أزمة الليرة التركية تلقي بظلها الثقيل على الاقتصاد الألماني

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • حزمة من الليرة التركية في أحد محلات الصيرفة - أرشيفية)

عواصم - تستبعد الحكومة الألمانية حتى الآن تقديم دعم مالي لتركيا بهدف مساعدتها في التغلب على أزمة تدهور قيمة العملة، رغم اعترافها بخطرها على الاقتصاد الألماني.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت امس إن "مسألة تقديم مساعدة ألمانية لتركيا ليست على جدول أعمال الحكومة في الوقت الراهن".
وجاء ذلك ردا على ما أثارته زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي أندريا ناليس. وأوضح زايبرت أن طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي أمر يعود إلى تركيا.
في موازاة ذلك، أكدت وزارة المالية الألمانية أمس أن أزمة العملة التركية تشكل خطرا على الاقتصاد الألماني، يضاف إلى خطر الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة واحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق.
وألمانيا هي ثاني أكبر مستثمر أجنبي في تركيا بعد الاتحاد الأوروبي. وقد بلغت الاستثمارات الألمانية المباشرة في تركيا 9.15 مليار دولار في الفترة الممتدة من 2002 إلى 2017.
وقالت الوزارة في تقريرها الشهري إن "الأخطار ما زالت موجودة، خصوصاً في ما يتعلق بالغموض بشأن نجاح انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى السياسات التجارية الأميركية في المستقبل". ونبّهت إلى أن "التطورات الاقتصادية في تركيا تمثل خطرا اقتصاديا خارجيا جديدا".
وشددت الوزارة في المقابل على أن الاقتصاد الألماني ما يزال قويا، يدعمه إنفاق الدولة والاستهلاك وانخفاض أسعار الفائدة وسوق العمل القوية وارتفاع الأجور. وتوقّعت أن تزيد الشركات استثماراتها لأن الاقتصاد العالمي يبقى في حالة جيدة على الرغم من التهديد بنشوب حرب تجارية.
في السياق نفسه، حذر وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل من الأخطار السياسية والأمنية الكبيرة للأزمة التركية على ألمانيا وأوروبا. وقال في تصريح له: "علينا، ولمصلحتنا الخاصة، بذل قصارى الجهد من أجل إبقاء تركيا داخل حظيرة الغرب" وإلا سيكون هناك تهديد على المدى الطويل بتسلح نووي لتركيا إذا أصبحت معزولة سياسيا.
ورأى الوزير السابق المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن على ألمانيا وأوروبا الجزم بأنهما لن تشاركا في عملية زعزعة الاستقرار الاقتصادي لتركيا التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال غابرييل: "الولايات المتحدة الأميركية تقوم الآن بأمر يجب ألا يحصل بين شركاء في حلف شمال الأطلسي بحسب رأيي. إنها تطبق عقوبات وتحاول دفع البلاد المنكوبة اقتصاديا بالفعل إلى الهاوية".
وأبدى غابرييل تخوّفه من أن "تلجأ قوى قومية في تركيا عاجلا أو آجلا - مثلما حدث في إيران وكوريا الشمالية – إلى القنبلة النووية لتحصين نفسها".
في السياق ذاته، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أزمة العملة التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة بأنها هجوم على اقتصاد تركيا لا يختلف عن الهجوم على العلَم التركي أو الآذان، مستخدما عبارات دينية ووطنية عشية عيد الأضحى.
وفي خطاب مسجل للشعب التركي قبل عيد الأضحى، قال أردوغان بلهجة تحد إن الهدف من أزمة العملة الأخيرة "تركيع تركيا وشعبها".
وهوت الليرة نحو 40 % منذ بداية العام نتيجة مخاوف بشأن تأثير أردوغان على السياسة النقدية في البلاد وتفاقم الخلاف الدبلوماسي مع الولايات المتحدة. وامتد الاتجاه النزولي إلى عملات الأسواق الناشئة الأخرى والأسهم العالمية في الأسابيع الأخيرة.
وأضاف أردوغان في الخطاب الذي بثه التلفزيون "الهجوم على اقتصادنا لا يختلف البتة على الهجوم على الأذان للصلاة وعلى علم بلادنا، الهدف هو تركيع تركيا والشعب التركي وأسرها".
وتابع "من يعتقدون أنهم سيجعلون تركيا تخضع من خلال سعر الصرف سيدركون قريبا أنهم مخطئون".
وأحجم أردوغان عن تسمية دول أو مؤسسات بعينها، لكنه سبق وأن عزا أزمة العملة إلى وكالات تصنيف وممولين غربيين.
وفي ظل العلاقات المتوترة بين أنقرة وواشنطن، أُطلقت عدة رصاصات من سيارة صوب السفارة الأميركية في العاصمة التركية يوم الأحد، لكن ذلك لم يسفر عن وقوع مصابين أو قتلى.
ويوم الجمعة رفضت محكمة استئناف تركية إطلاق سراح قس أميركي مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشن هجوم حاد قائلا إن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام احتجاز القس آندرو برانسون. - (وكالات)

التعليق