مروان المعشر

العقد الاجتماعي: بين من ومن؟

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

تخشى قوى الوضع القائم كثيرا من عبارة العقد الاجتماعي وتحاول جاهدة شيطنة المصطلح ومن يدعو إليه، وتستخدم في سبيل ذلك مقولة أن مثل هذا العقد محاولة لتغيير هيكل الدولة.
الحقيقة أن مثل هذا التخوف لا أساس له من الصحة، لكن الصحيح أن مثل هذا العقد سيعظم سيادة القانون ويعلي دولة المؤسسات، وسيقلص بعض صلاحيات السلطة التنفيذية ويزيد من صلاحيات السلطتين التشريعية والقضائية. فإذا ما أدركنا أن التيار المحافظ مسيطر على السلطة التنفيذية، فإن معارضته لأي عقد اجتماعي جديد نابعة من خوفه أن يفقد امتيازاته، وبالتالي فهو خائف على نفسه، وهو ضد دولة القانون والمؤسسات ويحاول تغليف ذلك بالتخويف من أمور وهمية.
النقطة المهمة الأخرى هي أن أي عقد اجتماعي ليس هدفه الأساسي تحديد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي علاقة محددة وراسخة في الأردن، بقدر ما يهدف الى تحديد العلاقة بين مختلف مكونات المجتمع نفسها، ويأتي نتيجة لتوافق هذه المكونات بين بعضها بعضا على أسس هذه العلاقة، خاصة لغاية طمأنة هذه المكونات على حقوقها الفردية والجماعية ونظم حياتها وضمان عدم التغول عليها من قبل أي مجموعة. ونتيجة لذلك، يصبح جلالة الملك ضامنا لهذا التوافق الوطني أكثر من كونه طرفا في هذا العقد كون ذلك قد تحدد منذ زمن. وقد أدرك جلالة الملك الحسين ذلك تماما عندما كلّف هو لجنة وطنية لإعداد ميثاق وطني، أو عقد اجتماعي، ولم يتهم أحد الفكرة في حينه بأنها طارئة على الدولة. وها هو جلالة الملك عبدالله نفسه يتحدث عن عقد اجتماعي في كتاب التكليف لحكومة الدكتور عمر الرزاز. 
ما يجب أن يهدف إليه العقد الاجتماعي الجديد هو طمأنة مكونات المجتمع كافة من حملة الجنسية الأردنية، محافظين وليبراليين، مسلمين ومسيحيين، رجالا ونساء، شرق أردنيين وأردنيين من أصل فلسطيني وغيرها من المكونات، في حقها في العيش على هذه الأرض وفق قناعاتها بكل حرية ومساواة وتحت مظلة الدستور والقانون، فيتساوى الجميع أمام القانون كما في الدستور من دون تكفير أو تخوين أو فرض نظام حياة معين على أحد ضمن نظام مدني ديمقراطي. وهو ما فعله الميثاق الوطني والأجندة الوطنية، ويستطيع أي جهد جديد الاعتماد عليهما لتعزيز الدستور وتفعيل بنوده.
من ناحية أخرى، تحاول قوى الوضع القائم تصوير الاحتجاجات التي تمت بأنها موجهة ضد قانون ضريبة الدخل المسحوب، وأن معالجة الوضع تتم من خلال تقديم قانون جديد لضريبة الدخل ثم تواصل الدولة إدارة البلاد حسب النهج القديم. من الأهمية بمكان أن تعي الدولة أن الوضع اختلف، وأن الجيل الجديد لم يعد يقبل بذلك، وأن إدراك ذلك هو الخطوة الأولى على طريق الإصلاح المنشود.
دولة الرئيس يعي ذلك تماما، وربما يعي أيضا أنه سيتم وضع معوقات كثيرة أمام مشروعه كما وضعت أمام المشاريع الإصلاحية كافة سابقا. لذا، وبغض النظر عن اعتبارات الثقة من قبل مختلف القوى السياسية، فمن الضرورة بمكان للقوى كافة التي تنشد الإصلاح عدم ترك ظهر الرجل مكشوفا. كما من الضرورة أن يعرف الرئيس أن لديه شارعا جاء بسببه ويستطيع الاعتماد عليه إن سار بجدية نحو إصلاح سياسي واقتصادي جاد ومتلازم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تساؤل...؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018.
    بناءاً عليه ... ما المطلوب ؟؟ وما هي "النصيحه العمليه للواقع الحالي"؟؟ والى اين سنسير؟؟
  • »العقد الإجتماعي ؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018.
    دعني اخالفك الرأي من حيث حالة التخوف وشخوصها التي هي من أسباب عدم الولوج الى السير نحو الهدف الجامع (خدمة الوطن والمواطن ) من خلال العقد الإجتماعي ا لثابت مابين الحاكم والمحكوم وشيطنته كما اشرت استاذ مروان ؟؟ وحتى لانطيل هناك تيّاران كل يسعى لتكريس حالة عدم الإستقرار من خلال فرض طروحاته والذي ظهر على الساحه السياسيه (أحزاب ونخب ومنظمات مجتمع مدني بكل اصنافه ومخرجاتها) 1- جماعة الشد العكسي ممن تستر تحت الموروث ولوجا لتحقيق مصالحه 2- ربع الحداثه (الجمل بما حمل )والتنوير(التبشيرللعلمانيه حيث مصدر التنوير البشري الدين حيث اخرج خالق الكون خلقه من الظلمات الى النور) ومازاد الطين الممحاكات مابينهما (سياسة راس روس كل واحد بدو على راسه ريشه) وهذا مما دفع الأغلبيه الصامته ومعهم القابضين على جمر ثوابت الوطن ممن غابت صيحاتهم في ظل ظلامية وضبابية الأجواء التي سادت الساحه السياسيه للمطالبه بالإصلاح ؟؟؟؟ وهذا يحتاج الى إعادة توازن للقاعدة اولا ومن ثم البناء عليه ولنا من تجربة الرئيس في تقييم التخاصيه إدراكه للواقع (انظر الخلاصه العادله دون الميل لهذا وذاك سوى المصلحه الوطنيه) ولنا من إجابة دولة الرزاز على المتخوفين عند اتهامه بأنه علماني بأنه غير ذلك وأعتقد أنه بعلمه وخبرته وتجاربه بعيدا ان يكون أسير لهذا اوذاك وهذا عامل ليعيد التوازن للقاعده وفق مسار العداله والتشاركيه والمسأله والحوارولبوسها الثوب الشفّاف ؟؟ ؟؟ وعلى قدر اهل العزم تأتي العزائم
  • »المنهج الكلي للرزاز (بسمة الهندي)

    الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018.
    لمن لا يعرف؛ فالرزاز درس الهندسة المدنية وفي السنة الأخيرة دفعه سؤال "العدالة" كي يقرر الذهاب باتجاه دراسة التخطيط الحضري والاقتصاد والتنمية، وفي الدكتوراة ربط بين الاقتصاد والقانون وعلم الانسان. هو يؤمن بالمنهج الكلي Holistic Approach أي أنه يرى ضرورة ربط مكونات النهضة ببعضها البعض. وهو لا يؤمن بالطرق المختصرة. هذا الرجل يملك رؤية وتجربة وضمير ونفسه طويل ومن يعرف سيرته الذاتية يستطيع أن يفهم مدلولات ما يقوله.