مطالبات لـ"الصحة" بالتعميم على مقدمي الخدمة الطبية للالتزام بالقانون

الوصاية الطبية للأم على أبنائها تشريع خارج إطار التنفيذ

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • مطرقة قاضي -(تعبيرية)

نادين النمري

عمان- رغم مرور ثمانية أشهر على دخول قانون معدل العقوبات الأردني حيز التنفيذ، فإن الشكاوى ما تزال قائمة ازاء عدم الالتزام بالتعديل التشريعي، الذي يمنح الأم حقوقا متساوية مع الولي، فيما يخص الموافقة على الاجراءات الجراحية واعطاء العلاجات الطبية للطفل.

وكانت المادة 62 الفقرة "ج" من قانون العقوبات تنص سابقا على أنه "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة".

النص السابق أثار الرأي العام عندما تسبب بفقدان الرضيع "قيس" لحياته نتيجة لتعنت والده ورفضه الموافقة على اجراء جراحي لمعالجة تشوهات خلقية في الجهاز الهضمي، حيث تبعت وفاة الطفل اطلاق العديد من الحملات للضغط باتجاه تعديل القانون الذي عدل في أيلول (سبتمبر) العام الماضي بحيث تم اضافة عبارة "أو رضا أحد والديه".

وفي بيان صحفي لها، قالت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" امس أنه وعلى الرغم من مرور أكثر من ثمانية أشهر على تعديل قانون العقوبات، إلا أن المادة (62) المعدلة والمتعلقة بمنح الأم حق الموافقة على إجراء العمليات الجراحية وإعطاء العلاجات الطبية لأولادها "لا زالت معطلة" في كثير من الأحيان.

ولفتت "تضامن " الى ورود عدد من الشكاوى من نساء راجعن المستشفيات لعلاج أولادهن، إلا أن الطواقم الطبية رفضت تقديم العلاج أو إجراء العمليات الجراحية دون موافقة آبائهم، معتبرة أن ذلك "إخلالاً بسيادة القانون وتجاوزاً له، وتعطيلاً لنصوصه".

من جانبها اكدت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز على استمرار اشكالية عدم التزام المستشفيات والمراكز الصحية بالقانون المعدل، لافتة الى تسجيل حالات رفضت بها المنشات الطبية الاخذ بموافقة الام على الاجراء الطبي أو الجراحي.

وتبين عبد العزيز لـ"الغد" أنه بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ فان عدم الامتثال بتطبيقه يعد "اهمالا بالواجب" من قبل مقدمي الخدمات.

ولمواجهة هذه الاشكالية، دعت "تضامن" وزارة الصحة لإصدار تعميم لكافة المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية والخاصة، تعلمهم من خلاله بالتعديل الوارد على القانون، وتطالبهم الإلتزام بما ورد فيه تحت طائلة العقاب، خاصة تجاه حق الأمهات بالموافقة على إجراء العمليات الجراحية دون الحاجة لوجود الأب أو الحصول على موافقته، حفاظاً على أرواح الأطفال وحماية لهم.

ورغم المحاولات المتكررة امس، تعذر على "الغد" الحصول على رد من وزارة الصحة، الا ان الناطق باسم الوزارة حاتم الازرعي كان قد قال لـ"الغد" في تصريح في نيسان "ابريل" الماضي، أن "مجرد صدور القانون بالجريدة الرسمية يعني أن التعديل أصبح نافذا وواجب التنفيذ وعلى جميع الجهات الالتزام به بما في ذلك المستشفيات سواء كان تابعة للقطاع العام أو مستشفيات خاصة".

وفيما اذا كانت الوزارة قد عممت على المستشفيات باعتماد موافقة الام أسوة بالاب، قال الازرعي حينها "لا داعي للتعميم من وزارة الصحة فمجرد صدورها بالجريدة الرسمية هو تعميم".

لكن عبد العزيز تستغرب عدم قيام الوزارة بالتعميم لغاية الان على المستشفيات، وتقول: "لا يجوز افتراض أن الموظف قد قرأ الجريدة الرسمية، من مسؤولية الإدارة العامة أن تعمم بكل التشريعات والمتطلبات التشريعية خصوصا المستجدة منها".

وتتابع: "لا يجوز ان تنحصر انجازتنا التي نتغنى بها على تعديل التشريعات ثم الامتناع عن تطبيقيها، يجب ان تتم مساءلة السلطة التنفيذية والوزارات المختصة بشأن عدم تنفيذ قانون نافذ".

وكان وزير العدل عوض أبو جراد المشاقبة اكد كذلك في تصريحات صحفية سابقة أن "المادة القديمة في القانون عانى منها العديد من الأطفال، وتم تجاوز هذه الاشكالية بتعديل القانون واعطاء الام الحق بالقرار اسوة بالأب أو الجد".

من جانبه، قال الامين العام بالوكالة للمجلس الوطني لشؤون الاسرة محمد مقدادي إنه رغم ان وزارة الصحة ليست مجبرة باصدار التعميم، "لكن أيضا ليس هناك ما يمنع من اصداره للاطباء، كونه قانون معدل، وقد يكون جزء من الاطباء والكوادر التمريضية والادارية ليست على معرفة بالتعديل القانوني".

وكان المجلس الوطني لشؤون الاسرة قاد حملة كسب دعم وتأييد لتعديل المادة، حيث كان قد طالب بالتعديل لاول مرة في العام 2009 لكن اقتراح المجلس لم يتم الاخذ به في تعديلات قانون العقوبات للعام 2010، وعاد المجلس وكرر طلبه في العام 2014 عقب وفاة الطفل قيس.

التعليق