فن كسب الوقت

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغادور ليبرمان.-( ا ف ب )

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان  15/8/2018

إذن من منهما هما الاثنان يمثل سياسة حكومة إسرائيل في قطاع غزة؟ هل هو ليبرمان يوم الاثنين – الذي أعلن أمام أسيجة غزة بان المواجهة العسكرية ليست مسألة هل بل مسألة متى؟ ام ليبرمان يوم الثلاثاء الذي أعلن عن فتح معبر كرم سالم وتوسيع مجال الصيد في شواطئ غزة إلى عمق 9 اميال؟ يوجد هنا ظاهرا تناقض داخلي. فأنت لا توفر الاكسجين للعدو الذي تعرف بيقين بانه يوشك على مهاجمتك في كل لحظة. 

الفكر الذي يسود في الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، كان وما يزال بروح ليبرمان يوم الاثنين. ففي جهاز الأمن يقدرون أن المواجهة العسكرية مع حماس، في الظروف القائمة، محتمة. وبالتالي من أين برز ذاك الموظف الإسرائيلي الكبير الذي تقتبسه "واشنطن بوست"، كمن قال ان إسرائيل قريبة من تسوية مع حماس؟ وهو ليس وحيدا. حماس هي الاخرى، التي يمكث مندوبوها الان في القاهرة، لخوض محادثات على التسوية، تسرب بانها قريبة من الاتفاق وكذا رجال مبعوث الامم المتحدة نيكولاي ملادينوف يسربون بأن التسوية باتت خلف الزاوية. لا غرو ان سلوك حكومة إسرائيل – التي تتحدث عن نقل البضائع وتوسيع مجال الصيد في غزة، يعزز فقط الاشتباه بانهم في إسرائيل لا يروون لنا كل الحقيقة. 

وبالفعل، يصعب على الحكومة قليلا ان تروي لنا كل الحقيقة. إذ ثمة الكثير جدا من المناورات السياسية والتمويهات الحزبية في هذه القصة. فمنذ الجولة القتالية الاخيرة، التي بدأت يوم الاربعاء الماضي في اطلاق صواريخ وانتهت يوم الجمعة في اعمال الشغب على الجدار، تعيش إسرائيل تحت ضغوط دولية قاسية تطالبها بوقف النار وعدم توسيع المواجهة المسلحة. وفي المداولات في جهاز الامن وديوان رئيس الوزراء تبينت صورة تفيد بانه في الوضع الحالي ليس لإسرائيل شرعية دولية لتشديد الضربات العسكرية على قطاع غزة. 

ناهيك عن ان حماس خفضت مستوى الاهتمام، فعدد الاحداث على الجدار وهجم البالونات الحارقة انخفضا بشكل جوهري. ولما لم يكن لحكومة إسرائيل اي سياسة ثابتة وواضحة في المسألة الفلسطينية بشكل عام، وفي مسألة غزة بشكل خاص، فقد كان مريحا لها العودة للاتفاق بفكرها التقليدي: تعالوا نكسب يوما آخر، زمنا آخر. فوقف الهجمات وتحرير الضغط الاقتصادي، سيظهران للعالم بان إسرائيل لا تدق طبول الحرب بل العكس. 

فهي ليست فقط مستعدة لوقف النار بل وأيضا مستعدة ان تتقدم نحو إعمار القطاع. وهكذا اذا ما خرقت حماس الهدوء يوم الجمعة القادم أو بعد أسبوع أو بعد شهر، فستكون لإسرائيل الشرعية الدولية للضرب، بل وللضرب بقوة. في مثل هذا الوضع، سيتوثق أيضا الاجماع الداخلي في إسرائيل لمهاجمة غزة: فقد اجتهدنا، فعلنا كل شيء كي تتوقف النار – وهم الذين ركلوا. 

بشكل عام لإسرائيل مصلحة في تأجيل كل مواجهة عسكرية ليست اضطرار الواقع. فليس ملائما لها ان تدخل في جولة عسكرية الان فيما تحوم في الهواء رائحة انتخابات ومن شأن الحرب ان تترك الناخب في وضع من الاستياء. وبالتالي يحاولون كسب الوقت، المناورة، تحسين المواقع.

وليس أقل اهمية: من ناحية سياسية، لا يمكن لحكومة إسرائيل الحالية الاعتراف بوجود حوار مباشر او بوجود اتفاق مع حماس. ففي اللحظة التي يحصل فيها هذا يبدأ تبادل النيران داخل مجنزرة الكابينيت. وبالتالي حتى لو كانت ذرة حقيقة في ما نشر في التسوية مع حماس – فأحد لن يعترف بذلك وبالتأكيد ليس عشية الانتخابات. 

ان فكرة التسوية التي تحوم في الهواء هي مسيرة تدحرجها مصر منذ عشرة اشهر، وفي مركزها اعادة السلطة الفلسطينية إلى السيطرة في القطاع، والتي هي شرط في المستقبل الابعد لاتفاق إسرائيلي – فلسطيني. وفي الأسبوعين الاخيرين، غير يحيى السنوار زعيم حماس الاستراتيجية: فلم يعد يريد السلطة في غزة ولم يعد يتحمس للخطة المصرية. وهو يتحدث اليوم عن تسوية منفردة مع إسرائيل، مقابل شروط ليست إسرائيل مستعدة لان تسمعها مثل ميناء في غزة مثلا. هذا لا يمنع المصريين ونيكولاي ملادينوف من الايمان بان وقف النار الناشئ على حدود القطاع هو مدخل جيد ومتفائل لمسيرة تسوية مع إسرائيل واعمار القطاع. 

صحيح حتى الآن لا توجد تسوية مكتوبة، متفق أو موقع عليها بين إسرائيل وحماس. وعلى أي حال، لا توجد آلية رقابة يمكن رفع الشكاوى اليها على خرق الاتفاق. وبالتالي ما الذي لنا هنا مع ذلك؟ تهدئة حسب حماس؟ هدنة قصيرة الموعد قيد الاختبار حسب إسرائيل؟ بداية تسوية حسب مصر والامم المتحدة؟ كل الاجوبة صحيحة. وكله حسب الناظر. وفي إسرائيل تقرر منذ الآن: إذا عاد الفلسطينيون إلى الشغب على الاسيجة واطلاق البالونات، فإن كرم سالم سيغلق مرة اخرى وسياح الجو سيعمل وسنبحث عن تعريف جديد للوضع. 

التعليق