جلسة حوارية في "الدراسات الاستراتيجية" حول مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد

المعشر: توجه لدمج هيئات لإعادة الولاية للوزراء

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر خلال جلسة حوارية في"الدراسات الاستراتيجية" أمس -(بترا)

سماح بيبرس

عمان- كشف نائب رئيس الوزراء، الدكتور رجائي المعشر، أنّ الحكومة اتخذت قبل أيام قرارا بدمج 3 مؤسسات حكومية هي دائرة المشتريات ودائرة العطاءات ودائرة الشراء الموحد.
وأضاف المعشّر، خلال جلسة حوارية نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أمس، حول مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد "أنّ مجلس الوزراء أرسل هذا القرار إلى ديوان التشريع والرأي لصياغة هذا القرار قانونيا" وينتظر الرد.
 وأكد المعشر أنّ هذا القرار هو خطوة في إطار إعادة الهيكلة وتخفيض التكاليف، مؤكدا أنّه سيتم دمج هيئات أخرى خلال الفترة المقبلة بما في ذلك دمج وزارات.
وبين المعشر أنّ هذا القرار جاء ضمن توجه الحكومة لإعادة الولاية العامة للوزراء، موضحا أنّ "هناك وزراء لديهم الكثير من الهيئات علاقتهم بها فقط تتمثل بالمصادقة على قرارات مجالس إدراتها، ولم يعد لديهم السيطرة على القطاع المسؤول عنه، وهذا يتطلب أن يتم دمج هذه الهيئات أو المؤسسات الرسمية".
يشار إلى أنّ قانون موازنة الوحدات الحكومية 2018 قدر صافي العجز لجميع الوحدات الحكومية بـ 148.3 مليون دينار قبل التمويل؛ حيث أشار إلى أنّ مجموع الإيرادات للوحدات قدر بـ 1.663 مليار دينار، والنفقات بـ1.812 مليار دينار.
وأكد المعشر، في تصريح لـ"الغد" على هامش اللقاء، أنّ دراسة العبء الضريبي التي كانت الحكومة أعلنت عن تنفيذها انتهت بصورتها المبدئية وسيتم إعلان نتائجها بعد العيد.
وحول قانون الضريبة الجديد، ذكر المعشر أنّ الحكومة أخذت بعين الاعتبار أن تتم صياغة مشروع القانون صياغة محكمة لا مجال فيها للاجتهاد، وأن يعالج "التهرب الضريبي"، الذي كان لا بدّ ان يتم الاجماع على تعريف "التهرب الضريبي" ودور موظف الضريبة في هذا المجال.
كما سيعالج القانون الجديد، وفق المعشر، مسألة الإدارة الضريبية من خلال إعادة أسلوب الضريبة مع المكلف؛ حيث لا بدّ أن يتحول "عبء الاثبات" ليكون على المقدر بدلا من المكلف ويصبح المبدأ في القانون الجديد أنّ "الاقرار الضريبي صحيح إلى أن يثبت المقدّر عكس ذلك".
كما أنّ القانون الجديد سيكون قائما على "فصل الادعاء العام عن المدير العام للضريبة حيث سيتم نقل الادعاء العام في دائرة الضريبة والجمارك الى النيابة العامة، وهذا يشكل عاملا مهما في مصداقية العمل الضريبي".
كما ذكر المعشر أنّ واحدة من مشاكل الأردن في التهرب الضريبي هي "المناطق التنموية والحرة"؛ حيث أنّ هذه المناطق ساهمت في أن يكون هناك تشوه ضريبي، مشيرا إلى أنّ "قضية الدخان" ساهمت في كشف الكثير من هذه التشوهات في الإجراءات الضريبية.
وأشار المعشر إلى أنّ مشروع قانون ضريبة الدخل ليس هدفا بحد ذاته، ولكن هو بداية لنهج اقتصادي جديد قوامه النمو والعدالة، مؤكدا على أنّه قانون وطني و"ليس مترجما".
وأكد انّ الأردن عليه استحقاقات دولية، جزء منها يتمثل في سداد الدين والذي اضطره لأخذ قروض ميسرة، وهذه القروض لا يتم الحصول عليها إلا إذا كان قد أخذ شهادة صندوق النقد الدولي الذي يطلب عدة إصلاحات.
وأكد المعشر أنّ الصندوق كان قد طلب من الأردن عدة إجراءات، إلا أنّ الحكومة فاوضته بسياق "الاتفاق على تحقيق الأهداف العامة المطلوب تحقيقها ولكن دون التدخل في الآلية المتبعة للوصول الى هذه الأهداف، مشيرا الى أن الأردن هو من يقرر السياسة المناسبة للوصول الى الهدف وهذا يعني أنّ "القانون وغيره من القرارات ليست املاءات من الصندوق وأنّ الحكومة هي من تتخذ الإجراءات للوصول الى الهدف المطلوب من الإصلاحات".
وأكد على أهمية الحوار للوصول إلى تفاهمات حول صياغة قانون عادل وثابت لضريبة الدخل يتضمن نصوصا واضحة لمحاربة التهرب الضريبي.
وبين المعشر، خلال الجلسة التي شارك فيها أعضاء الهيئة التدريسية وحضرها رئيس الجامعة بالوكالة الدكتور عماد صلاح، أن الحكومة فتحت حوارات مع الفعاليات ومؤسسات المجتمع المدني لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل وصولا الى قانون عادل يراعي جميع الأطراف ويعالج التهرب الضريبي من خلال وضع تعريف محدد وواضح للتهرب الضريبي.
وبين المعشر أن المقترحات والملاحظات من مختلف القطاعات تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن والمواطن، وأن الضريبة مصلحة وطنية لزيادة النمو الاقتصادي وتخفيض العجز والمديونية، وهي جزء من إجراءات النمو الاقتصادي.
بدورهم أشاد اعضاء هيئة التدريس بقرار الحكومة باجراء حوار مع الفعاليات الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها لتعديل قانون الضريبة وإعادة صياغته بشكل عادل ومعالجة التهرب الضريبي من اجل تحقيق معدلات نمو اقتصادية اعلى في المستقبل.
وقدموا مقترحات جوهرية ابرزها تأجيل اقرار القانون لمدة عام لدراسته من نواح تشريعية واثره على الطبقتين المتوسطة والفقيرة وعلاقته بالنمو الاقتصادي وجذب الاستثمار.
وأكدوا ضرورة قيام الحكومة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية والاهتمام بايجاد منظومة متكاملة لخدمات النقل وتحفيز الاقتصاد ومحاربة الفساد ومعالجة الترهل الإداري وتوعية المكلفين بنصوص مشروع القانون وتطوير مخرجات الحكومة الالكترونية.
ودعوا الحكومة إلى اقرار قانون عصري يحقق المصالح الوطنية مع الاخذ بعين الاعتبار عدم اجراء تعديلات على مشروع القانون الجديد في فترات متقاربة لتأثير ذلك على جهود ومتطلبات التنمية المستدامة في المملكة.
وكان مدير مركز الدراسات الاستراتيجة في الجامعة الدكتور موسى شتيوي الذي ادار الجلسة الحوارية، أشار إلى أن المركز يتصدى للقضايا الوطنية من خلال اجراء دراسات معمقة يقوم بها اعضاء هيئة التدريس والباحثون في الجامعة باعتبارها ( بيت الخبرة ) وتزويد صناع القرار بتوصيات هذه الدراسات للاستفادة منها في تطوير جميع مناحي الحياة في الأردن.

التعليق