هل عمر الـ"31 عاما" هو الأصعب ماليا لدى الشباب؟

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • الطبقة المعيشية التي يحلم فيها الشخص تكون بأوجها في الثلاثين- (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان - عمر الثلاثين عاما، كان الأصعب في حياة إسماعيل أبو الهيجاء، الذي يبلغ الآن (47 عاما)، ويصفه بأنه صعب وأكثر "ازدحاما"، ويتطلب الحسم والإنجاز، ومثال على ذلك، اضطراره لاستبدال مكان عمله بآخر، لامتيازه براتب عال، ومنصب أفضل، رغم شعوره بالأمان والاستقرار في وظيفته السابقة. ويرى أن هذه الخطوة كانت محفوفة بالمخاطر، رغم أن لها فائدة كبيرة لمستوييه الوظيفي والمادي، وأضافت له نقلة نوعية في حياته، مما ساعده وأولاده على عيش كريم يلبي احتياجات أسرته كافة.
إسماعيل وغيره العديد، يعتقدون بأن عمر الثلاثين هو "مرحلة حاسمة في حياتهم بل.. الأصعب"، وهذا ما أظهرته دراسة أجرتها شركة "كلير سكور" المختصة بإدارة الحسابات البنكية والموازنة المادية، وأكدت أن عمر (31 عاما) هو الأصعب "ماديا" على البالغين، بسبب ما قد يشهده من قرارات عدة مهمة قد تستنزف مدخراتهم، بحسب ما نقلت صحيفة "إندبندنت".
ويقول الثلاثيني أسامة عبد الله، إن بداية عمر الثلاثين بالفعل كانت مرهقة جدا، وما تزال تبعاتها المالية تستنزفه حتى اليوم؛ إذ أقدم على الزواج في عمر الثلاثين وكان له الطفل الأول بعد عام من الزواج، وعليه يرى بأن حياته تغيرت بشكل كبير خلال هذين العامين؛ إذ اقترض مبلغا كبيرا من البنك لسداد تكاليف الزواج، وبعدها رزق بطفله الأول، ما جعل التكاليف والالتزامات أوسع.
ويوافقه الرأي مؤيد الخطيب الذي تزوج في أواخر عمر العشرين، لكنه تكبد "ثقلا ماليا" عندما قرر في بداية الثلاثين الاقتراض لشراء منزل خاص له ولعائلته، مما كلفه الكثير وزادت أعباؤه المالية في تسديد الاستحقاقات لسنوات طوال.
ويؤكد أن عمر الثلاثين، وخصوصا في بدايته هو الفترة الأصعب بحياة أي شخص، فهو عمر الاستقرار الاجتماعي والبحث عن الأمان، وتجسيد الأحلام التي يفكر بها الشاب، ويسعى لتحقيقها، بحسب قول الخطيب.
وتبين الدراسة، التي أجرت استفتاء شمل 3 آلاف شخص في بريطانيا، للكشف عن القرارات الأعلى تكلفة في عمر الـ(31 عاما)، فرشح 27 بالمائة من الأشخاص "الزواج" باعتباره القرار الأكثر كلفة في ذلك العمر، وهي النسبة الأعلى بين القرارات الأخرى، وبعد الزواج يأتي قرار شراء البيت، الذي رشحه 25 بالمائة باعتباره الأكثر تكلفة في عمر 31.
ومن التطورات الأخرى المكلفة في مطلع الثلاثينات، ولادة أول طفل والسفر برحلة "شهر العسل"، وفقا للمشاركين في الاستفتاء.
ويشير اختصاصي علم الاجتماعي، د. محمد جريبيع، إلى أن الطبقة المعيشية التي يحلم فيها الشخص تكون بأوجها في بداية عمر الثلاثين، فهو حاسم للشباب وفيه تؤخذ أكثر القرارات المصيرية في الحياة، كشراء المنزل، الزواج، إنجاب الأبناء والتفكير بمستقبلهم، ما يجعل الشخص يبحث عن الوظيفة الأمثل ومصدر كسب رزق أعلى.
وهي مرحلة تجعل الإنسان يشعر بالحيرة في اختيار الوظيفة الأفضل له التي تناسب قدراته ومهاراته، ويكون غير قادر على اتخاذ القرار، خاصة لأنها تعلم الشخص كيفية الاعتماد على نفسه واتخاذ قراراته الشخصية بشكل فردي، وفق الدكتور جريبيع.
ويضيف "بالتالي تلك المرحلة يكون لها آثار إيجابية وأخرى سلبية خاصة عند الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة الآخرين في اتخاد القرارات".
ويعلل "لذلك يجب على الشخص في تلك المرحلة أن يعرف شخصيته وقدراته والمهارات الفردية التي يتسم بها، للوصول إلى القرار المناسب واختيار أفضل الوظائف الملائمة لتلك المهارات، وكيفية الوصول للمكسب المالي الأكثر، فهناك من يبحث عن فتح مشروع خاص يدر ربحا كاملا عليه، ومنهم من يبحث عن الترقية في الوظيفة وتعديل الراتب، وآخرون يبحثون عن فرصة جديدة إما خارج قطاع العمل المعتاد عليه، وذلك لتطوير الذات أو فرصة أفضل براتب أفضل".
لكن دائما، ينصح الدكتور جريبيع بأن على الفرد أن يبحث من خلال تطويره اجتماعيا، ويسعى ضمن جوانب تناسب قدراته العملية ومعرفة الذات، ما يساعد على تطوير ذاته ومجتمعه، ومن المؤكد أنه سيحسن من سير العمل.
ويرى أن اختيار الوظيفة المثالية للشخص يساعده على معرفة الذات واكتشاف القدرات الخاصة والمهارات الفردية التي تميز الشخص عن غيره، معتبرا أن أهم عامل في البحث عن الوظيفة بذات قيمة البحث عن مصدر مالي أكبر، هو اختيار الوظيفة المناسبة له، التي تتماشى مع قدراته وتناسب اتجاه الشخص وميوله وسماته النفسية.
ويضيف "لذلك يجب على الشخص إجراء اختبار بسيط للتعرف على شخصيته ومهاراته، وبعد ذلك يبدأ في البحث عن الوظيفة التي تساعده على استغلال تلك القدرات لتحقيق نجاح كبير في مجال العمل، ومكسب مالي أكبر".
ويبين اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، أن هناك عوامل كثيرة تؤثر نفسيا على الشخص في هذا العمر، وهي زيادة المسؤولية والتفكير بمستقبله ومستقبل عائلته، مما يجعله يبحث عن الأفضل لهم في عمر بداية الثلاثين؛ إذ تعد مرحلة انتقالية في حياة الشخص، مما يجعله يبحث عن الأفضل والأكثر كسبا.
ويضيف "لكن هناك عوامل من الممكن أن تتحكم بالموقف وتجعل هذه الخطوات ناجحة من دون أي انتكاسة اجتماعية أو اقتصادية، ومن الممكن أن تؤثر فيما بعد على حالة الفرد النفسية، وأهمها معرفة الشخص الوظيفة المناسبة لقدراته ومهاراته".
ويلفت "فرغبة الشخص في وظيفة معينة من الأمور التي تقلل من حيرته عند اختيار الوظيفة الأفضل، وتزيد من رغبته في النجاح في العمل، فالبعض يذهب للوظائف التي تحقق له وضعا اجتماعيا مرموقا أو دخلا عاليا، وربما يختار الوظيفة تحت تأثير الأهل والأصدقاء، فتلك التأثيرات يكون لها أثر سلبي على قرار الشخص".

التعليق