‘‘في سكن الطالبات.. بين بغداد وعمان‘‘ قصص واقعية ترويها مي شبر

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 11:03 مـساءً
  • غلاف كتاب "في سكن الطالبات"لمي شبر- (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- من جديد تعود الكاتبة العراقية مي شُبر برواية تربوية جديدة تحت عنوان "في سكن الطالبات.. بين بغداد وعمان"، يستطيع القارئ بصفحاتها أن يستكشف مدى التفاصيل الجميلة في حياة فتاة بمقتبل العمر، لكل منها مغزى ودلالة ما.
شُبر، هي كاتبة عراقية لها العديد من المؤلفات التي تنوعت ما بين الروايات القصيرة، والكتب التربوية التي تتناول قضايا أسرية وتربوية، وفي مجال الإرشاد النفسي، وتعد من الكُتاب الذين ركزوا في جانب كبير من قصصهم على تفاصيل حياتهم، وما يتخللها من قيم تربوية.
ومن يوميات "سكن الطالبات"، أهدت شُبر كتابها بطريقة تعبيرية جميلة، تخاطبهم بالقول "السنين التي عشتها بين بغداد وعمان.. وهبتها جُل وقتي في العمل والعطاء.. والتي حملتني هموماً أثقلت كاهلي وأقضت مضجعي وأنا بعيدة عن الأهل والوطن.. وألهمتني القدرة على كتابة ما حصل لي خلالها".
كما خاطبت شُبر قراء القصة في مقدمتها بقولها "أضع بين يديك صفحات مستلة من يوميات امرأة عاشت الحياة بكل أبعادها ونالت الكثير وعانت الأكثر وبقيت الصفحات خالدة في طي الذاكرة وقد آن الأوان لترى النور بعد سنوات طويلة"، في حين بينت أن أحداث هذه القصة تدور في بداية التسعينيات؛ أي أنها حدثت قبل ربع قرن، وهذا يعطيها جانب "حنين" يتلمسه القارئ لتلك الفترة، خاصة وأن الأحداث، كما بينت شُبر "قد تحصل ولا تحصل وأغلب الظن أنها تحصل، ولو بدرجات متفاوتة!!".
وتتطرق شُبر في كتابها إلى أن بعض المواضيع ترددت في سردها، ولكن وها نحن في العام 2018، أصبح ما كانت تخشى ذكره مباحاً وعادياً ونشاهدة ونقرأه في الصحف وعلى الفضائيات، وهذا يقودها إلى جانب تربوي مهم ألا وهو أنه "من غير المعقول أن تحسم المشاكل بالكتمان، بل من الأفضل مواجهتها ومحاولة إيجاد الحلول لها".
بداية التقديم للكتاب الذي يقع في 250 صفحة، استهلته شُبر بعبارة "الضربات القوية تهشم الوجاج ولكنها تصقل الحديد"، وفي ذلك حكمة تربوية موجهه لكل فرد في الحياة، بأن يكون صلباً بالقدر الذي لا يتهشم من عثرات الحياة.
بيد أن شُبر نوهت في نهاية الكتاب، في رسالة لكل من قرأ القصص فيها، قائلهً "عزيزي القارئ بعد أن أنهيت الكتاب قد يتبادر إلى ذهنك وتطرح سؤالا.. ألا توجد طالبة حسنة السلوك في السكن، وهل جميع الطالبات لديهن مشاكل سلوكية؟، الجواب بلى ولكني آثرت رصد الحالات المختلفة والغريبة وهي أقل بكثير من الحالات السوية"، وهذا يأتي ضمن دور شُبر التربوي في تعمدها ذلك بهدف الانتباه لتلك الحالات ومعالجتها قدر الإمكان.
كما تعمدت شُبر في الكتاب إلى أن يتم كسر الممل للقارئ من خلال تقسيم الأحداث والتفاصيل في فصول، يبدأ أحدها ببيت شعري، وآخر بحكمة تتضمن عبارة نثرية تربوية معنوية، وقد تحمل في طياتها معنى لما سيراه القارئ من أحداث لاحقة، وقصص لفتيات عشن في سكن الطالبات، وتعرضن لخوض الحياة بتفاصيلها كافة التي تتداخل بها مشاعرهن وخفاياهن وظروفهن بين منازلهن والسكن الذي احتضن تلك القصص تحت سقفه.
وفي الفصول تروي شبر قصصا لمجموعة من الفتيات، تم سردها بطريقة "جاذبة" يتلهف القارئ لمتابعة بداية الدخول من باب السكن، إلى أن تبدأ الفتيات بالتعايش مع المحيط، ومحاولة التأقلم بحياة مختلفة تماماً، فيها الكثير من الأحداث اليومية، مع الإشارة إلى أن الفتيات اللواتي يتحدث عنهن الكتاب لسن فقط طالبات جامعة، كما قد يتبادر للذهن، فهناك فتيات عاملات موظفات يعملن في أماكن بعيدة عن منازلهن، وبسبب الأوضاع المادية اضطررن إلى الإقامة في سكن طالبات أو سكن مشترك.
تتطرق الكاتبة في الحديث عنهن بطريقة تسرد تفاصيل بسيطة، تلامس الكثير من الفتيات اللواتي قد يقرأن القصة، وعشن تجربة السكن المشترك، بعض القصص تناولتها في صفحات معدودة، بينما بعضها تطرقت لهن بصفحات وتفاصيل أكثر دقة، كونها قصص تحمل مغزى وهدف وعبرة، ورسالة كذلك، تطرق ناقوس الحذر للأهل وللطالبات كذلك، اللواتي مع الوقت من الممكن أن يقمن "في سكن طالبات"، وفي كل قصة تمرر شُبر نصيحة تربوية ورسالة بطابع قصصي شيق.
شبهت الكاتبة نفسها أو رحلتها في سرد قصص المساكن المشتركة وسكن الطالبات بـ"الزهرة البرية"، التي لطالما حلمت بأن تتحرك من مكانها تشاهد ما لم تشاهده قريناتها من الزهور، ترغب أن تقتحم عالم الأشجار الكبيرة، تشاهد المدى البعيد.
إلى أن جاءت الرياح وحققت أمنياتها بأن اقتلعتها من مكانها ودرات بها في رحى الرياح والأعاصير، لتشاهد بالفعل ما لم تشاهده من قبل، قبل أن تحط متعبة منهكة بجانب زميلاتها الزهرات، اللواتي لُمنها على عدم قناعتها بما قسم لها الله، ولكنها ترد بأن هذا الإنهاك لم يغير من فرحتها ودهشتها بما شاهدته دون غيرها، وتختم بالحديث "هكذا أنا رغم كل المعاناة والمصاعب التي واجهتني.. إلا أنني شاهدت وعرفت أموراً ما كنت أعرفها لولا وجودي في سكن الطالبات".
وفي نهاية الكتاب، وضعت الكاتبة مجموعة من المقالات لعدد من الكتاب والآدباء والفنانين الذين تحدثوا عن كتابها "سكن الطالبات"، في فصل خاص تحت مسمى "قالوا عن الكتاب"، ومنهم التشكيلي رفيق اللحام، ومازن النشاشيبي، والشاعر المحامي راغب القاسم.
وفي نهاية غلاف الكتاب، وضعت شُبر حديثاً تعريفياً بالكتاب من الشاعر والأديب فخري قعوار في العام 2012، قائلا "توجد في هذا الكتاب الكثير من الكتابات التربوية المهمة لأنها قريبة من الحوادث ومن وجهات النظر المختلفة، ومن الناحية القصصية، لذلك أنا أعتبر شُبر تربوية في كتاباتها وإبداعها، وأكتفي بالقول إن هذا الكتاب المميز يحتاج لكل الحضور ولكل الأشخاص أن يقرؤوا إبداعها وتميزها".
يذكر أن مي شبر كاتبة عراقية، عملت في مجال التربية والإرشاد النفسي والتربوي والتعليم والمكتبات والمعلومات في العراق والأردن والمغرب، ولها العديد من المؤلفات التي تأخذ طابعا قصصيا تربويا، وأخرى مؤلفات تعليمية، عدا عن كونها كاتبة مقالات في صحف ومجلات عربية وأجنبية عدة.

التعليق