انخفاض معدل الإنجاب من 3.5 إلى 2.7 طفل لكل امرأة بالأردن

تزايد الأعباء المادية يدفع عائلات للاكتفاء بطفل أو اثنين!

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • العامل الاقتصادي هو المؤثر الأساسي على كل قرارات الأسرة- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- بعد أن كانت الثلاثينية مريم محمود وزوجها يفكران في إنجاب أربعة أبناء، وهو الحلم الذي لطالما راودهما؛ اكتشفا بعد ذلك صعوبة هذا الأمر، واكتفيا بالطفلين اللذين رزقهما الله بهما بدون التفكير بالإنجاب مرة أخرى.
السبب، وفق مريم، أنها لن تستطيع وزوجها تأمين حياة معيشية جيدة لأربعة أبناء مع غلاء الأسعار المتواصل، والأقساط المدرسية، وصعوبة الحياة، مبينةً أن كل شيء اختلف، وأصبحوا كعائلة يحتاجون لميزانية كبيرة، ما يمنع التفكير بطفل آخر. وتضيف أن زوجها ورغم محبته الكبيرة للأطفال، أصبح يتناقش معها باستمرار عن أهمية الاكتفاء بطفليهما.
ولعل هبة عبدالله هي واحدة أخرى، فبعد أن أنجبت طفلين، كانت وزوجها ينويان أن ينجبا مرة أخرى، الا أن صعوبة تأمين المتطلبات الأساسية لابنيها منذ ولادتهما، كانت سببا بتأجيل الإنجاب حتى يتحسن الوضع.
وبعد مرور أعوام عدة على إنجابها طفليها، ودخولهما المدارس وتزايد المصاريف عاما بعد آخر، اكتشفا أنهما غير قادرين على الإطلاق، خصوصا أن وضع زوجها المادي لم يتغير أبدا، بل زادت الالتزامات عليهم كعائلة.
إلى ذلك، ترغب هي بتوفير تعليم نوعي لطفليها، فهما الاستثمار الوحيد بعد كل التعب المتواصل لتأمين مستقبل جيد، وإنجاب المزيد سيقلل من نوعية ما يقدم لهما.
ولم يتوقع سمير إبراهيم أنه سيكتفي وزوجته بإنجاب طفل واحد، والسبب الأوضاع المادية والاقتصادية الصعبة، وهو ما دفعهما للتفكير طويلاً وأخذ قرار بأنهما لن ينجبا طفلاً آخر في الوقت الحاضر.
يقول "أنا وزوجتي لا ينتهي الشهر إلا وقد أنفقنا كل ما معنا.. فواتير ومستلزمات البيت ومصاريف الحضانة، ومع ذلك نعيش الحياة بأقل التكاليف الممكنة". كل ما يهمه الآن، تأمين مستقبل ابنه وتدريسه وتوفير حياة كريمة له.
وبحسب إحصائيات أخيرة، فقد انخفض معدل الإنجاب الكلي بالمملكة من 3.5 أطفال لكل امرأة في الفئة العمرية من 15-49 سنة في العام 2012، إلى2.7 طفل خلال 2017-2018، ما يعني أن المرأة في الأردن تنجب 2.7 طفل وفي المتوسط طيلة فترة حياتها الإنجابية. وبحسب نتائج مسح السكان والصحة الأسرية الذي أجرته دائرة الإحصاءات العامة، بلغ معدل انتشار وسائل منع الحمل الحديثة بين النساء المتزوجات 37 %، فيما بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع 17 وفاة لكل ألف مولود حي، ومعدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر هو 19 وفاة لكل ألف مولود حي.
كما بلغ معدل الولادات التي تمت في مرافق صحية آمنة 98 %، ونسبة الأطفال الذين تلقوا جميع اللقاحات الأساسية 86 %.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي الاقتصادي، حسام عايش، إلى أن الزيادة بالكلفة والأعباء المادية، تؤثر على تنشئة الأفراد وتأمين متطلبات حياتهم كما يجب. ويبين أن هناك كلفا إضافية تتزايد بشكل مستمر لهؤلاء الأطفال مع تضخم بالتكاليف، لافتا إلى أن كل سنة من عمر الطفل تعني تغييرا كاملا ومضاعفا في احتياجاته.
كل ذلك، وفق عايش، يشكل ضغطا كبيرا على الأزواج، خصوصا مع قلة الفرص المتاحة والأمان الوظيفي الذي لم يعد موجوداً، مما يجعل الآباء يخافون من إحساس الذنب بعدم قدرتهم على تأمين ما يحتاجه الأبناء.
ويشير عايش إلى أنه وكلما قل عدد أفراد الأسرة كانت البيئة الاجتماعية والاقتصادية مختلفة، مبينا أن ارتفاع مستوى التعليم لدى الآباء يؤدي بدوره إلى التفكير بتقليص عدد أفراد الأسرة.
ويبقى العامل الاقتصادي دائماً هو المؤثر الأساسي على كل قرارات الأسرة، وفق عايش.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي التربوي، الدكتور موسى مطارنة، الى أن تنظيم النسل وتحديده عملية ضرورية في ظل معطيات العصر الحالية، والظروف المعيشية.
ومتطلبات الحياة بالنسبة للطفل من صحة وتعليم وغيره، مرتفعة، والتكلفة الشهرية له تفوق دخل الفرد، وهو ما يجعل الآباء يحدوون عدد الأطفال أو يباعدون في السنوات بينهم.
ويشير مطارنة الى أن هذه الفجوة الكبيرة، جعلت العائلات تفكر بشكل عملي، فإذا كانوا يسعون لتوفير متطلبات الحياة الأساسية لابنهم وتوفير احتياجاته الأساسية، يكون القرار الاكتفاء بطفل أو طفلين.
ويعتبر مطارنة أن مصاريف الولادة نفسها باتت مكلفة أيضا، وبحاحة الى ميزانية، مبيناً أن كل الظروف الحياتية أدت إلى انخفاض معدل الإنجاب.

التعليق