هل ستكون كوريا الشمالية فيتنام المقبلة؟

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • علم كوريا الشمالية (ارشيفية)

ينال ابوزينة

بينما تضغط أميركا على كوريا الشمالية لتتخلى عن الأسلحة النووية، لم تنسَ الدولة العظمى الإشارة إلى فيتنام بوصفها مثالاً حياً على الرخاء والازدهار الذي قد يكون ينتظر الدولة المعزولة عن العالم.

“يمكن أن تكون هذه معجزتكم في كوريا الشمالية أيضاً”، بحسب ما أوضحه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في الثامن من تموز (يوليو)، أثناء زيارة له قام بها إلى هانوي.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُضرب فيها المثل في فيتنام كنموذج لكوريا الشمالية، فعلى مر السنين، ناقش المسؤولون من كلا البلدين الدروس المستفادة من الإصلاحات التي جرت في فيتنام.

وما تزال كوريا الشمالية ترى فيتنام أقل تهديداً من الصين وأكثر كنظيرة لها، مما يجعلها معلماً مرحب به أكثر، ولكن المسار الاقتصادي لكوريا الشمالية ربما يكون مشحوناً بطبيعته أكثر.

ونعم، فقد ظهرت بالفعل بعض مواطن التشابه، فمثلها مثل الاقتصاد الكوري الشمالي اليوم، اعتادت فيتنام أن تكون جماعية إلى حد كبير.

ويفترض لقدرة الحزب الشيوعي الفيتنامي على الاحتفاظ بالسلطة في الوقت الذي تم فيه تحرير الأسواق أن يلقى إعجاب وترحيب الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الذي تعهد بتحسين اقتصاد دولته.

وفي العام 1985، وتحديداً عشية إصلاحات “دوي موي” التحررية الفيتنامية، كان الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد في البلاد يراوح 1 % فقط من نصيب الفرد الأميركي من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي العام 2015، كانت كوريا الشمالية في وضع مماثل مقارنةً بأميركا، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة (المستندة لتقديرات تقريبية منذ أن أفرجت كوريا الشمالية عن بعض الإحصاءات).

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبدو المقارنة وأنها منطقيةٌ جداً بحيث تُظهِرُ فيتنام أن الدول يمكن أن تتحول سريعاً من عدوة لدودة لأميركا إلى شريك تجاري وثيق لها.

وقد جاء تطبيع العلاقات في فيتنام خلال العام 1995، عقب عقدين فقط من نهاية الحرب بين البلدين.

وتعد أميركا الآن أكبر وجهة للصادرات الفيتنامية ويمكن لهذا التحول أن يكون أسرع بالنسبة لكوريا الشمالية: فقد يكون المروجون لها قد وصفوا أميركا بالعدوة اللدودة حتى وقت قريب، ولكن هذا لا يتنكر لواقع أنه قد مرت ستة عقود منذ أن تحاربت الدولتان.

مع ذلك، تختلف كوريا الشمالية عن فيتنام في ثلاثة أمور من شأنها أن تُسبب أضراراً؛ ففي جنوب فيتنام، حيث يقع قلبها الاقتصادي، بقيت سياسة تجميع المزارع والمصانع 10 سنوات قبل عودة الملكية الخاصة.

وتمكن الأفراد الذين كانوا يديرون الأعمال التجارية سابقاً سريعاً من العودة إلى أجواء اللعبة وعقب 65 عاماً من “الأيدوليوجية السياسية (جوشيه)” -والتي تعني أن الإنسان هو سيد كل شيء ومقرر كل شيء- وتمثل أيضاً الأيديولوجية القومية للاعتماد على الذات، بدأ الكوريون الشماليون من الصفر.

ويُظهر نمو أسواق الغذاء والسلع غير الرسمية في السنوات الأخيرة بوضوح تواجد بعض المشاريع، ولكن منحنى التعلم بالنسبة للشركات الكبيرة سيكون أكثر انحداراً.

ويُعقد هيكل الاقتصاد الكوري الشمالي الأمور أيضاً وقد كانت أكثر من 70 % من القوى العاملة في كل من فيتنام (في منتصف ثمانينيات القرن الراحل) والصين (في سبعينيات القرن نفسه) -عندما بدأت الإصلاحات الاقتصادية- تتركز في الزراعة.

وقاد إجراء تغييرات طفيفة على الحوافز -والتي أتاحت للمزارعين الاستفادة من مبيعات محاصيلهم، على سبيل المثال- إلى نمو الإنتاجية الزراعية، في حين ولدت هجرت العمال من المزارع بركة من اليد العاملة الرخيصة للمصانع، مما غذى زيادة الصناعات التصديرية.

وعلى النقيض من ذلك، فإن أكثر من 60 % من سكان كوريا الشمالية يعيشون فعلياً في المدن.

وفيما يخص المكاسب الإنتاجية الكبيرة، سوف تحتاج الحكومة إلى إصلاح الصناعات المحتضرة.

وفي هذا الصدد، تشبه كوريا الشمالية أوروبا الشرقية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، بحسب قول ماركوس نولاند من “معهد بيترسون للاقتصادات الدولية”، وهي مؤسسة فكرية تتخذ من واشنطن مقراً لها.

ويقول نولاند في سياق متصل: “سوف يكون هناك خاسرون”. 

وربما ترتفع معدلات البطالة، في حين يمكن للخصخصة أن تزيد الفساد المتفشي أساساً، وبوصفها تقع بين الصين وكوريا الجنوبية واليابان، ينبغي أن تجد كوريا الشمالية استقطاب رؤوس الأموال من أجل خلق الوظائف أمراً سهلاً.

ولكن سجلها لدى المستثمرين الأجانب ضعيف جداً: بحيث إن الحكومة استولت على الأصول الكورية الشمالية في مجمعها الصناعي المشترك في 2016 عندما تدهورت العلاقات.

وتكمن نقطة ضعف أخرى لكوريا الشمالية في الديموغرافيا، بحيث إن فيتنام والصين عندما شرعتا في الإصلاحات كانت كلتاهما دولة شابة، مع متوسط عمر يناهز العشرين عاماً.

وكانت لديهما العديد من العمالة وقليل من كبار السن الذين يعتمدون عليها وفي كوريا الشمالية، فإن متوسط العمر هو 34 سنة بالفعل، مما يجعلها حتى أكبر سناً من فيتنام اليوم.

وبينما تشيخ الصين، يخشى المسؤولون أن تصبح أكبر سناً قبل أن تؤول ثريةً. ومرةً أخرى في كوريا الشمالية، يتمثل الخطر في أن تشيخ الدولة بينما ما تزال فقيرة.

وكل هذه أسباب يفترض بها أن تقنع السيد كيم بالبدء بالإصلاحات الاقتصادية وربما يكون لديه أمل ضئيل في بناء فيتنام المقبلة، ولكنه من الأفضل له أن ينظر إلى العالم الخارجي بدلاً من إبقاء كوريا الشمالية مدفونةً ومنفصلة.

التعليق