المناهج التربوية.. من يضعها؟

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 11:05 مـساءً

في المؤتمر التربوي الذي دعت إليه جبهة العمل الإسلامي واستضافه مجمع النقابات المهنية يوم السبت الماضي الكثير من الأفكار والطروحات الجادة التي تمثل مواقف الكثير من شرائح المجتمع ومكوناته. في جلستي المؤتمر الصباحية والمسائية عرضت أوراق عدة تناولت جوانب العملية التربوية وعرضت لأصوات ومواقف العديد من أصحاب الخبرة والاختصاص فيما يجري.

التحضير للمؤتمر ومتابعة الإعداد لأوراقه وجلساته قام به العشرات من التربويين المتقاعدين والعاملين فنجحوا في استقطاب مشاركة معقولة لحضور نوعي ضم العديد ممن تولوا مواقع صنع القرار في وزارة التربية والتعليم والمؤسسات ذات العلاقة في بناء الإنسان وإدارة الشأن العام.

على مدار ساعات العمل، جرى الكثير من المراجعة والتقويم للمناهج التربوية الأردنية وطرحت العشرات من الأسئلة حول آلية وضعها وموجبات تعديلها وأسس الإضافة أو الحذف للمحتوى التعليمي والخبرات والجهات التي تقوم على التخطيط والتنفيذ والتقويم لهذه العمليات والمبررات المستخدمة لهذه الإجراءات ومدى وجاهتها.

من بين الأسئلة التي استرعت اهتمام الحضور تلك التي طرحت حول السياسات التربوية وكيفية صياغتها والأسس التي تعتمد في اختيار هذه السياسات واختيار من يقوم على تنفيذها إضافة الى سبل قياس فعاليتها ونجاحها.

في غالبية بلدان العالم، تعد التربية وسيلة المجتمع الأهم في بناء الجيل وإعداد الأبناء للحياة لما فيها من أدوار وكفاءات متنوعة، ويتوقف نجاح العملية على مدى فعالية تخطيطها وملاءمة مضامينها وحسن تنفيذها لبناء شخصية الطالب وإعداده الإعداد المناسب لحياة المستقبل.

النجاح في تحقيق المهمة يتوقف إذن على معرفة الطبيعة النمائية للطلاب والحاجات التي على المنهاج تلبيتها على الصعد العقلية والبدنية والنفسية والاجتماعية والروحية والتكنولوجية من دون إغفال الصلة بالعالم. وتمكين الفرد من أن يشارك في العملية ليتعلم مهارات اكتساب المعرفة وتقييم مصادر المعلومات ونوعيتها وصولا الى القدرة على إنتاج المعرفة وابتكار تطبيقاتها.

الأسئلة التي طرحها الحضور وعلق عليها المتحدثون تشير الى غياب الرؤى الواضحة المستندة الى إجابات المجتمع على أسئلة الوجود والهوية والتاريخ والمستقبل... فالمجتمع الأردني اليوم لم يحسم العلاقة بين الحاضر والتاريخ من حيث السعي الى تأسيس وتجذير هذه العلاقة أم إحداث قطيعة معها، ومن حيث الجغرافيا لا يوجد تركيز حقيقي على أهمية المكان وقصة المكان بالقدر الذي يمكن أن يولد تعلقا وارتباطا به، وينسحب ذلك على اللغة والدين والتراث والأسطورة والبناء الاجتماعي لدرجة تجعل الطالب يعيش حالة من التناقض بين ما يمكن أن تقدمه المناهج وما يسمعه من روايات وأحاديث وقصص عن المجتمع والتاريخ والجغرافيا وبقية عناصر الهوية.

على صعيد آخر، يشكل إقصاء المجتمع والمعلم والمدرسة عن اختيار الخبرات وتحمل مسؤولية نقلها وبناء التفاعل الصفي حولها عاملا مهما في شعور الطلبة بعدم واقعية المضامين، كما قد تسهم في اغتراب المعلم وضعف التزامه بالمضامين التي يحملها المنهاج.

التجربة التي عاشتها وزارة التربية والتعليم في الأعوام الماضية وانتقال النظام التعليمي من حالة الى أخرى مضادة تماما كما حصل في نظام التوجيهي من دون اعتراض أو سؤال يكشف غياب رؤية وطنية للتعليم ويعزز شيوع منهج الارتجال في التخطيط والتنفيذ والتعديل والإدارة.

التعليق