التكافل الاجتماعي بين أفراد العائلة الواحدة.. إنقاذ وقت الأزمات

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • تكاتف أفراد العائلة الواحدة في الأزمات- (ارشيفية)

منى أبو حمور

عمان- لم يتوقع الأربعيني أحمد خالد أن الأزمة المادية التي تعرض لها يوما، ستصبح "هم" جميع أفراد عشيرته، التي سارعت لمساندته والوقوف معه في محنته، بعد علمها بتعرضه للسجن.

نجمت أزمة أحمد عقب تعرضه لخسارة في تجارة السيارات، وتعثره في سداد الدين، فلم يكن من افراد العائلة سوى عقد اجتماع "مستعجل"، للتناقش وايجاد حل لتخطي المشكلة.

تلقى أحمد خبر اجتماع أفراد عائلته جميعا، ونيتهم في جمع أكبر قدر ممكن من المال، لسداد الدين المتراكم عليه، حتى يتمكن من العودة إلى منزله وأولاده، ورغم فرحته بهذا الموقف، لكنه أعتقد أن ما وقع معه، يعنيه فقط، وأنه لن يتمكن من سداد الدين والعودة إلى بيته مرة أخرى.  

يقول أحمد، "عندما زارني كبار العائلة، وساندوني في محنتي.. وأخبروني بأنهم يقفون خلفي في مواجهة هذا الأمر، شعرت بأنني ولدت من جديد"، لافتا، إلى أنه في تلك اللحظة اطمأن على أبنائه، بأن هناك من يحميهم ويسهر على راحتهم، لحين عودته إلى البيت.

الأمر ذاته حدث مع محمد سلايمة الذي لم يستطع توفير المال اللازم لتسجيل ابنه الوحيد في الجامعة، بعد حصوله على معدل 82 % في الثانوية العامة.

سوء الأوضاع المادية التي يعاني منها السلايمة وراتبه الذي لايتجاوز 250 دينارا، وما يترتب عليه من متطلبات الحياة اليومية، جعلت أوضاعه المعيشية صعبة، إلا أن عدم قدرته على إتمام تعليم ولده في الجامعة، جعله يستاء كثيرا.

يقول، "تدريس ابني على حساب صندوق العشيرة.. كان صاعقا بالنسبة لي"، مضيفا، فما أن وصل إلى مسامع أفراد عائلتنا، خبر عدم قدرة السلايمة على تسجيل ابنه، حتى سارعوا لمنزله.. مؤكدين استعدادهم لتأمين تكاليف دراسته لمدة أربع سنوات، شريطة أن ينجح في كافة المواد الجامعية.

بدوره يلفت خبير التراث نايف النوايسة، أن كثير من العشائر تقوم بتفقد أحوال سكان المنطقة والبحث عن العائلات المعسرة ودعمها ومساعدتها، حيث يحصرون العائلات الفقيرة ويقدمون لهم المساعدات في المواسم المختلفة، فضلا عن تبني الطلبة وتقديم المنح الدراسية للطلبة من الأسر الفقيرة.

ويضيف، تختلف أشكال التكافل العشائري من خلال دفع رسوم دراسة الطلاب، رسوم العمرة، طرود الخير والمساهمة في دفع الديون المتراكمة في بعض الحالات التي يصعب على أصحابها سدادها.

من جهة أخرى يتمثل التكافل العشائري، وبشكل واضح في التكافل مع الأسرة التي يتعرض معيلها للسجن، حيث يقوم باقي أفراد العشيرة بالوقوف إلى جانب زوجته وأولاده ويقدمون لهم ما يحتاجونه، إنطلاقا من قوله تعالى "لاتزر وازرة وزر أخرى"، ويدفعون الكفالة في كثير من الأحيان وتوظيفه بعد خروجه إن لزم الأمر. وفق النوايسة.

أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يبين بدوره أن التعاون والتكاتف والمساعدة والمساندة بين أطراف العشائر في الجوانب الإيجابية، ينم عن مدى قوة هذه العلاقة التي تجمع أفراد العشيرة الواحدة، وترسخ مبدأ التكافل بين بعضهم البعض خاصة في المناسبات الاجتماعية والدينية، لا سيما في الأعياد ورمضان.

وينم التكافل بين أفراد العشيرة الواحد بحسب الخزاعي، عن قيم أخلاقية تجمع أواصر المجتمع وتعينهم على مواجهة احتياجاتهم وتعزز من مكانتهم، كونهم أولا وأخيرا أبناء هذه العشيرة، ويصفها، بأنها صورة مشرقة وحضارية وتكافلية بين أبناء المجتمع، داعيا أن يكون هناك نسق اجتماعي تقوم به العشائر جميعها.

ويضيف، التكافل بين أفراد العشيرة يقلل من المشاكل بينهم ويبعد عنهم الخلافات، ويعلم الأبناء قيم التساند والتضامن الاجتماعي، مناشدا بدوره تعميمها على كافة العشائر.

من جهة أخرى يشير الخزاعي، إلى ضعف هذه العلاقات في ظل الهجرة من الريف إلى المدينة، إلا أن وجود صناديق عند بعض العشائر تقوم بجزء من هذه المهمة، وهي أيضا من صور التكافل الاجتماعي بين أفراد العشيرة الواحدة.

التعليق