"المفوضية السامية" تؤكد أن 15 ألف سوري عادوا من الأردن لبلدهم عامي 2016 و2017

سيفيري: لا علاقة لتراجع حجم المساعدات للاجئين بدفعهم للعودة لسورية

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الممثل المقيم للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستيفانو سيفيري يتحدث لـ"الغد" امس. (تصوير محمد مغايضة)

نادين النمري

عمان- نفى الممثل المقيم للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن ستيفانو سيفيري أن يكون تقليص حجم المساعدات للاجئين السوريين "يرتبط بدفعهم للعودة إلى سورية.

وقال، في حوار مع "الغد" أمس، إن "تقليص المساعدات مرتبط بالنقص الحاد بالتمويل"، موضحا "بتنا بمنتصف العام الحالي ولم يتم تمويل سوى جزء بسيط من النداء لتلبية احتياجات الأزمة السورية للاجئين، سواء في الأردن أو بدول المنطقة".

وأضاف: "مقارنة بسيطة مع أرقام العام الماضي تظهر تراجعا كبيرا بحجم التمويل الذي تم تحصيله، نحن نحاول الاستفادة بأقصى قدر من التمويل المتوفر لتلبية الاحتياجات الأساسية، كما أن اهتمامنا ينصب بشكل رئيسي على حماية الفئات الاكثر ضعفا".

وبين أن لدى المفوضية العديد من المراكز الصحية بالمخيمات "وقد نلجأ لتقليص عدد منها مثلا، لكن بالمقابل سيتم تعزيز الخدمات والمعدات الموجودة بالمراكز الباقية لتكفي لتغطية احتياجات جميع المقيمين بالمخيمات، كذلك الامر باعتماد الطاقة الشمسية التي وفرت من مصروف الكهرباء".

وقال إنه نتيجة لنقص التمويل "نحث اللاجئين على الاستفادة بالقدر الأعلى من الفرص المتاحة، كالحصول على تصاريح العمل"، وبين أن "اللاجئين السوريين لا ينافسون الاردنيين انما العمالة الوافدة، نسبة منهم كانوا فاعلين بمساعدة أنفسهم، نحن نحثهم على ذلك، ونقر أن هناك فئات ضعيفة بحاجة لمساعدتنا وسنستمر بدعمها".

وأشاد المسؤول الأممي بجهود الأردن ودوره باستضافة اللاجئين "للأردن تاريخ قديم باستضافة اللاجئين، كما أنه يبذل قصارى جهوده بمساعدة اللاجئين".

وحول مسألة عودة اللاجئين، قال سيفيري إن "عودة اللاجئين ليست بالمسألة الجديدة، فخلال عامي 2016 و2017 عاد نحو 15 الف لاجئ سوري الى ديارهم. العام الحالي تراجع العدد بسبب الأوضاع الأمنية والنزاع بجنوب غرب سورية".

وحول الوضع حاليا، قال إن من المعلوم أن "نحو 60 % من اللاجئين في الأردن هم من درعا ومناطق جنوب غرب سورية عموما، هذه المناطق تم استعادة السيطرة عليها من قبل السلطات السورية".

وتابع: "بكل تأكيد الناس يملكون خيارهم بالعودة من عدمها، من وجهة نظرنا فإن العودة للاجئين لديارهم هي الخيار الأنسب، لكن يجب ان تتم عندما تسمح ظروف البلد بذلك".

وقال ان الوضع بجنوب غرب سورية "ليس آمنا للعودة بعد" مضيفا "نحن ننظر قدما لعودة الاستقرار لهذه المنطقة، وهناك مجموعة من الشروط يجب التأكد منها قبل أن نقول إن العودة ممكنة".

وزاد "لقد وضعت المفوضية 21 شرطا لعودة اللاجئين، أبرزها ضمان الأمن والاستقرار، صدور العفو، والتعامل مع مسألة الفارين من التجنيد، ومسألة الملكيات اضافة الى مسألة القانون رقم 10".

وكانت الحكومة السورية أصدرت العام الحالي القانون رقم 10، الذي يطالب مالكي العقارات بالمناطق التي شهدت مواجهات وتدميرا كبيرا "بتقديم الوثائق التي تثبت ملكيتهم إن رغبوا في إعادة البناء أو المطالبة بتعويضات".

وتطرق سيفيري الى إشكالية ولادة أطفال خارج الأراضي السورية، مبينا أنه "منذ بداية أزمة اللجوء ولد أكثر من 100 ألف طفل سوري في الأردن"، موضحا أنه "رغم تعاون الجانب الأردني باصدار شهادات ميلاد ووثائق مدنية لهؤلاء الطفال لكن تبقى مسألة توثيق هذه الولادات والاعتراف بها من قبل السلطات السورية".

وبين "من الممكن أن يصبح هؤلاء بدون جنسية في حال عدم اعتراف السلطات السورية بهم، أيضا هناك اشكالية الأطفال الذين تلقوا تعليمهم بالأردن، يجب بحث الاعتراف بشهاداتهم".

ولفت إلى أن "مكتب المفوضية في سورية يناقش هذه القضايا مع الحكومة هناك، لم نحصل على استجابة كاملة لكن هناك انفتاح على هذه المطالب".

وتابع "ربما من المبكر البدء بالحديث عن العودة، لكن حاليا هناك تحضيرات لذلك، لقد تغير الوضع بشكل كبير في سورية، ويجب العمل على هذه الأمور التحضيرية".

كما رأى أنه قبل البدء بالحديث عن عودة اللاجئين من المنفى، هناك مسألة مهمة تتعلق بالنازحين بالداخل "رغم عودة أعداد كبيرة من النازحين لديارهم بعد سيطرة السلطات السورية على جزء كبير من مناطق جنوب غرب سورية، لكن حاليا يوجد نحو 160 الف نازح في جنوب غرب سورية تحديدا من مناطق القنيطرة وغرب درعا لم يعودوا بعد، بعد عودة هؤلاء يصبح الحديث ممكنا أكثر عن عودة اللاجئين".

وأشار سيفيري إلى إشكالية النازحين الذين نزحوا لأكثر من مرة ومن اكثر من منطقة، فضلا عن "مشكلة الدمار الذي حل بالمنازل والبنى التحتية والخدمات وهي أمور ستؤثر حتما على مسألة العودة".

وفيما يخص الأعداد التي عادت الى سورية خلال العامين الماضيين، قال المسؤول الاممي "كل مرة يعود بها الناس ندرس أسباب العودة، غالبية الذين عادوا مؤخرا، ما نسبته 80% منهم، عادوا لأسباب تتعلق بلم الشمل مع عائلاتهم".

وأضاف "ثمة عوامل أخرى، فرغم كرم الاستضافة الاردنية للاجئين واتاحة فرص التعليم والعمل فان بعض اللاجئين لم يعودوا قادرين على التكيف مع الصعوبات الاقتصادية، ما دفعهم للعودة لبلادهم خصوصا مع عودة الأمن والاستقرار لبعض المناطق السورية".

وحول قضية إعادة التوطين في بلد ثالث، قال سيفيري إن "اعادة التوطين أحد الحلول المطروحة، خلال 2015 و2016 كانت الاردن أكثر دولة بالعالم تم إعادة توطين لاجئين منها بدول أخرى، لكن وبسبب التغييرات بسياسات الدول المضيفة تغير الوضع وتراجعت الأعداد كثيرا"، موضحا "بلغ عدد الذين تم توطينهم في بلد ثالث من اللاجئين في الأردن 8700 لاجئ مقارنة مع أكثر من 30 ألفا خلال الأعوام السابقة كالعام 2016".

وتابع "نأمل مع نهاية العام 2018 أن يتم اعادة توطين أكثر من 10 آلاف لاجئ ببلد آخر". لافتا الى أن من الحلول الأخرى "لم شمل اللاجئين مع أقربائهم او توفير فرص تعليم أو عمل لهم رغم أن هذا هو أحد الحلول لكن الاعداد التي استفادت من هذا الحل هي قليلة جدا".

أما الخيار الآخر للاجئين فهو الدمج بالمجتمع المحلي، وهو خيار "صعب مناقشته حاليا بسبب العدد الكبير من اللاجئين في الأردن".

وفي رده على سؤال حول تضارب الارقام حول أعداد اللاجئين بين المفوضية والحكومة الأردنية، قال المسؤول الاممي إن الاعداد الصادرة عن المفوضية هي أعداد المسجلين الذين قدموا وسجلوا انفسهم في المفوضية، أما الأرقام الحكومية فهي نتيجة لمسح العام 2015.

وزاد "ليس هناك من تضارب أو خلاف بين الحكومة والمفوضية، الواقع ان هناك بعض السوريين لأسباب خاصة فضلوا عدم تسجيل أنفسهم، كما أن هناك عددا من السوريين الذين كانوا يقيمون في المملكة قبل الأزمة".

التعليق