مدير المياه يعد بحل المشكلة بداية الأسبوع المقبل بعد تحلية مياه بئر

جرش: أزمة مائية بعد ردم إحدى الآبار والمياه لا تصل بعض المناطق منذ 4 أسابيع

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • موقع آبار مشاتل فيصل في محافظة جرش-(ارشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش - يشكو آلاف السكان داخل مدينة جرش من نقص حاد في مياه الشرب لأكثر من أربعة أسابيع متتالية،  مما دفعهم لشراء المياه من الصهاريج الخاصة، التي بدأت تستغل حاجتهم برفع الأسعار، أو اللجوء إلى عيون وينابيع المياه القريبة وتعبئة جالونات تسد حاجتهم لبضعة أيام.

وقال أهال أن بقاء الوضع المائي في جرش على هذا الحال يهدد بكارثة مائية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحاجة السكان لكميات إضافية من مياه الشرب في هذه الأجواء.

وأكدوا أنهم توجهوا بالشكوى إلى كافة الجهات المعنية وطلبوا عدة مرات بصهاريج مياه ولكن دون جدوى، على الرغم من وعود وزير المياه ومسؤولين في شركة مياه اليرموك بحل الأزمة المائية.

بدوره أكد رئيس بلدية جرش الكبرى الدكتور علي قوقزة وهو من سكان شمال قصبة جرش أن قريته وباقي القرى المجاورة وهي جبا وقريع وعصفور وثغرة عصفور لم تصلها مياه الشرب منذ 3 أشهر، مشيرا إلى انهم يعتمدون على شراء المياه من الصهاريج الخاصة.

وتعاني عشرات القرى والبلدات في محافظة جرش منذ أسابيع من نقص حاد في مياه الشرب لانخفاض كمية المياه المنتجة من مشاتل آبار فيصل بمقدار 100 متر مكعب في الساعة، لتصل كمية المياه التي تضخ الى 350 مترا مكعبا في الساعة بدلا من 450، بسبب ردم المياه لإحدى الآبار قالت انه "لاسباب تقنية".

وأكد المواطن أكرم عتوم وهو من سكان منطقة الخضرا الفوقا داخل مدينة جرش أن مياه الشرب لم تصلهم منذ 25 يوما، وانه إضطر لشراء 3 صهاريج مياه بقيمة لا تقل عن 60 دينارا، مؤكدا ان هذه التكلفة باهضة وأغلبية الأسر غير قادرين على دفعها.

وأضاف عتوم ان الصهاريج رفعت أثمان المياه إلى الضعف، في ظل الطلب المتزايد على شراء المياه منها، مشيرا إلى أن سعر المتر الواحد كان يباع بالصهاريج بـ4 دنانير قبل الازمة ووصل حاليا إلى 8 دنانير.

وقال المواطن محمد البنا من سكان منطقة جبل الشيخ مصلح، أن مياه الشرب لم تصلهم منذ 22 يوما تحديدا، مشيرا إلى ان مدة الدور كانت طويلة بالأصل ولا تصلهم إلا كل 14 يوما، فيما وصلت في حاليا الى 22 يوما.

وطالب البنا شركة مياه اليرموك بحل هذه المشكلة من خلال البحث عن مصادر مياه بديلة، سواء من آبار مشاتل فيصل أو من المحافظات القريبة.

وقال المواطن بكر الزعبي من سكان ظهر السرو إن مياه الشرب تشهد انقطاعات متعددة  لفترات طويلة قد تمتد لـ3 اسابيع متتالية، وهذه مدة طويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وحاجة الأسر لكميات إضافية من مياه الشرب.

وبين الزعبي أن الوضع الاقتصادي لمعظم الأسر يحرمها من شراء مياه الصهاريج الخاصة، مما يضطرهم إلى تعبئة جالونات المياه من العيون والينابيع القريبة لأحيائهم السكنية على الرغم من عدم التأكد من صلاحيتها للشرب.

وأوضح المواطن مخلد أبو زينة أن الوضع المائي في قصبة جرش يتدهور تدريجيا، مشيرا إلى أن المواطنين راجعوا الجهات المعنية عدة مرات ولكن دون جدوى، كما طلبوا عشرات المرات خطيا من المياه بتزويدهم بصهاريج مياه ولكن دون جدوى ايضا.

وأكد على ضرورة زيادة التزويد المائي لمحافظة جرش، التي تعد الأفقر مائيا على مستوى المملكة، خاصة وان عدد سكانها ارتفع مع بدء اللجوء السوري، ومن الطبيعي أن يزداد الضغط على الخدمات الاساسية ومن أهمها مياه الشرب.

من جانبه اقر مدير مياه محافظتي جرش وعجلون المهندس منتصر المومني بوجود مشكلة في مختلف المناطق التي تتغذى بمياه الشرب من آبار مشاتل فيصل، مشيرا إلى أن سبب المشكلة بدأ عندما تم ردم إحد الآبار، ما أدى إلى انخفاض الإنتاجية بما مقداره 100 متر مكعب في الساعة، مما أثر على كميات المياه التي يتم ضخها لقصبة جرش تحديدا وقرى وبلدات في المعراض، فيما باقي القرى والبلدات يتم الضخ لها من المحافظات القريبة منها.

وبين المومني أن مديرية المياه قامت بعمل تحلية لإحدى الآبار، لإعادة الضخ إلى 450 مترا مكعبا في الساعة، مشيرا الى انه   سيتم بدء الضخ بانتظام وتشغيل المشروع الجديد، مع بداية الأسبوع المقبل ليعود الوضع المائي في جرش إلى الاستقرار مجددا.

وأوضح أن مجموع الآبار العاملة في مشاتل فيصل تبلغ 6 آبار بطاقة لا تقل عن 450 مترا مكعبا في الساعة، وهي كافية لتغذي مناطق واسعة في جرش، بمساعدة مصادر مائية خارجية.

وقال المومني إن هذا الارتفاع في درجات الحرارة يسبب في زيادة الطلب على مياه الشرب وزيادة الاستهلاك، وهذا يتطلب جهدا أكبر من المياه لضبط برامج التزويد، والتأكد من وصول مياه الشرب لمنازلهم، مشيرا إلى أن من لا يصله مياه لوجود مشاكل فردية، يتم تعويض النقص من خلال الصهاريج.

وأكد أن هذه الزيادة في كمية ضخ المياه، ستساهم في توفير مياه الشرب لجميع المشتركين وفي المواعيد المحددة، خاصة وأن الطلب يزيد على مياه الشرب خلال فصل الصيف.

وقال المومني إن محافظة جرش ستشهد تحسنا كبيرا في مجال التزود المائي وزيادة حصتها من المياه، لاسيما بعد ضخ المياه من مشروع خط ام اللولو الناقل، والذي سيزود محافظات الشمال بعشرة ملايين متر مكعب من مياه الديسة، إضافة إلى مشروع الخط الناقل من وادي العرب، الذي سيحسن التزود المائي لمحافظات الشمال.

وأضاف المومني أن ينابيع المياه والمياه الجوفية تعتبر مصدر تغذية اساسي لمحافظة جرش، مشيرا إلى أن الحرص على عدم تلوثها وعدم استنزافها يكتسب أهمية، خاصة وان مصادر المياه الداخلية في المحافظة هي "آبار مشتل فيصل وآبار الشواهد وعين الديك والقيروان توفر كميات تقدرب 700 متر مكعب في الساعة الواحدة  تقريبا.

أما المصادر الخارجية فهي من محافظة إربد 300 متر مكعب في الساعة ومن آبار الزعتري 120 متر مكعب في الساعة ومن محافظة الزرقاء 120 متر مكعب في الساعة.

وشدد المومني على ضرورة الإستخدام الجيد للمياه، وتجنب هدر المياه في الطرقات، مؤكدا أن كل من يهدر المياه ويستخدمها بشكل عشوائي سيتم إغلاق عداده، خاصة وأن الأردن يعتبر من أفقر عشر دول مائيا في العالم.

وقال إن خزانات المياه تفتقر للعوامات، مما يتسبب في هدر كميات كبيرة من مياه الشرب على الطرقات، فضلا عن الإستخدام غير المشروع للمياه، مؤكدا ان كل من يستخدم المياه ويحصل عليها بطريقة غير مشروعة سيعرض نفسه لأشد العقوبات.

وأوضح أن العجز المائي في الأردن يزداد باضطراد بسبب التزايد السكاني والنشاطات، مبينا انه لا يمكن الحفاظ على المياه وحمايتها بالحلول التقنية لوحدها، بل بنشر الوعي وضمان آليات التنفيذ لتشمل جميع شرائح المجتمع، التي تواجه تحديات بيئية، والتي منها الاستغلال الجائر للمياه الجوفية، وتصريف المياه العادمة الزراعية والصناعية والاستعمالات المنزلية وتأثير مكبات النفايات الصلبة والسائلة على نوعية مصادر المياه الجوفية في المنطقة.

التعليق