الأردنيون وسيادة القانون

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 12:05 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 01:35 صباحاً

العلاقة بين الأردنيين والقانون ملتبسة ومثيرة للاهتمام. في مجالس الترف والتنظير يطالب الساسة والمنظرون والكتاب وسائر أبناء المجتمع بفرض القانون والعمل على تطبيقه بعدالة وحزم من دون هوادة أو تمييز. الحماس الذي يبديه الجميع لمبدأ سيادة القانون قد يتغير في اللحظة التي يعرف أحدنا أن المتورطين مع القانون أقارب أو معارف أو أصدقاء. عندها يتكاتف الجميع على صياغة مبررات الخروج على القانون ويتواطأ الجميع على استثناء الأقارب والأنسباء والأصدقاء من الامتثال للقانون والخضوع لسيادته مستخدمين عشرات الحجج والمبررات.
في السنوات الأخيرة، تكررت حالات الاعتداء الجماعي على رجال الشرطة وممثلي الأجهزة الرقابية والتنفيذية أثناء تأديتهم الواجب. بعض الحوادث التي حصلت يصعب تفسير دوافعها. في مثل هذه الحالات، يثار سؤال مهم حول الأسباب التي دفعت بهذه الفئات للقيام بمثل هذه الأعمال؟ وكيف يمكن قراءة العلاقة بين مثل هذه الجماعات ومؤسسات الدولة؟ وهل من قصة تبريرية يمكن أن يرويها من ارتكبوا هذه الأفعال حول دوافعهم وتبريرهم وشعورهم أثناء وبعد قيامهم بهذه الأفعال؟
الأردن بلد قديم وله تاريخ ربما يكون الأعرق على جغرافيا الأرض. الكثير من الأماكن والمعالم والجبال والأودية والكهوف والنهر الوحيد والبحيرة المالحة ورد ذكرها أو الإشارة اليها في تراث الديانات التوحيدية الثلاث. جميع الأنبياء كانوا في هذه البلاد أو في محيطها. بعضهم عاش على أرض الأردن والبعض الآخر مر من هنا. من لوط الى يعقوب وهارون الى موسى وشعيب وإبراهيم وإسماعيل وغيرهم من الأنبياء الذين شكلت قصصهم ومعاناتهم وصبرهم التراث الأخلاقي الإنساني للبشرية. ففي الوادي أقام لوط وعلى جبل نيبو وقف موسى وفي البترا مقام لهارون وفي النهر تعمد المسيح وفي كهوف مكاور قصص وحكايات ومكائد وصراعات ولا يوجد مدينة أو قرية أو خربة إلا ولها حكاية أو حكايات.
الغنى التاريخي للمكان يدفع بالبعض منا، إن لم يكن غالبيتنا، الى الإسهاب في البحث عن الأصول والبحث عن قصة نشوء وتطور خاصة بكل أسرة وقبيلة هدفها إيجاد رابط بين منظومة المجد والشهرة والمكانة والأسرة التي ينتمي لها الفرد أو الأفراد الذين يتشاركون في صياغة الرواية ونشرها.
البعض يحرصون على طمس أي آثار للصلات والروابط التي يمكن أن تنال من الصورة الذهنية التي ترغب الجماعة في نقلها وتكريسها. الصورة التي يجري تنميطها عن الذات والآخر تشكل أحد أهم الموجهات في تصنيف الجماعات والأفراد واختيار الأسلوب الأمثل للتعامل معهم بما لا يؤثر على المكانات الموروثة لأصحابها.
المكانات المكتسبة من الروايات التي تحكيها الجماعات لنفسها عن نفسها تشكل أحد أهم المحركات في تعاطي الأفراد والجماعات مع الأحداث، فهناك من يظنون أنهم كبار البلد، ووراء ذلك روايات وقصص وأساطير يرويها الكبار وينقلونها للصغار ضمن طقوس وشعائر خاصة قد لا تخرج للعلن إلا في الأوقات التي تشتد فيها الأزمات الى التفاعل مع الآخرين من منظور التاريخ فيتحول الكون الى قديم وأقدم والناس الى أصيل ودخيل.
وجود بعض ممارسات الفساد والمحسوبية والشللية وتباطؤ استجابة الدولة للخروقات والمخالفات وانتشار قصص الاستزلام والتنمر الذي يمارسه بعض الأشخاص والجماعات في المواقع؛ عوامل مهمة في إعادة إنعاش العشيرة والولاءات الجهوية التي يجد الفرد نفسه فيها ويعتقد بإمكانية الاعتماد على حمايتها في الأوقات العصيبة.
الإسراع في الإصلاح السياسي وتيقظ الأجهزة والتطهير السريع للمؤسسات والمواقع ممن يستغلون الموقع العام خطوات مهمة لوقف الانزلاق في هذا الطريق الوعر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأردنيون وسيادة القانون؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 12 آب / أغسطس 2018.
    يبقى القانون هو الناظم وإذا ضعف القانون تنفيذا وموائمة مع مصدره (روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه "قيم الثقافه الآعراف وثابتها العقيده) يلجأ الفرد والجماعات لحماية مكنوناتهم والوقايه من الغير ؟؟ ومازاد الطين بلّه غابت الثوابت في ظل تغول المصالح ؟؟؟؟مما رسّخ مرض صراع المعاييرمولد سلوكيات العنف وهو أشبه بصدام السيارات عند السير في الطريق المعاكس ؟؟؟ وهذا يتطلب العدالة والمساواة تنفيذا ؟؟كما لفظ الغث الغير متوائم مع روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه(مصدر التشريع) اضف الى ذلك صياغة قانون حمايه لروافعها من الوافد الينا دون استئذان وفلتره وتمحيص والمملى من قوانين ومنظمات ومخرجاتها تحت مسميات مزركشه(باطنها السم والدسم) في ظل تسارع التواصل وتغول الغير بقوانينه تحت ستار العولمة والحداثة والتنوير (التبشير) ؟؟؟؟؟ وتستقر القاعدة والتي من خلالها نستطيع تقبل ماينفعنا والبناء عليه تطويرا ؟؟؟ ودون ذلك لا رؤيه لدسم موروثنا ولااستفاده من حداثة وتطور الغير؟؟؟"ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"