لا استراتيجية ولا رؤيا

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

يوسي ملمان   18/7/2018

ينبغي الأمل في أن يكون لجنود فرقة 162 (الفرقة المناورة) الوقت أيضا لان يتدربوا ويناوروا على المهام التي طرحت عليهم. فقد كانت المناورة لاستعراض العلاقات العامة، لفرصة الصورة للسياسيين الذين سارعوا إلى نشر الصور والبلاغات إلى الصحافة. فالثلاثي غير المقدس للجيش، السياسة والاعلام اصبح شيئا ما بين الاستعراض ومسرح العبث.

 لقد قضى وزير الأمن افيغدور ليبرمان أمس نحو ساعتين في مشاهدة المناورة وفي الاحاديث مع قادتها وجنودها. ورافقه كما هو دارج رئيس الاركان غادي أيزينكوت، قائد قيادة المنطقة الجنوبية حديث العهد، اللواء هيرتسي هليفي وقائد الفرقة العميد عوديد بسيوك. بعد ذلك توجهت الحاشية المعززة لرئيس المخابرات نداف ارغمان إلى قيادة فرقة غزة (143، والتي اسمها الرسمي هو "فرقة ثعالبة النار")، حيث انتظرها قائد الفرقة، العميد يهودا فوكس. فالصورة في صحبة لابسي البزات (وكبديل مع اطفال الروضة) هي الاحداث التي تطيب للسياسيين. فمثل هذه الزيارات تسرق زمن رئيس الاركان، الذي هو ملزم بان يرافق الوزراء المسؤولين عنه واطلاعهم.

اما اليوم فسيمتثل رئيس الاركان مرة اخرى في الجنوب، ولكن هذه المرة من أجل "الامر الحقيقي": ان يشاهد المناورة ويتابع اداءها. في المناورة، التي ستنتهي غدا، تشارك الوية المشاة من الناحل وجفعاتي، لواء المدرعات 401 ولواء المدرعات في الاحتياط 179. وقد بدأت الاسبوع الماضي بتدريب القيادات، وهذا الاسبوع تواصل كمناورة كاملة. صحيح أنها كانت مخططة منذ اشهر عديدة، كجزء من خطة التدريبات متعددة السنين للجيش الإسرائيلي، الا ان توقيتها يخدم القيادة السياسية والعسكرية. فالمسار والسياق التي تجري عليه المناورة هو احتلال غزة. 

في وحدات الحرب النفسية لشعبة الاستخبارات "امان"، وفي وعي شعبة العمليات يستغلون التوقيت، إلى جانب خطوات اخرى مثل نشر القبة الحديدية في غوش دان، كي ينقلوا رسالة بان إسرائيل جاهزة ومستعدة لحرب تتضمن أيضا اجتياح بري لغزة. والسؤال هو هل استوعبت هذه الرسالة في الطرف الاخر. 

في زيارة نتنياهو إلى فرقة غزة قال: "أمس زرت سديروت ورأيت الحائط الفولاذي للتصميم المدني واليوم أزور هنا الجيش الإسرائيلي... رأيت الحائط الفولاذي العسكري عندنا". السؤال هو اذا كانت كثيرة هذه الزيارات القصيرة، المداولات، تقويمات الوضع، الصور والبلاغات، تحقق العكس وتعمل كالسهم المرتد: فاذا كانت تبث ضعف إسرائيل بدلا من أن تبث قوتها، وكان رئيس الوزراء، وزير الأمن وفي واقع الامر قيادة الجيش الإسرائيلي أيضا يبثون رسالة "امسكوني" أكثر مما يبثون رسالة التصميم.

منذ بدأت حرب الاستنزاف في 30 آذار – بداية في "مسيرات العودة" والمظاهرات، واستمرارا لمحاولات المس بالجدار والان اطلاق الطائرات الورقية، البالونات والواقيات حاملات النار – تدير حماس معركة ذكية تقوم على اساس تقديرها بان إسرائيل لا تريد حربا بل وتخاف منها. حماس هي الاخرى لا تريد مواجهة عسكرية ولكنها تفهم بانها وقعت في يديها فرصة ذهبية لاستغلال التصعيد كي تصل إلى انجازات سياسية – اقتصادية: ان ترفع الاغلاق وان تضخ المليارات إلى غزة، التي ستسهل من ضائقة السكان وتسمح لها برفع مستوى قدراتها العسكرية. وحيال استراتيجية "السير على الحافة" لحماس ومساعيها الناجحة للمبادرة إلى خطوات وتحديد قوانين لعب جديدة، ليس للقيادة السياسية رؤيا أو استراتيجية خاصة بها، بل فقط تكتيك دفاعي لاعادة الهدوء وحفظ الوضع الراهن الذي كان قبل ثلاثة اشهر ونصف. 

الوضع متفجر وسائل لدرجة أنه مشكوك ان يكون هناك أحد ما في الاستخبارات الإسرائيلية، في القيادة السياسية أو في اوساط الخبراء، يمكنه أن يقدر اذا كانت وجهة الطرفين للهدوء أو للحرب. الجواب على ذلك يمكن ان يقدم في يوم الجمعة القريب القادم، اذا ما اخذ اطلاق البالونات الحارقة في الانخفاض في نهاية الاسبوع، إذ يمكن ان يعاد الهدوء إلى بلدات النقب الغربي. ولكن اذا واصلت الحقول الاحتراق، فستضطر القيادة السياسية، التي بدأت تفقد رباطة جأشها، إلى أن تأمر قيادة الجيش الإسرائيلي بالخروج إلى حملة اخرى، إلى حرب.

التعليق