إسرائيل وحماس ..مواجهة مستمرة

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً
  • دخان يتصاعد في سماء غزة إثر قصف إسرائيلي لمواقع في القطاع.-(ارشيفية)

هآرتس

عاموس هارئيل

 الادعاء المتكرر الذي سمع في جهاز الأمن في الأسابيع الاخيرة يقول إن حماس لا تقرأ بشكل صحيح نوايا إسرائيل. الخطوات التي تم تكرارها أمس بعد دخول وقف إطلاق النار غير الرسمي إلى حيز التنفيذ، تدل على أن إسرائيل تحاول تصحيح هذا الانطباع. الطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت" وجه الجيش إلى أن يشدد الردود ضد نشاطات الخلايا التي تطلق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وفي نفس الوقت تم نشر القبة الحديدية في غوش دان وتم الإعلان عن تجنيد الاحتياط بشكل محدود في سلاح الجو.
كل هذه الخطوات هدفت إلى ارسال رسالة لحماس تقول بأن إسرائيل لا تخشى مواجهة عسكرية، وهي مستعدة عند الحاجة إلى لأن تشدد اكثر الخطوات التي قامت بها. وحتى الآن رغم التصريحات المصممة لوزراء الحكومة وحالة الطوارئ في الاستوديوهات فإن هذه ليست حرب. الاستخبارات المصرية تواصل الوساطة بين الطرفين وطالما أن عدد الضحايا غير مرتفع فيمكن منع اندلاع الحرب.
رسميا إسرائيل لا تجري مفاوضات مع حماس، لكن رئيس جهاز الشاباك، نداف ارغمان، له علاقة وثيقة مع رؤساء الاستخبارات المصرية. وفي موازاة ذلك يتوسط بين الطرفين مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة إلى المنطقة، نيكولاي ملادينوف. وحسب معرفتنا، التفاهمات التي تمت بلورتها هي تفاهمات عامة جدا. إسرائيل نقلت رسائل تقول إن وقف اطلاق النار يجب أن يشمل إلى جانب وقف اطلاق الصواريخ والقذائف، انهاء الاحداث العنيفة على طول الجدار ووقف اطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.
حماس تقول في المقابل إن الطائرات الورقية والمظاهرات تعبر عن احتجاج شعبي مشروع، التي ليس لها سيطرة عليها في الأصل. وسائل اعلام عربية قالت أول أمس إن حماس تعهدت لمصر بالتقليص التدريجي لحجم اطلاق الطائرات الورقية الحارقة. أمس تواصلت الحرائق في حقول وغابات غلاف غزة وإن كان ذلك بحجم أقل مما كان في السابق.
في جلسة "الكابينيت" في الظهيرة جرى نقاش بين الوزير نفتالي بينيت (البيت اليهودي) وبين رئيس الاركان غادي أيزينكوت. بينيت كرر مطالبته التي أيدها مؤخرا أيضا وزراء من الليكود، بضرب خلايا اطلاق الطائرات الورقية بصورة مباشرة. أيزينكوت صعب الامر عليه وقال: هل أنت مع ضرب الاطفال؟ بينيت أجاب: لا. ولكن يجب اعطاء صلاحيات للقادة بضرب هذه الخلايا اذا كان من الواضح أن الامر يتعلق بأشخاص بالغين. رئيس الاركان اجاب بأن القاء القنابل من الطائرات على خلايا مطلقي الطائرات الورقية والبالونات يعارض "المواقف القيمية والعملية للجيش الإسرائيلي".
النقاش لم يتم حسمه حقا، لكن فعليا "الكابينيت" وجه الجيش إلى "ايقاف الطائرات الورقية". أي أن يزيد حدة الخطوات المتخذة كرد على الطائرات الورقية. وهذا يعني كما يبدو المزيد من الاطلاق التحذيري على الخلايا، ضرب السلسلة اللوجستية (المخازن والسيارات) التي تغذيها، واحيانا ضرب الخلايا نفسها. أمس وردت تقارير عن مصابين فلسطينيين بنار الجيش الإسرائيلي الموجهة للخلايا.
ولكن في هذه الاثناء، بدون سقوط خسائر كثيرة فإن هذه الحرب تعتبر حرب استنزاف وليس مواجهة آخذة في التصعيد. الجيش الإسرائيلي يستعد لاكثر من ذلك. البطاريات في وسط البلاد استهدفت الاستعداد للتصعيد. ومقابل ذلك يتم استغلال مناورات واسعة تم تحديدها مسبقا من اجل اظهار استعداد القوات البرية للمواجهة.
لقد تم القول للوزراء إن حماس نقلت طلبات يائسة تقريبا لوقف اطلاق النار في يوم السبت. وهذه الأقوال مشجعة، لكنهم في "الكابينيت" ما زالوا يذكرون ما حدث في عملية "الجرف الصامد" في صيف 2014. في حينه قالت الاستخبارات المرة تلو الاخرى إن حماس معنية بوقف القتال. ولكن هذا الافتراض تبدد وحماس صممت على مواصلة القتال لمدة 51 يوم.
على الرغم من أن الجيش يوضح بأن حماس فوجئت من قوة الهجمات في نهاية الأسبوع وتوقيتها فمن المشكوك فيه أن ذلك كان كافيا من اجل التوصل إلى وقف طويل لاطلاق النار. الوضع الاقتصادي والبنى التحتية المدنية في القطاع اكثر خطورة من أن تسمح لحماس بالتسليم بالوضع الراهن. احداث الاشهر الاخيرة تدل على أن قيادة حماس في القطاع مستعدة للمخاطرة من اجل احداث تغيير في الوضع حتى لو أن خطواتها أدت بالطرفين إلى اقتراب خطير من المعركة.
من اجل التوصل إلى اتفاق طويل المدى لوقف اطلاق النار، مطلوب الاتفاق على تسهيلات إنسانية هامة في القطاع. هنا كما كتب في السابق، قد تقف مسألة جثث الجنود والمفقودين الإسرائيليين في غزة كعقبة. إسرائيل لن تقدم التسهيلات التي تريدها حماس دون احداث اختراق في هذه المسألة. وحماس ليست مستعدة للتباحث في ذلك دون أن تطلق إسرائيل سراح عدد من السجناء الفلسطينيين اكبر مما هي مستعدة للقيام به الآن (عقبة اخرى تتعلق بسلوك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي هو غير مستعد للمشاركة في أي مشروع جدي للبنى التحتية في قطاع غزة).
كالعادة في نظر غزة، فإن من يعض ذيل رئيس الحكومة هو الوزير بينيت. أمس عرض بينيت على "الكابينيت" ما وصف كاقتراح مفصل لـ"علاج جذري" لحماس، استنادا إلى سلسلة وسائل عسكرية، سياسية ومدنية. وزيران تجادلا معه، وبينيت اتهم بالانهزامية بسبب أحد عناصر خطته. التوتر في "الكابينيت" وفي الحكومة مثلما كان الامر عشية الجرف الصامد، مكشوف.
نتنياهو يتم تحديه من اليمين وهو موجود تحت ضغط مستمر من قبل وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية، من اجل العمل بقوة اكبر ضد حماس. ولكن رئيس الحكومة أيضا على وعي للصورة الحقيقية في غزة: لا توجد حلول سهلة ولا يوجد انتصار سريع ليست فيه آلام وليس له ثمن ينتظر الجيش الإسرائيلي. في الوقت الحالي يبدو أنه يتمسك بافتراضاته الأساسية، من الافضل لإسرائيل حماس ضعيفة وخائفة على مواجهة واسعة لا تضمن نتائج افضل. قدرة نتنياهو على الصمود والامتناع عن الحرب متعلقة في المقام الأول بمسألة هل ستكون ضحايا إسرائيلية نتيجة الاحتكاك المستمر على طول الحدود.

التعليق