التمويل التجاري الإسلامي الآلية والأدوات

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

غسان الطالب*

يُقدر حجم التمويل التجاري العالمي حتي نهاية العام 2016 بـ12,3 تريليون دولار أميركي، ومن المتوقع له معدل نمو لغاية 2020 ما يقؤب الـ3.75 %، فالتمويل التجاري الإسلامي يتمثل في أدوات التمويل كافة المقدمة لعمليات التصدير والاستيراد على مستوى السوق العالمي والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية وتسهيل عملية التواصل بين البائع والمشتري وتسهيل إجراءات الدفع للسلع المشتراة، فيما تقدر عمليات التمويل الإسلامي في التجارة الخارجية بـ186 مليار دولار أميركي، وهي تمثل جزءا بسيطا من الحجم العالمي للتجارة الدولية؛ أي بحدود 6.6 % من مجموع التمويل العالمي للتجارة الخارجية.
إلا أنه رغم العمر الزمني القصير للصناعة المصرفية الإسلامية ونموها بهذا الحد، فإنها تقدم العديد من الترتيبات والتسهيلات لمرحلة ما قبل وبعد الشحن التجاري وتوفير رأس المال المناسب لمواجهة المخاطر المحتملة التي تواجه طالبي السلع من الأسواق العالمية.
وحسب المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، فإنه يوجد العديد من الأدوات التي توفر الحلول المناسبة لتمويل التجارة الخارجية والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما جاء في موجز المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، العدد 8، تموز (يوليو) 2018، ومنها:
1 - المرابحة: حسب هذه الصيغة، فإن التمثيل المقدم لطلب استيراد البضاعة "الاعتماد المستندي" يكون غير مغطّى بالكامل من قبل العميل طالب الاعتماد وحاجته إلى التمويل من قبل البنك، فيمكن في هذه الحالة أن يقبل البنك بفتح الاعتماد للعميل على أساس عقد المرابحة؛ أيّ يتكفّل البنك باستيراد البضاعة ودفع ثمنها بموجب عقد بيع بينه وبين البائع (المستفيد)، وأثناء ذلك يقدّم العميل للبنك وعدا بشراء البضاعة عند وصولها بسعر يتم الاتفاق عليه بينهما كون البضاعة في هذه الحالة ستكون في ملكية البنك عند وصولها، وهذا ما يسمى عقد المرابحة للأمر بالشراء.
2 - المشاركة: وهذا النوع من التمويل يكون طلب البضاعة، "الاعتماد" مغطى جزئياً؛ أي أن العميل لا يحتاج إلى التمويل الكامل من البنك بل يقدّم جزءا منه، فهنا يكون البنك عند قبوله تمويل الطلب وفتح الاعتماد المستندي شريكا للعميل ويتم توقيع عقد مشاركة بين الطرفين لحين وصول البضاعة، عندها يمكن أن تُثمن البضاعة ويعاد تقييمها بالاتفاق بين الطرفين بحيث تتيح هذه العملية للبنك بيع حصته في البضاعة إلى العميل (المستورد) بموجب عقد المرابحة أو أن يبقى شريكا في البضاعة ويعهد إلى العميل ببيع البضاعة واقتسام العائد حسب الاتفاق في العقد الموقع بينهما على أساس المشاركة.
3 - الوكالة: وذلك عندما يكون الاعتماد المستندي مغطّى كاملا من قبل العميل طالب البضاعة (المستورد)، ثم يضع العميل وديعة تعادل ثمن الكمية الكاملة من السلع، والتي يتقبلها البنك بموجب عقد الوكالة فيكون دور البنك في هذه الحالة مقتصرا على دور الوكيل وتقديم الخدمة فقط مقابل أجرة يتم الاتفاق عليها عند توقيع العقد، وغالبا ما تكون مرتبطة بقيمة البضاعة المطلوب استيرادها أو مبلغ محدد بداية يأخذ بنظر الاعتبار مدة الاعتماد المستندي وحساب تكلفة الجهد المبذول من قبل البنك، يقوم البنك الإسلامي بإصدار خطاب الاعتماد وتحويل المبالغ المستحقة عليه الى المستفيد.
4 - الكفالة: "هي الضمان للتمويل، كما أنها تستوجب سداد جميع الالتزامات في الوقت المناسب وفقا للشريعة الإسلامية، يتم تعريفها على أنها عقد ضمان على بعض الأصول، وحقوق الانتفاع والخدمات التي يقدمها الضامن للأطراف المعنية؛ حيث تلعب الكفالة دورا مهما في تسهيل التجارة عبر الحدود والمعاملات التجارية الدولية، وتستند بعض منتجات التمويل التجاري الإسلامي إلى الكفالة مثل ضمان الشحن الإسلامي وضمان البنك الإسلامي".

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق