بيئيون ينصحون الصناديق التقاعدية بالاستثمار بالطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • مشروع طاقة متجددة باستغلال طاقة الرياح في منطقة حوفا بإربد -(تصوير: ساهر قدارة)

فرح عطيات

عمان - حذر خبراء بيئيون واقتصاديون من "عدم نظر إدارات صناديق التقاعد في الأردن إلى عوامل الاستدامة والقضايا البيئية والاجتماعية عند اتخاذهم القرارات الاستثمارية، بحيث تكون طويلة الأجل، وبما يضمن استمرارية الرواتب التقاعدية لمشتركيها".

ورأى هؤلاء أن على المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وكذلك النقابات المهنية، أن "تنفذ مسؤولياتها من خلال ادماج العوامل البيئة والاجتماعية في اختيار الاستثمارات وتمويلها، ولا سيما تلك المتعلقة بالاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة".

وتتزامن تصريحات هؤلاء الخبراء، مع تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أخيرا، يدعو "صناديق المعاشات التقاعدية في العالم ومن بينها الأردن، الى تحمل مسؤولية، ما يعرف بالواجب الائتماني، لاتخاذ قرارات حكيمة وغير متحيزة نيابة عن المستفيدين ومصالحهم".

ويستلزم ذلك، بحسب ما جاء في التقرير الذي حمل عنوان "حان الوقت لوقف التعامل مع المعاشات غير المستدامة"، "أن يراعي المستثمر الحكيم النظر في جميع محركات القيمة الاستثمارية طويلة الأجل، بما في ذلك المخاطر البيئية والاجتماعية وكذلك الفرص، التي قد تؤثر على أداء شركة معينة".

ويجب على "صناديق التقاعد في الأردن أن تستثمر بالطاقة النظيفة، وليست الأحفورية، كما كانت تتجه نية المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي سابقا في تمويل محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية"، وفق الخبيرة في الشأن البيئي صفاء الجيوسي.

وكانت الوحدة الاستثمارية في الضمان أبدت في آذار (مارس) 2015، اهتمامها في المشروع، وخاطبت هيئة الطاقة الذرية بهذا الخصوص، وكان التوجه المبدئي حينها المساهمة في تمويل تكاليف محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، التي تقدر كلفة إنشائها بحوالي 7 مليارات دينار.

واعتبرت الجيوسي، في تصريحات لـ "الغد" أن "هذا الاستثمار ليس بالأمر المستدام، إذ ان على تلك الصناديق تنفيذ استثمارات تضمن استمرارية الرواتب التقاعدية".

وفي رأيها فإن هذا الشأن "يعتمد بالدرجة الأولى على الوعي لدى صاحب القرار واهتمامه بالطاقة النظيفة، ومدى إدراك المستثمرين لهذا الأمر، وحثهم من قبل المشتركين في تلك الصناديق والقائمين عليها للتوجه نحو الاستثمار الأخضر والمستدام"، ومن أمثلة وعي المستثمرين بأهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة دون غيرها أن "الحكومة أمضت نحو عشر سنوات في البحث عن شريك استراتيجي لتنفيذ مشروع الطاقة النووية".

ولفتت الجيوسي إلى أن "المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والنقابات المهنية، هي من يملك توجيه الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة وغيرها من المشاريع الخضراء، باعتبارها مصادر تمويل رئيسة"، مضيفة أن "الخطورة تقل لدى الاستثمار في الطاقة المتجددة عن تلك المتعلقة بالوقود الأحفوري، كون الأولى طويلة المدى، ومستدامة".

وشددت على أن "الأردن يعاني من تأثيرات ظاهرة التغير المناخي، والخسائر قد تكون واضحة بشكل اكبر في القطاع الزراعي نتيجة تغير الطقس، والتي تنعكس على المستثمرين بالدرجة الأولى والمتقاعدين العاملين في هذا المجال".

ووفق تصريحات إعلامية سابقة لوزارة الزراعة فإن تأثيرات ظاهرة التغير المناخي على القطاع الزراعي تشمل انتشار الآفات الزراعية والأمراض، والتصحر وتأثيره السلبي على الأمن الغذائي في ظل الزيادة السكانية والطلب على الغذاء.

كما أن تأخر الموسم المطري، يعتبر أحد تلك التأثيرات والذي ينعكس سلبا على مواعيد البذار والحصاد بالنسبة للمحاصيل الحقلية كالشعير والقمح، وانخفاض نسبة الرطوبة في التربة وعلى عملية الانبات، وانتاجية الدونم نظرا لقصر الفترة الزمنية للأمطار وتداخل الفصول.

لكن مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض يؤكد أن "المنظمات المهنية والنقابية لا تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الحمائية الاجتماعية والبيئية".

وفيما يتعلق بالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، فإن "الأمر مختلف عن تلك المنظمات"، من وجهة نظره "باعتبار أن الاستثمارات التي تنفذها تشمل مختلف القطاعات، وتشكل ربع الاقتصاد الوطني، وان حجم الاشتراكات كبير، ولذلك لا يشعرون بأية مخاطر مستقبلية".

ولفت عوض إلى أن "المجلس الاستثماري في مؤسسة الضمان الاجتماعي، الى جانب مجالس إدارة النقابات المهنية لا يأخذون بالاعتبار معيار الحفاظ على البيئة أو الطاقة البديلة من بين المعايير المتعلقة باختيار الاستثمارات"، مبينا أن "الضمان الاجتماعي تنظر إلى العائد المالي المستدام وإن كان قليلا كمعيار رئيس في اختيار الاستثمار، فيما تولي النقابات المهنية الأهمية لمعيار العائد الربحي".

فيما لا تولي هذه الجهات أهمية الى "مسألة الحفاظ على البيئة والتركيز على الاستثمار في المباني الخضراء، أو في أي مشروع ذي علاقة بالاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة".

ولدى مراجعة خطة 2025 نجد أن الأردن أعلن التزامه وضمن أهداف التنمية المستدامة مسألة البيئة والحفاظ عليها، حيث ترى المنظمات الدولية، ولا سيما البنك الاوروبي للإنشاء والتعمير أن هناك توسعا وعملا ينجزان في الصعيد، ولكن، من وجهة نظر عوض فقد "آن الاوان للتعامل مع تأثيرات التغير المناخي والاقتصاد الأخضر المستدام بشكل جدي، وإخراجه من إطار الحديث عن أهميته في المؤتمرات أو المناسبات الدولية إلى الواقع".

وحذر عوض من "غياب الاهتمام على صعيد خسارة العديد من الفرص الاستثمارية، ما يتوجب على القائمين على الصناديق الاستثمارية أخذها بعين الاعتبار ضمن معايير الاختيار"، ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من"تغيير الرؤية المتبعة في الصناديق التقاعدية من مجرد الحفاظ على رواتب المشتركين فقط، الى ضمان استدامتها، في ظل ما يعانيه بعضها من مشكلات، ولا سيما التابعة لنقابات مهنية".

كما لا بد من "اجراء دراسات للفرص الكامنة في هذا الجانب، والذي يعد المدخل لفهم ما الذي يحمله مستقبل الاستثمار في الطاقة البديلة والاقتصاد الأخضر من فرص"، فيما يبين عوض أن "الرؤية في الدول الأجنبية تكون بشكل استراتيجي على عكس المتبعة في الأردن والتي تكون بصورة آنية وقصيرة الأمد، اذ تستند على ما سيتحقق من ربح خلال العام فقط".

ويطالب رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي) عمر الشوشان "إدارة أكبر الصناديق الاستثمارية في الأردن والتابع للمؤسسة العامة الضمان الاجتماعي البالغة موجوداته 8.5 نليار دينار، "بالتوجه الى اختيار استثمارات تتماشى ومبادئ التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة".

ومن أجل تحقيق ذلك، لا بد، في رأيه "من تنشيط قطاع الاقتصاد الاخضر عبر زيادة الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتلك التي تساهم في الحد من ظاهرة التغير المناخي، والآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عليه، إضافة الى تبني سياسة بيئية طويلة الامد في إدارة الصندوق تؤكد على طبيعة الاستثمارات التي تراعي الشروط البيئية".

 

ومن الممكن أن يلعب "المجلس دورا جوهريا في توجيه الاقتصاد الوطني نحو الاستثمار الأخضر، الذي يضمن التوازن البيئي والاقتصادي الاجتماعي"، وفق الشوشان، مضيفا وعلى سبيل المثال، "يمكن أن يمول الصندوق مشاريع النقل العام الرفيق بالبيئة، والذي سيحقق أرباحا اقتصادية وبيئية واجتماعية على حد سواء، علما أن هذا القطاع في الأردن ثاني أكبر القطاعات التي تساهم في زيادة انبعاثات الغازات".

التعليق