‘‘هي منها‘‘.. لوحات لـ 6 فنانات تعكس دواخل النساء في جاليري رؤى

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • ملصق للفنانات المشاركات في معرض "هي منها"- (من المصدر)

عمان- الغد- احتضن جاليري رؤى 32 للفنون مؤخرا، ستين عملا فنيا في افتتاح معرض "هي منها"، الذي تضمن وجوها لست فنانات من العالم هن: ربيكا روسو (أميركا)، جيل بتن (إنجلترا)، دينا فواخيري (الأردن)، غالية برغوثي (الأردن)، شلبية ابراهيم (مصر).
وجوه "هي منها"، جعلت من الوجه الإنساني موضوعاً لها، والذي يدمج الحياة باللوحة، بمشاركة ست فنانات من العالم العربي والقارتين الأوروبية والأميركية، هو ليس معرضاً للبورتريه فقط، أو رسم الهيئة لوجوه أشخاص بعينهم، بل يتعامل مع الوجوه كانفعالات نفسية وخلجات وتفكير ووحدة وانتظار، كما يتعامل مع  دواخل النساء وهواجسهن ومشاعرهن، فلكل فنانة أسلوبها الخاص ورؤيتها في التعامل مع رسم الوجه.
ويبرز المعرض التباينات الأسلوبية والرؤى الخاصة لكل فنانة، إما برسم البورتريه الشخصي أو برسم الوجوه التي يطالعنها، وكأن الوجه البشري بات بمثابة مادة خام لتعامل الفنانة مع موضوعها، ويتناول أحاسيسهن وآرءاهن وهواجسهن ودواخلهن وهن يرسمن هذه الوجوه، ويطرح تساؤلات عن خلفياتهن ومرجعياتهن البيئية  والثقافية والنفسية، كما يدعو المتلقي للتأمل في أساليب أعمالهن وتقنياتهن أثناء تعاملهن مع موضوع الوجوه، وكأن الموضوع هو ما خلف اللوحة وليس اللوحة ذاتها.
في الوجوه المعروضة تتكثف خلفيات الفنانة وبيئتها وثقافتها ومزاجها النفسي، وتمتزج في عجينة واحدة مع أسلوبها الفني وتقنياتها وخاماتها، لتنتج عن ذلك قراءة مكثفة للنفس الإنسانية كما تبدو في وجوه تنتسب إلى جنس بشري واحد، لكنها تتقولب في هيئات لا حصر لها من الحالات والخصائص والأمزجة، وكأنما المعرض هو احتفالية أممية تحتفي بالاختلاف وتتباهى بالتعدد.
ومن الأعمال الأوروبية في المعرض تلفت أعمال غيل بتن؛ حيث يبرز أسلوبها التعبيري بحساسية تجاه الحياة والوجود، وتتميز أعمالها بالقوة في استعمال الألوان المائية وألوان الاكريليك وألوان الزيت، وهي تستخدم الألوان بتفاصيل واضحة ونقية بشكل مبهر، وفي كل لوحاتها المعروضة نراها ترسم نفسها وهواجسها الداخلية، وانفعالاتها، وحالات الحب والغضب والانتظار، كذلك الحزن والفرح، وتعبر عن نفسها بطريقة قوية وواضحة وجميلة وحساسة. درست الفنون الجميلة في جامعة كنغستن في لندن والدبلوم في مينسون لندن للفنون الجميلة، وقد اشتغلت مع أكبر شركات الأزياء في العالم.
أما الأميركية ربييكا روسو، فقد درست الفنون الجميلة وعلم النفس، وهي تحب إبراز التناقضات في أعمالها كما تحب إبراز الظل والنور؛ فنحن لا نستطيع امتلاك الضوء بدون الظلام؛ إذ لا يمكنُ امتلاك واحدٍ بدون الآخر، مثل الحياة والموت. تبرز في لوحاتها أحياناً ماضياً يخص عائلتها ويخصها وليس ذلك عن قصد ولكنه موجود في وجوهها التي ترسمها. وأكثر ما يجذبها في الوجه هو الأنف والشفة.. إن قلبها ومشاعرها وعقلها الباطن هي ما يوجهها في الرسم.. ثم تنظر إلى اللوحة وتعيد النظر بها أو تعتمدها.
أما الفنانة العراقية الهولندية إيمان علي، فقد اختارت موضوع الحب والهواجس الداخلية للنفس، والتي تعبر عن التوق إلى الحرية، كالوجوه المنفعلة، الحالمة أحياناً والمستسلمة أو العنيفة أحياناً أخرى، وفيها ألوان حارة تعكس روح المشرق وموضوع اللوحة، وصور وأحاسيس مفعمة بالحب، بالألم، والغضب، والحلم والسعادة، وكل ما تكتنزه دواخل الروح والنفس البشرية التي اعتادت عدم البوح للآخر.
الفنانة الأردنية دينا فواخيري، ولدت ونشأت في الإمارات العربية المتحدة، ودرست الفنون الجميلة وتخصصت في فن الجرافيك من الجامعة الأردنية، تحب الرسم بقلم الرصاص، وبالأحبار والمائي، باللونين الأبيض والأسود. رسمت نفسها وهي بحالة انتظار، وأيضا، وهي تتخيل ظلال أشخاص، وتتخيَّل روحها هائمة تنتظر المحبة والاهتمام، وأحيانا تتخيل هواجس البشر والخوف من الوحدة.
أما الفنانة الأردنية غالية برغوثي فهي من مواليد سورية، وقد درست الفنون البصرية وتخصصت بالحفر والطباعة من الجامعة الأردنية، وتتقن تصميم المطبوعات والرسم والنحت وتتفنن في تصميم الدمى وهي تحب تجميع الدمى، وتهتم برسم النساء وتعبر عنهن بأكثر من أسلوب؛ حيثُ تنظر في دواخل النساء، ويأتيها الإيحاء من الحياة اليومية. في مشاركتها في معرض "هي منها" في جاليري رؤى32 للفنون، ركزت على النساء والصبار والبرتقال، وكل تفصيلة باللوحة تعكس الإحساس بالقوة والجمال والحياة والبدايات الجديدة الواعدة. أما الصبار فهو يعني لها القوة والصبر والجمال والحياة بعد الموت ويعني الحب رغم المصاعب.
الفنانة المصرية شلبية ابراهيم، هي فنانة فطريّة (لم تدرس الفنون) تستحضر مواضيع لوحاتها من عالمها الخاص المستلهم من خزان الذاكرة الحبلى بالرموز المصرية والسورية، فهي ابنة قرية المنوفية المصرية التي شكلت ذاكرة طفولتها الأولى بكل ما فيها من سحر الريف ونقائه، وهي ابنة دمشق التي تقاسمت فيها مع زوجها الفنان القدير المرحوم نذير نبعة دمشق في عطر ياسمينها وحبات رمانها. لذلك نرى الورود متناثرة على جنبات لوحاتها، فهي توحي بالتفاؤل والأمل وتجسد الفرح وبهجة النفس والروح قادرة على الفرح وكل ما يبهج النفس، وذلك لأنها تعتبر أن الفن في رسالته السامية لا يمكن إلا أن يحمل هذه الصفات.

التعليق