"أفينيون" يجمع بين مخرجين إيرانيين لا يلتقيان في شيء

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

أفينيون (فرنسا) - ولد المخرجان الإيرانيان أمير رضا كوهستاني وغرشاد شاهيمان في العام 1978، أي قبل عام واحد على قيام الثورة الإسلامية في بلدهما...لكن هذين المخرجين المشاركين في مهرجان أفينيون الفرنسي قد لا يتشابهان سوى في تاريخ الولادة والجنسية.

ولد كوهستاني في شيراز جنوب غرب إيران، وهو يمضي وقته بين طهران وألمانيا، أما شاهيمان فقد غادر البلد وهو في سن الثانية عشرة ليقيم في فرنسا حيث يعمل في المركز الوطني للمسرح في منطقة نورماندي- روان.

ويضحك المخرجان لفكرة أن الجمهور ينظر إلى أعمالهما على أنها من الغرائب الآتية من الشرق.

ويقول كوهستاني لوكالة فرانس برس "ليس لدي أية أوهام، أعرف أن الناس يأتون أحيانا لأنني إيراني، ولأنهم يبحثون في عملي عن شيء قيّم".

وهو مشارك في مهرجان أفينيون الفرنسي للمسرح، حيث يقدّم مسرحيته الجديدة "سامرلس".

في إحدى مسرحياته المشهورة "تايم لوس" التي قدّمها في العام 2013، يصوّر قصة عاشقين قديمين يلتقيان بعد سنوات، ويقول "إنها قصة تحدث في العالم كله، لكن لأنني إيراني، كان الجمهور يرى فيها بطاقة تعريف عن إيران".

من دون الحديث المباشر في السياسة، ينتقد المخرج في "سامرلس" النظام التعليمي في بلده.

قبل سنوات، أقرّ البرلمان الإيراني إنشاء مدارس خاصة، علما أن الدستور يعطي لكلّ مواطن حقّ التعليم المجاني.

ويقول كوهستاني "المدرسة كناية ممتازة عن انتقال إيران من المجتمع الثوري والاشتراكي إلى المجتمع التجاري".

وكوهستاني من أكثر المخرجين الإيرانيين شهرة في أوروبا، وهو يتعاون مع عدد من المسارح، خصوصا في ألمانيا، لكنه يعيش في بلده إيران ما لا يقل عن ستة أشهر في السنة.

ومع أن إيران معروفة بالسينما القويّة فيها أكثر من المسرح، إلا أن البلد يشهد ازدهارا مسرحيا، ولاسيما منذ وصول حسن روحاني إلى سدة الرئاسة في العام 2013.

ويقول كوهستاني "في كل مساء في طهران هناك ما لا يقل عن 50 مسرحية، ولا يوجد عملان متشابهان قط".

وما يزال هذا الفنّ نخبويا، لكنه بدأ في الآونة الأخيرة يجذب جمهورا أوسع. وعلى غرار الأعمال السينمائية، تمارس السلطات رقابة على الأعمال المسرحية وإن بدرجة أقل، لكنها قد تصل في بعض الحالات إلى منع عروض إن كانت ممثلاته لا يرتدين الحجاب كما يجب. ومن شخصيات مسرحية "سامرلس" رسام يمحي شعارات الثورة عن جدران المدارس.

أما غرشاد شاهيمان، فهو يقدم مسرحا أكثر خصوصية.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، كان والده مكلفا تصليح الطرقات المدمرة عند الحدود، وكان يصطحب ابنه إلى الخطوط الأمامية، في تجربة طبعت ذاكرته وشخصيته، وجعلته يروي هذه القصص في ثلاثية من الأفلام. وهو لا يكتفي بالنقد المبطّن للحالة السياسية والاجتماعية في بلده، بل هو يعيش حياة تتحدى أسس المجتمع الذي يروّج له نظام الجمهورية الإسلامية. فهو مثليّ، وقد قصد لبنان واليونان بحثا عن لاجئين وخصوصا من سورية، لسماع قصصهم.

وحصيلة هذا العمل المسمى "من أجل النبي"، يروي 14 ممثلا على المسرح معاناة مزدوجة يعيشها لاجئون.-(أ ف ب) 

التعليق