التنسيقية تقترح إعادة العمل بنظام التمايز بمعدلات الضريبة وفقا لأهمية السلع

‘‘همم‘‘ تطالب باعتماد التصاعدية الحقيقية بالضرائب المباشرة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - (أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - فيما طالبت هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم" بمراجعة مسودة قانون ضريبة الدخل الجديد بحيث يتم اعتماد مبدأ التصاعدية بشكل حقيقي في الضرائب المباشرة وخاصة على الدخل والأرباح، وفقاً لتعدد وتنوع مداخيل الشرائح الاجتماعية، رأت أن التصاعدية بضريبة الدخل أردنيا هي "شبه تصاعدية"، لكنها تعتمد ثلاث شرائح ضيقة، دون الأخذ بالاعتبار التفاوت بمداخيل الأفراد.

واقترحت، في مذكرة سلمتها لنائب رئيس الوزراء رجائي المعشر خلال اجتماع معه قبل يومين، زيادة شرائح الدخل الخاضعة للضريبة التصاعدية لتصل الى 5 أو 7 شرائح ولتعكس مختلف شرائح الدخل، داعية الى أن تبدأ النسب الضريبية من معدلات بسيطة (2 بالمائة مثلا) على الشرائح الدنيا ترتفع تصاعديا، حيث يساهم هذا في تقليل التهرب الضريبي من جهة، ويقلل التفاوت الاجتماعي لمراعاة قدرة المكلفين.

وأكدت "همم"  أن الصلاحيات الممنوحة لمجلس الوزراء في تحديد معدلات الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة  يخالف ما جاء في الدستور الذي ينص في المادة 111 على أن "الضريبة والرسم لا تفرض الا بقانون"، ويشكل البوابة التي أدت الى رفع معدلات الضرائب غير المباشرة عند هذه المستويات المرتفعة.

ورأت أن هذه المادة منحت مجلس الوزراء سلطة إصدار أنظمة خاصة تحدد بموجبها مقدار ونسب هذه الضرائب، كما تركت للحكومات المتعاقبة حرية توسيع قاعدة السلع والخدمات الخاضعة للضريبة سواء أكانت ضرائب عامة على المبيعات أم ضرائب خاصة، مقترحة تعديل قانون الضريبة العامة على المبيعات بارجاع هذه الصلاحية إلى مجلس الأمة.

ونبهت أن "السياسات الضريبية التي طبقت خلال السنوات الماضية أدت إلى تعميق حدة التفاوت الاجتماعي، وأخلت بمبادئ العدالة الضريبية والاجتماعية، كما أدت الى إضعاف درجة تمتع المواطنين بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية".

وبينت أن مجمل السياسات الضريبية بحاجة لمراجعة شاملة استنادا إلى معايير العدالة الضريبية والتي تتمثل في تصاعدية الضرائب المباشرة على مداخيل الأفراد والشركات والثروات، ومنح إعفاءات للأسر تتعلق بإنفاقهم على التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية، إلى جانب التمايزية في معدلات الضرائب غير المباشرة المفروضة على السلع والخدمات الخاضعة لها، والتي تشمل الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة والرسوم الجمركية، بالإضافة الى التوازن في هيكل إيرادات الضرائب المباشرة وغير المباشرة للخزينة.

وبينت أن النظام الضريبي يعاني من مشكلة التوسع بالضرائب، إذ أن الغالبية الكبيرة من السلع والخدمات تخضع لاقتطاعات ضريبية متقاربة وغالبيتها تخضع لنسبة ضريبة عامة على المبيعات 16 %، وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة مع معدلات الضرائب العامة على المبيعات و/ أو ضرائب القيمة المضافة في غالبية دول العالم، مع محدودية السلع التي لا تخضع للضريبة العامة على المبيعات. وأشارت ايضا الى المستويات المرتفعة للضرائب الخاصة على بعض السلع الأساسية مثل المشتقات النفطية والاتصالات، الى جانب الضرائب الخاصة على السجائر وغيرها من السلع التي تعتبرها الحكومة سلعا كمالية، وهو ما أدى، بحسب المذكرة، لارتفاع مستويات الأسعار بشكل كبير.

وأكدت المذكرة ضرورة تخفيض الضريبة العامة على المبيعات والضرائب الخاصة عند إقرار قانون جديد لضريبة للدخل، وإعادة العمل بنظام التمايز في معدلات الضريبة العامة على المبيعات وفقا لأهمية السلع والخدمات للأسر كما كان معمولا به قبل عدة سنوات.

وتشير البيانات إلى أن الضرائب غير المباشرة قاربت حوالي 74 % من مجمل الإيرادات الضريبية، مقابل ما يقارب 26 % عائدات ضريبية مباشرة.

 وعند مقارنة هذه النسب بالمعدلات العالمية، والتي تصل الى ما يقارب 50 % للضرائب المباشرة و50 % للضرائب غير المباشرة، تتضح أكثر ملامح غياب العدالة الضريبية بشكل أكبر. 

واقترحت "همم" بهذا الصدد إعادة التوازن في هيكل الإيرادات الضريبية بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة من خلال تخفيض الضرائب غير المباشرة وزيادة الضرائب المباشرة، فيما عزت مذكرتها مشكلة اتساع التهرب والتجنب الضريبي إلى ضعف إنفاذ القانون بسبب ضعف عمليات الاصلاح السياسي، ونشوء مراكز نفوذ لا تستطيع المؤسسات الحكومية (دائرة ضريبة الدخل والمبيعات) الاقتراب منها وإنفاذ القانون عليها، وضعف فاعلية وكفاءة أجهزة التحصيل الضريبي.

وأكدت أهمية أن يتضمن القانون آليات واضحة لمكافحة التهرب لا تقوم على مبدأ التوسع في التجريم فقط، "فالمغالاة في العقاب لم تثبت نجاعتها في مكافحة الجرم، بل إن الثبات في الملاحقة والمحاسبة هو ما يؤدي الى مكافحة التهرب".

كما اقترحت تضمين القانون حزمة من الإجراءات التي تشجع على الفوترة والتوثيق من خلال تضمينه إعفاءات للأفراد مقابل فواتير، الأمر الذي من شأنه تحسين التحصيل.

التعليق