العقوبات تدفع "توتال" إلى مغادرة إيران

النفط ينخفض بفعل مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • انخفاض -(تعبيرية)

سنغافورة - تراجعت أسعار النفط أمس في الوقت الذي ضغطت فيه المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي على الأسواق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 23 سنتا أو ما يعادل 0.3 بالمائة عن سعر الإغلاق السابق، لتصل إلى 71.60 دولار للبرميل.
وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 22 سنتا أو ما يعادل 0.3 % إلى 65.69 دولار للبرميل.
وتراجعت عقود شنغهاي الآجلة للنفط الخام تسليم كانون الأول (ديسمبر)، أنشط عقود الصين تداولا، بنسبة 3.4 % إلى 488.2 يوان (71.02 دولار) للبرميل.
وقال إدوارد بيل من بنك الإمارات دبي الوطني في مذكرة يوم الأحد الماضي "البيانات الصناعية المخيبة للآمال الصادرة من الصين بجانب المخاوف المرتبطة باقتصادات السوق الناشئة والمتركزة على تركيا تضغط على السلع الأولية".
وفي الولايات المتحدة، أبقت شركات الطاقة الأميركية على عدد منصات الحفر النفطية دون تغيير عند 869 حفارا، وفقا لشركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة.
وخارج الولايات المتحدة، يقول متعاملون إن العقوبات الأميركية على إيران قد تؤثر سريعا على الأسعار.
يأتي ذلك في وقت قال فيه وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنة، في تصريح نقلته وكالة "إرنا" الإيرانية، إن شركة النفط الفرنسية العملاقة "توتال"غادرت بلاده بشكل رسمي، وانسحبت من مشروع تطوير المرحلة الـ11 لحقل بارس الجنوبي.
وكانت الشركة أعلنت منذ أكثر من شهرين أنها ستغادر وتخرج من الاتفاق مع طهران، فيما أعلن وزير النفط عن مفاوضات لإيجاد بديل لها.
يشار إلى أن مشروع تطوير المرحلة الـ11 لحقل بارس الجنوبي، يشير إلي أن حصة توتال تبلغ 50.1 %، و30% حصة شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، و19.9 % لشركة بتروبارس الإيرانية.
وتم توقيع أول عقد نفطي جديد في 3 تموز (يوليو) 2017 بين شركة النفط الوطنية الإيرانية وكونسورتيوم دولي بقيادة شركة توتال الفرنسية للنفط لتطوير المرحلة الـ11 من حقل بارس الجنوبي.
وبموجب هذا العقد، تم إنشاء كونسورتيوم دولي بقيادة شركة توتال، وشكل الفرع الدولي للمؤسسة الوطنية للبترول الصينية (CNPC) وبتروبارس الإيرانية أعضائه الآخرين، ووفقا للاتفاق فإنه في حال انسحاب شركة توتال، تستحوذ شركة النفط الوطنية الصينية علي حصة الشركة الفرنسية وتعمل كرئيسة للكونسورتيوم.
على صعيد متصل، بدأ فيه مشترون صينيون للنفط الإيراني في تحويل شحناتهم إلى سفن مملوكة لشركة الناقلات الوطنية الإيرانية لنقل جميع وارداتهم تقريبا للحفاظ على تدفق الإمدادات وسط إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على طهران.
ويبرز هذا التحول أن الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، تريد الاستمرار في شراء الخام الإيراني على الرغم من العقوبات التي أعيد فرضها بعد انسحاب الولايات المتحدة في  أيار (مايو) من اتفاق أبرم عام 2015 لوقف برنامج طهران النووي.
وتسعى الولايات المتحدة لوقف صادرات النفط الإيرانية لإجبار البلاد على التفاوض بشأن اتفاق نووي جديد وتحجيم نفوذها في الشرق الأوسط. وقالت الصين إنها ترفض أي عقوبات أحادية الجانب ودافعت عن علاقاتها التجارية مع إيران.
وبغية الحفاظ على الإمدادات الخاصة بهما، قامت شركتا تجارة النفط تشوهاي تشنرونغ كورب ومجموعة سينوبك، أكبر شركة تكرير في آسيا، بتفعيل بند في اتفاقيات التوريد الطويل الأجل المبرمة مع شركة النفط الوطنية الإيرانية يسمح لهما باستخدام ناقلات تشغلها الشركة الإيرانية وفقا لأربعة مصادر مطلعة.
وطلبت المصادر عدم نشر أسمائها لأنه غير مسموح لها بالحديث علنا عن الاتفاقات التجارية.
وامتنعت سينوبك عن التعقيب على تغيير النلاقلات. وامتنع متحدث باسم مجموعة نام كونغ، الشركة الأم لتشنرونغ، عن التعليق.
ولم ترد شركة النفط الوطنية الإيرانية على رسالة عبر البريد الإلكتروني تطلب التعليق. وقال متحدث باسم شركة الناقلات الوطنية الإيرانية إنها ستحيل طلب رويترز للتعليق إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية.
ويأتي الإعلان بعد ساعات قليلة من تصريحات إسحاق جهانغيري، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية لوكالة أنباء "إرنا" الرسمية عن سعي إيران لإيجاد حلول بديله لتسويق النفط وتحصيل إيراداته بعد دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.
ودخلت العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ، الثلاثاء 8 آب (اغسطس) الحالي، وذلك في أعقاب انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني في  أيار (مايو) الماضي.
وتستهدف العقوبات، التي تم تعليق العديد منها في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني في العام 2015، صناعة السيارات في إيران والفولاذ والألمنيوم وغيرها من المعادن بما في ذلك الذهب.
وقد انسحبت بالفعل العديد من الشركات الدولية من إيران تحسبا لفرض العقوبات الأميركية عليها. وفي محاولة للتخفيف من آثار هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني المتعثر، فمن المقرر أن تعلن المفوضية الأوروبية عن إجراءات جديدة لتشجيع استمرار التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وإيران.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على إيران، والتي ستستهدف اعتبارا من تشرين الثاني (نوفمبر) قطاع النفط الإيراني أيضا.
وأنتجت إيران نحو 3.65 مليون برميل يوميا من الخام في تموز (يوليو)، وفقا لمسح أجرته رويترز، مما يجعلها ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية والعراق.  - (وكالات)

التعليق