يتأخر رد الفعل الشرطي: قصف واسع النطاق، "الاكبر في وضح النهار منذ الجرف الصامد"، على حد تعبير الناطق العسكري، على قواعد حماس. وكأنه وفقا لكتاب تعليمات التشغيل، ردت حماس بنار الصواريخ.
الفكرة التكتيكية التي يتميز بها رد فعل الجيش الإسرائيلي تعتمد على الغياب التام للسياسة أو للرؤية الاستراتيجية. فالقوة العظمى الثامنة في شدتها في العالم ترفض الاعتراف بأن المواجهات في غزة ليست معركة ضد منظمة او اطفال تعلموا كيف يعدوا طائرات ورقية حارقة ولا يعتزمون احتلال إسرائيل او تهديد مجرد وجودها، بل هي نتاج يأس، ضائقة، فقر مدقع وانعدام افق اقتصادي وسياسي.
اما التفكير الذي يقضي بان الردع بعيد المدى، كذاك الذي تحقق بعد حملة الجرف الصامد فيمكنه أن يحل محل حل جذري، فقد تعرض في الايام الاخيرة لضربة قاضية. مشكوك أن يكون تبقى في الترسانة الإسرائيلية ابتكار يمكنه أن يردع مليوني مواطن محشورين تحت اغلاق وحشي منذ أكثر من 11 سنة، والذي تشدد جدا مع اغلاق معبر كرم سالم الاسبوع الماضي. يمكن للردع أن يساعد حين يكون لدى المواطنين أو قيادتهم ذخائر تتضرر. اما في غزة فلم تتبقى كهذه.
كما أن سكان محيط غزة فهموا أن كل جولة هجمات تقضم فقط شرائح أخرى من احساس الامن لديهم. فهم يشعرون جيدا ليس فقط بنتائج المواجهة بل وأيضا بالقطيعة بينهم وبين حكومتهم. ليس في عيونهم رؤية افضل لإهمالهم من امتناع رئيس الوزراء عن زيارة الكيبوتسات والموشافيم (قرى تعاونية إسرائيلية) التي تعرضت للاضرار بملايين الشيكلات ويعيش أهلها في خوف يومي دائم. حين لا يكون لدى بنيامين نتنياهو على هذه الجبهة المشتعلة جواب حقيقي، فإنه يهرب إلى مباريات المونديال أو إلى لقاءات القمة التي يمكنه فيها أن يتباهى بلقب السياسي.
غزة تطلب جوابا سياسيا فوريا. سكانها بحاجة إلى مصادر الدخل، الكهرباء للمستشفيات، الوقود لتشغيل المصانع، الاستثمارات السخية وخطة طوارئ لاعادة تأهيل سريعة. غير ان هذه ليست مبادرات طيبة مطلوب من إسرائيل أن تمنحها بل وسائل عمل ناجعة كفيلة بان تهدئ الحدود. ان المصلحة الامنية لإسرائيل، وبالتأكيد الانسانية تستدعيان تطبيقها، والهدوء في محيط غزة منوط بها.

التعليق