ما أسباب فشل الشركات الناشئة في السوق الأردنية؟

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمّان - رغم الحراك الإيجابي في بيئة ريادة الأعمال الأردنية والطفرة غير المسبوقة التي تتمثل في دخول عشرات الشركات الريادية سنويا إلى السوق وزيادة اعداد البرامج والجهات وحاضنات الأعمال الداعمة للشباب، إلا أن الصورة الوردية هذه لها واجهة أخرى.

فالسوق أيضا تشهد سنويا خروج وفشل اعداد كبيرة من هذه الشركات ولأسباب متعددة لها علاقة بالشركات وبالرياديين وبيئة ريادة الاعمال. 

ويؤكد رياديون وخبراء أن الفشل هو مكون رئيسي وأمر اعتيادي في بيئة ريادة الاعمال حول العالم ومنها بيئة ريادة الاعمال الاردنية، لافتين إلى أن 10 % إلى 15 % من الشركات والافكار الريادية في أي بيئة ريادة أعمال هي التي تنجح أو تستمر في معظم الاحيان والباقي يفشل ، وأن على الريادي ان يحاول ويجرب أكثر من فكرة ومشروع حتى يصل إلى مرتبة النجاح. 

وأشار الرياديون إلى أن الريادي الحقيقي هو الذي يستمر في العمل ويدخل تجارب جديدة بعد تجارب الفشل التي يجب أن يتعلم منها ويبني عليها. 

وأجرت "الغد" مسحا ميدانيا محدودا مع رياديين وأصحاب خبرات واستقصت من خلالهم أبرز أسباب فشل الشركات الناشئة وخروجهم من السوق. 

وقال الريادي منير النوري، مؤسس شركة "سلاسل للحلول التقنية" أن أكثر من نصف الشركات الناشئة لا تستطيع استكمال السنة الثالثة لها لاسباب متنوعة تتعلق بالريادي أو الفكرة أو بيئة ريادة الأعمال نفسها، مشيرا إلى أهمية أن عدم توقف الريادي عند الفشل وان يتعلم من هذه التجربة لبناء والدخول بتجربة ثانية. 

وأضاف النوري - الذي يدير شركة ريادية تعنى بتطوير برمجيات تخدم قطاعات التعليم والتدريب – " يجب على الريادي ان يكون صريحا مع نفسه في أسباب فشله ... وان الريادي الذي يتوقف بعد أول تجربة فشل هو ليس بريادي حقيقي ولا يمتلك "جينات" الريادة". 

واستعرض النوري أبرز أسباب فشل الشركات الريادية ومنها عدم وضوح الرؤية ، وتنفيذ الأفكار بشكل سيئ ، وعدم استغلال المال المتاح بأفضل صورة.

وأشار النوري إلى أسباب اخرى منها  الاهتمام بالحصول على الاستثمار الأول قبل الحصول على العميل الأول، وصعوبة بيع المنتجات والحلول في البيئة المحلية، وضعف التسويق الذكي. 

من جانبه، يرى المدير التنفيذي لجمعية شركات تقني المعلومات والاتصالات " انتاج" نضال البيطار أن ثمة اسباب تقف وراء فشل الشركات الناشئة اولها ما يتعلق بالفكرة نفسه وملائمتها للسوق، عندما تكون الفكرة مكررة أو متأخرة او غير قادرة على المنافسة. 

وقال البيطار "هناك أسباب للفشل تتعلق بشخصية الريادي وعدم امتلاكه للقدرات الفنية والادارية والقيادية". 

وأشار البيطار ايضا إلى أسباب اخرى منها عدم القدرة على اختراق أسواق جديدة والوصول إلى التمويل. 

وأكد البيطار أن بيئة ريادة الأعمال الأردنية تشهد تطورا ونموا ولكنها بحاجة إلى توحيد الجهود وخصوصا مع وجود أكثر من 250 برنامج وجهة داعمة للشركات الناشئة، لافتا الى الجهود التي تعمل عليها جمعية انتاج اليوم لايجاد منصة وجهة واحدة تعطي معلومات وتساعد الرياديين في توجيه جهودهم وعملهم نحو الافضل. 

ومن الكرك تحدث لـ " الغد" الريادي إبراهيم القرالة مؤسس مشروع السحابة التقنية عن ابرز اسباب فشل الشركات الريادية الناشئة والصغيرة ومنها ان العديد من الشركات الريادية تبدأ برأس مال ضعيف وبصورة ناشئة مع صعوبة الوصول إلى بيئة استثمارية بسهولة الأمر الذي يشكل عائقا على تحمل المخاطر والاستدامة اللازمة للشركات الريادية في أول 3 سنوات من عمرها على الاقل. 

وقال القرالة  إن "العديد من الشركات الريادية الصغيرة خارج المدن الكبرى تبدأ بصورة مستقلة مع عدم قدرتها على الحصول على التوجيه الإداري والمالي اللازم نظرا لضعف انتشار حاضنات ومسرعات الاعمال في المحافظات الامر الذي يتسبب مع ضعف خبرة رائد الاعمال بعدم قدرته على مواجهة المشاكل ، الى جانب ضعف برامج التمويل للشركات الريادية واقتصارها على مسرعات الأعمال الأمر الذي تسبب بعدم ايجاد منتجات تمويلية واضحة للشركات الريادية لدى البنوك وصناديق الاقراض الحكومية. 

 واضاف القرالة ان "عدم وجود توازن ببرامج الدعم الريادي بين المدن الكبرى وبين المحافظات الامر الذي تسبب بفجوة بين رواد الأعمال وعدم قدرة رواد الاعمال في المحافظات على المنافسة". 

واستعرض القرالة أسبابا اخرى لفشل الشركات الريادية ومنها عدم وجود الرؤية المستقبلية للعديد من رواد الأعمال وخصوصا الرؤية في الاستدامة وكيفية وضع موطئ قدم في الأسواق المحلية، مشيرا ايضا إلى البنية التشريعية التي تساهم بمعاملة الشركات الريادية الناشئة والصغيرة كانها شركات كبيرة الأمر الذي يخلق عوائق كبيرة لتلك الشركات الريادية الناشئة. 

وأضاف القرالة قائلا "العديد من رواد الأعمال يعطون الاولوية لجلب الاستثمار على حساب الاولويات بصناعة سوق والوصول للزبائن الأمر الذي يصنع لهم فجوة مالية حال عدم مقدرتهم بالحصول على الاستثمارات اللازمة. 

صندوق " أويسس 500"  – الشركة المتخصصة في دعم وتمويل رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استعرض مؤخرا اسباب فشل وخروج الشركات الناشئة من السوق من واقع تجربته التي امتدت لثماني سنوات في مضمار دعم وحضانة الشركات الريادية في الأردن. 

وقال الصندوق في منشور له عبر صفحته الرئيسية على شبكة فيسبوك العالمية بان من "اسباب عدم استمرارية الشركات الناشئة في السوق هو عدم دراسة السوق واجراء الابحاث السوقية اللازمة وعدم تحضير مخطط نموذج الأعمال اللازم أو عدم جودته". 

وأوضح الصندوق أن من الاسباب الاخرى لعدم استمرارية الشركات الناشئة في السوق هي عدم تحديث مخطط نموذج الأعمال بشكل دوري، وضعف في إدارة الأمور المالية والمصاريف، وعدم القدرة على استقطاب واقناع المستثمرين. 

ومن الاسباب التي تطرق لها صندوق " اويسس 500 " ايضا والتي لها أثر في خروج الشركات الناشئة من السوق وعدم استمراريتها هي التشريعات والأمور القانونية وعدم تحضير وتطبيق خطة تسويق فعالة. 

كما أكد "اويسس 500" أن بعض الشركات الريادية تفشل بسبب كون استراتيجية الدخول إلى السوق غير مجدية ولانها تعتمد على فريق عمل غير مناسب. 

وقالت المديرة التنفيذية لشركة Hello World Kids – الشركة الاردنية الناشئة المتخصصة في تعليم الاطفال البرمجة حنان خضر "صحيح أن الفشل هو بداية الطريق للريادي، وأن الشخص الذي يعتبر فشل مشروعه/شركته نهاية المطاف هو ليس ريادي، فهذا يتناقض مع تعريف الريادة".

واوضحت خضر أن السوق الاردنية ليست سهلة وتحتاج للإصرار وطول النفس من الرياديين، لافتة إلى أن كثيرا من الرياديين لا يتمكنون من اكمال الطريق في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة . 

وقالت "على الحكومة أن تأخد طلبات الشركات الريادية على محمل الجد وتحل المشاكل المتعلقة بالقوانين والضرائب حتى تعطيهم فرصة أكبر حتى يتوسعوا وبان توفر لهم تسهيلات في الإنشاء والرخص". 

كما أشارت إلى مدى تقبل السوق الأردني للخدمات والمنتجات الأردنية، حيث ما يزال السوق الأردني يتقبل المنتج الاجنبي بشكل أكبر وهذا ما يجب أن ينتبه له الريادي حتى لا يفشل، فضلا عن وجود اسباب اخرى للفشل تتعلق بالفكرة والمنتج وعدم دراسة وتجربة الريادي للسوق بشكل واف. 

التعليق