تونسي يجوب بلده مشيا لتنظيف الشواطئ

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 01:25 مـساءً
  • من المصدر
  • من المصدر
  • من المصدر

الغد- يتقدم محمد أسامة حويج على شاطئ مدينة نابل في شمال تونس حاملا عشرات أكياس القمامة ومتسلحا بالعزيمة لتحقيق هدفه باجتياز ثلاثمئة كيلومتر مشيا في عز الصيف لتنظيف ثلاثين شاطئا تونسيا.

وقد انطلق هذا الشاب المتخصص في الهندسة الصحية مطلع تموز/يوليو مع حقيبة ظهر وغيتار في رحلة تستمر شهرين ترمي لتوعية السلطات ورواد الشواطئ إلى أهمية عدم تحويل البحر إلى مكب للنفايات.

وانطلق محمد البالغ من العمر 27 عاما من مدينة المهدية (شرق) على أن يختتم رحلته عند شاطئ سليمان على بعد 40 كيلومترا من تونس العاصمة بعد تنظيف شواطئ مكتظة بينها دار شعبان في نابل وأخرى أقل استقطابا للرواد.

ويوضح حويج لوكالة فرانس برس "أؤمن بحس المواطنية واخترت التحرك خارجا وتوعية الناس إلى مشكلة التلوث في شواطئنا".

ويمكن متابعة تفاصيل هذه المبادرة عبر صفحة خاصة على "فيسبوك" تحمل عنوان "300 كيلومتر" تضم أكثر من 13 ألف عضو.

ويرفض محمد أي استغلال سياسي للخطوة قائلا "لا نرحب بأي حزب تحت راية +300 كيلومتر+ (...) هذه مبادرة حرة مدفوعة بحس المواطنية وستبقى دائما كذلك".

ويجمع محمد أسامة حويج في شخصيته بين الحلم والواقعية، إذ يقول "عمل +300 كيلومتر+ لا يقوم فعلا على التنظيف لأني أعلم أن ما أفعله ليس سوى غيض من فيض. لكني أريد توعية الناس إلى هذه المشكلة. أريد أن يبدأوا بالقول +أنظروا+ الأمر ليس طبيعيا. كل هذه العبوات وهذه الأغطية والأكياس البلاستيكية".

وفي تقرير نشر في حزيران/يونيو، اعتبر الصندوق العالمي للطبيعة أن "البحر المتوسط يتحول إلى مصيدة كبيرة من البلاستيك مع مستويات قياسية من التلوث تهدد الأجناس البحرية والصحة البشرية".

وبعد ثورة العام 2011، تفاقمت مشكلة النفايات في سائر أنحاء تونس سواء في المدن الكبرى أو المناطق الداخلية أو على الشواطئ.

ومن بين أسباب هذا الوضع، تلاشي سلطة المسؤولين المحليين على مدى سبع سنوات إذ إن المجالس البلدية بقيت حتى أيار/مايو 2018 بإدارة هيئات خاصة جرى تعيينها غداة سقوط نظام زين العابدين بن علي وواجهت اتهامات بالتقصير.

غير أن وزير البيئة التونسي رياض المؤخر قال خلال إطلاق الشرطةالبيئية في أواسط العام الماضي إن أصل المشكلة يعود إلى نقص الحس المدني وغياب الوعي البيئي لدى المواطنين.

وفي 2017، أطلق محمد مبادرة مشابهة حملت اسم "زبلتونا" للتنديد بالتلوث على الطرقات.

ويشير إلى أنه جمع في الشاطئ الأول حوالى مئة كيلوغرام من النفايات. وعلى مر الأيام، توقف عن إحصاء الأوزان التي يجمعها بفعل الكميات "الهائلة".

وبعد السير مسافة 150 كيلومترا وتنظيف حوالى 15 شاطئا، "يمكن الحديث عن أطنان من النفايات" وفق حويج. وهو يقول "كلما نظفت أكثر كلما وجدت نفايات أكثر، هذا الأمر لا ينتهي. هذا لا يصدق".

ويحصي محمد أسامة "كل أشكال التلوث التي نعرّض البحر لها"، وهو تأثر خصوصا بمشهد السلاحف البحرية النافقة التي عثر على حوالى ثلاثين منها.

ويقول المهندس الشاب "رأيت المروحة الواسعة من التلوث بدءا من ذلك الناجم عن نفايات رواد البحر وصولا إلى التلوث الصناعي" المتأتي من الشركات الخاصة والعامة.

وهو يضيف "السلطات لا تتصدى كما يجب لمشكلة التلوث في تونس، لا توجد إرادة حقيقية" لحل الأزمة.

في المقابل، يعمد بعض الحراس الخاصين للشواطئ إلى منعه من دخول المواقع التي يشرفون عليها ويقومون بتفتيشه فيما لا يزال ماثلا في الأذهان الهجوم الذي نفذه رجل كان يخبئ سلاحه داخل حقيبة ظهر في أحد شواطئ مدينة سوسة ما أودى بحياة 38 شخصا.

كذلك يعرب هذا الشاب الرياضي المدافع عن البيئة عن سخطه إزاء سلوك بعض الأشخاص الذين يطلبون منه جمع مخلفاتهم إذ ينظرون إليه على أنه جامع للقمامة.

وينعم محمد أسامة حويج أحيانا بالنوم على سرير عندما تتاح له هذه الفرصة من جانب جهات داعمة لحركته، فيما يبيت باقي لياليه في الهواء الطلق مع تمضية أوقات الفراغ بالعزف على الغيتار.

ويشير إلى أن ردات الفعل التي يسجلها "على طرفي نقيض"، فالبعض "يظهرون حماسا كبيرا ويشجعون ويساعدون في التنظيف، فيما يقضي آخرون مع الأسف على أي رغبة داخلية في العمل في سبيل هذه القصية".

ويقول "لكل يوم مشكلاته لكن الإرادة موجودة. لا سبب لدي للتوقف".(أ ف ب) 

التعليق