إبراهيم غرايبة

رأس المال المعرفي والاجتماعي والأعمال المتغيرة

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 12:06 صباحاً

خصص البنك الدولي تقريره عن التنمية في العالم لطبيعة التغير بالعمل في السنوات القادمة، يقول جيم كيم يونغ رئيس البنك الدولي إننا نواجه أزمة وجودية حول مستقبل العمل، وستحتاج وظائف المستقبل مهارات محددة ومعقدة وسوف يكون رأس المال البشري موردا أكثر قيمة من أي وقت مضى. وتمثل الطبيعة المتغيرة للعمل وإعداد الناس لوظائف المستقبل أصعب التحديات التي تواجهها الدول والمجتمعات  والأسواق.

لكنها تحولات برغم جذريتها وضخامتها تحمل وعودا جديدة بالرفاه وتحسين الحياة، وإذا كانت التكنولوجيا الجديدة تلغي وظائف وأعمالا قائمة فإنها تنشئ أعمالا أخرى جديدة، لكن المهارات اللازمة للعمل تتغير كل يوم، وتتطلب الأعمال الجديدة مهارات وقدرات في التفكير النقدي والتعاون والعمل المتواصل، ما يعني بالضرورة أن المؤسسات التعليمية والتدريبية يجب أن تغير في طبيعة عملها ومحتواها.

يبدأ الاستثمار في التعليم والتدريب لعمل المستقبل من الطفولة المبكرة، حتى تتكون القدرة على تعلم مهارات جديدة، وإذا لم تفعل الدول والمجتمعات والأسر شيئا مهما وحقيقيا لتعليم الاجيال فإنها تفقد رأسمالها البشري والأكثر أهمية في بناء الموارد والأعمال وبخاصة أن دول العالم في انفتاحها على بعضها البعض وفي الاعتماد المتبادل بينها تشعل حمى التنافس على الكفاءات الإنسانية، وليست عروض المنح والهجرة القائمة اليوم سوى جهود لاستقطاب الأذكياء والكفاءات المتقدمة.

تصعد أيضا لمواجهة هذه التحديات قيم العدالة وتكافؤ الفرص باعتبارها الضمان الأساسي لنمو الأعمال وتطويرها واكتشاف الأكثر ذكاء ومهارة واستعداد للعمل والتعلّم، لم تعد العدالة فقط قيمة مؤسسة للحكم والمجال العام لكنها أيضا مورد عظيم لتنظيم وتطوير الكفاءات والأعمال وتقدمها، وفي ذلك فإن الضرائب والموارد العامة في حاجة إلى إعادة تنظيم عادل وكفؤ لأجل أن يساهم الأغنياء في تطوير المؤسسات والأسواق والأعمال ويتاح لجميع الطبقات فرص الارتقاء والتعلم المستمر والتدريب، ولأجل ألا تضيع الكفاءات والفرص الواعدة بسبب الفقر والبطالة والظلم والتهميش.

لقد تحولت الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات في الأمة الواحدة أو بين الدول المختلفة إلى ثقوب سودءا تبتلع موارد الفقراء وتزيد الأغنياء ثراء، لذلك يجب أن تركز السلطات السياسية على التهرب الضريبي باعتباره الخطر الأكبر على العدالة وفرص التنمية وتحسين الحياة.

لقد كان الخوف من الآلة وتأثيرها السلبي على الإنسان هاجسا للمفكرين والفلاسفة منذ قيام الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، لكن التكنولوجيا كانت على الدوام مؤسسة للديمقراطية والحريات والعدالة كما الرفاه وتحسين الحياة، ولئن حذر ماركس من أن الآلة تزيد التحكم الرأسمالي بالطبقات الاجتماعية والاقتصادية فإن لينين يعتقد أن الثورة الشيوعية هي الفكرة مضاف إليها الكهرباء والقطار. وعلى نحو عام فقد تحسنت الصحة ومعدلات عمر الإنسان وتطور التعليم تطورا هائلا وتضاعفت المعرفة إلى حدود ومجالات غير مسبوقة. صحيح بالطبع أن دولا ومجتمعات بدأت تفقد مواردها وتزيد فيها معدلات البطالة والتهميش والفجوات الاقتصادية والاجتماعية، لكنها مازالت تملك فرصا عملية وممكنة لاستيعاب التحولات وتوظيفها في التنمية والتقدم والعدالة.

تتلخص فكرة تغيير طبيعة العمل في مسألتين: حلول التكنولوجيا محل المهارات الروتينية والأقل تقدما، وزيادة الطلب على المهارات الإنسانية المتقدمة. وتغير أنماط وتنظيم المؤسسات والشركات، حيث يمكن العمل من بعد ومن خلال الشبكة. وتنشأ بسبب ذلك فروقات بين السرعة في التغير في الطلب على الأعمال والمهارات وتكيف المؤسسات التعليمية والمجتمعات مع هذه التحولات. فتترك المؤسسات التي لا تنتظر وتعمل تحت ضغط تغيرات السوق وتحدياتها كثيرا من العاملين وراءها عرضة للبطالة والفقر، وهنا فإن الاستثمار في المعرفة يتطلب الاهتمام السريع بالمهارات المتقدمة والقدرة على حل المشكلات المعقدة والمهارات الاجتماعية والعاطفية والاستدلال والكفاءة الذاتية والتعليم المستمر مدى الحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2018.
    لا شك بأن الإلمام بالتطور التقني المعاصر " مطلب اساسي" على أن يلازمه " مشروع انتاجي فاعل " يهيئ فرص التشغيل ويزيد من الانتاج والرفاهيه للفرد والمجتمع ... اليس كذلك؟؟؟
  • »راس المال المعرفي والإجتماعي والأعما ل المتغيره ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 19 تموز / يوليو 2018.
    حتى لانغرق في تبريرات البنك الدولي الذي لايعرف سوى لغة الأرقام ونسبها وتباكيه على الضحايا ولوجا لتحميلهم المسؤليه ؟؟دفاعا عن المنظومه الإقتصاديه العالميه المتوحشّه وهو أحد أذرعها من خلال تقاريره ؟؟؟ التنمية والتشغيل وتكافؤ الفرص لاتتم إلا من خلال قاعده تسند عليها "الأوهي عدالة التوزيع انتاجا وإستهلاكا وتكافلا ومشاركه في القرار اولا ؟؟؟فكيف ان يتم ذلك وتم شطر الإقتصاد العالمي الى شطرين 1- اقتصاد أباطرة المال والإنتاج والإحتكار والقرار (15%) يقابلهم 2- إقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع دسم الإنتاج والقرار متخمي الديون (85%) والأشد خطورة في وجه الآجيال ورهن قرارهم تجاوز الدين العام 200%مع الدخل العام العالمي؟؟؟ وكيف لما أجدت شرحا وتحفيزا في الدول الفقيره ان يوظفوا راس المال المعرفي والمجتمعي والإبداعي لينعكس مردوده على مجتمعاتهم من باب العرض والطلب في ظل سوق الإحتكار وباب التمويل الذي هو الأساس للمشاريع وهم متخمي الديون حتى باتوا قاب قوسين اوادنى تحت الوصايه (اقتصاد السخره) بعد ان اصبح اقتصاد التبعيه لايلبي جشع خزائن مالهم وتمادي غطرسة قرارهم ؟؟؟؟