العدل ضد التطرف!

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً

"هناك حلّ لا يكلف الدول والأنظمة السياسية شيئاً، وهو كفيل بحل مشكلات الإرهاب والجريمة والفساد والفقر، إنّه العدل، فعندما تتاح الفرص بالتساوي أمام المواطنين للحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية والاجتماعية، وعندما يتنافسون بعدالة على الوظائف والمناصب في القطاعين العام والخاص، وعلى المكتسبات والموارد، ويؤدون الواجبات بالتساوي، فإنّ أفكارهم ستتجه تلقائياً نحو الوسائل السلمية".
"تنشئ القضية التي يتجمع حولها الأيديولوجيون شأن كل القضايا التاريخية أسطورة المؤامرة الشريرة التي تحرّك الناس بأعداد كبيرة لارتكاب أعمال وحشية ضد المتهمين من المتآمرين..".
"ويظل أصعب ما يمكن قوله في مواجهة الكراهية والتطرف هو أن ذلك يعني بالضرورة وجود مجتمعات حرة مستقلة، وهي حالة لا تقف في تأثيرها وحدودها عند نبذ الكراهية والتطرف، لكنها تمتد إلى موقف نقدي وعقلاني من جميع السياسات والتشريعات والمنظومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وهكذا، فلا يمكن بناء الاعتدال من دون بناء فكر حرّ نقدي، ومشكلة الحكومات أنّها تريد فرض الاعتدال مثلما تفرض أسعار المحروقات".
(من كتاب التطرف).
ليس من السهل، ولا حتى من الصعب، بل من الصعوبة البالغة، تلخيص واختزال الكتاب الجديد للصديق، إبراهيم غرايبة، بعنوان "التطرف" (الذي يقارب الـ500 صفحة)، لأنّ الكتاب كاملاً يستحق بالفعل القراءة المعمّقة والمتأملة، في ظاهرة التطرف، بمستوياته المختلفة، وربما لا أجد نفسي مبالغاً إن قلت إنّه أفضل وأعمق مرجع عربي عن هذا الموضوع، قرأته (أو ما أزال أقرأه) إلى الآن.
وبالرغم من المضمون العميق والفلسفي للكتاب؛ إلاّ أنّ ميزته اللغة الجميلة المتسلسلة المبسّطة، التي يقدّم لنا فيها غرايبة هذه الوجبة الدسمة من النظريات والمفاهيم والأفكار، ويترجمها من خلال مرايا الثقافة العامة التي يخترقها التطرف في أحيانٍ كثيرة.
يفسّر الكتاب التطرف من خلال سياقه الاجتماعي، من دون أن يعني ذلك إنكار المتغيرات الأخرى، مثل الجوانب السياسية والموروث الديني، والعوامل النفسية الفردية، لكن نظراً لتشعب وتعقد ظاهرة التطرف، فإنّ المؤلف ارتأى أن يركّز على المجال الاجتماعي والثقافي العام، لتشريح الظاهرة، واقتراح سياسات اجتماعية وسياقات مجتمعية بديلة.
يعبر الكتاب السياقات الاجتماعية المتوقعة للتطرف من خلال 12 فصلاً يتناول كلّ منها بعداً رئيساً من الأبعاد المشكّلة للحالة المتطرفة، مجتمعياً وثقافياً، يبدأ بالحديث عن التطرف ومن أين يأتي المتطرفون؟ والتمييز بين الاعتدال والتطرف، ثم ينتقل إلى فصل يؤطّر للمشاعر والعواطف والأفكار المنشئة للتطرف مستعيناً بمجموعة من الأدبيات المهمة والمفتاحية في هذا المجال، وصولاً إلى فصل "النبل الذي يتحول إلى فساد"، ويخوض فيه نقاشاً جميلاً ممتعاً عن الأيديولوجيات ودورها في إنشاء التطرف وتكريسه.
ثم يتحدث غرايبة عن العلاقة الجدلية والإشكالية بين التطرف الديني والشبكية، بوصفها تطوّرا كبيرا ومهما مرتبطا بالحاسوب وما يحدثه من تحولات كبيرة في الحياة الاجتماعية والاقتصاد والاتصال اجتماعياً، ويقدّم في الفصل اللاحق سياسات مقترحة وبديلة للتعامل مع التحولات المرتبطة بالشبكية.
يلتقط غرايبة مفاهيم ونظريات أخرى في الفصول التالية مرتبطة بالإسلام السياسي ودوره في موضوع التطرف، من خلال الصياغة الدينية لنظريات السياسة والدولة، ومفاهيم مثل استعلاء الإيمان والعزلة الشعورية، ثم ينتقل إلى مناقشة التطرف والكراهية بوصفهما تعبيراً عن أزمة الفرد أو فشل المجتمعات والدول، وينتهي إلى فصول تتناول المقتربات البديلة، كمجتمعات في مواجهة التطرف والكراهية، ودور الفنون والثقافة والإعلام والقيم والفلسفة والحكم المدني.. الخ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدل ضد التطرف! (يوسف صافي)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018.
    جميل ما أفضت د. محمد عن كتاب الأستاذ الغرايبه ومن باب النقد البناء وبكل أسف ومن باب اعلام وثقافة التوعيه وبعيدا عن نقيضها الإحباط ؟؟؟؟؟ وحيث اصبح العالم قرية بعد ان تشابكت غالبية مكنونات المجتمعات "سياسة وإقتصاد وإجتماع " تحت ستار العولمه والحداثه والتنوير ومسمياتها "اللبرالية والنيو لبراليه" وان بدت مصطلحات مخرجاتها مزركشه وجميله للناظر وقارئ مسطحاتها دون قوانينها الناظمه التي صيغت وفق مصالح وحسابات مؤدليجيها ؟؟؟ أصبح لزاما عند التقييم وتحديد الأسباب والمعيقات لأي من المجتمعات وسلوكياتهم وطريق الولوج الى تحقيق العدل كما ذكرت لكبح جماح التطرف ؟؟ الأخذ بعين الإعتبار بعد ال انا "(المجتمع المراد تحقيق العداله فيه) قراءة آثار " الغير " (تغول الدول الكبرى وغطرستها عوضا عن دعم العداله) ومايدور حوله ؟؟ (الوافد دون استئذان وفلتره وتمحيص)؟؟ وعلى سبيل المثال حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقه (الفوضى الخلاقّه) في وجه طفرة شعوب المنطقة نحو التغييير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك من هول ما اصابها من إفقار وتهميش ومصادره للثروات والقرار ؟؟؟؟وما زاد سعار القوى المتضرره ومن تبعهم جاهلا واوتقاطعت مصالحه من بني جلدتنا عندما شعروا بوجهة بوصلة الطفرة نحو عدالة السماء بعد فشل النظريات الدنيويه من راسمالية واشتراكيه وعلمانيه ولبرلتها بعد تجديد ثوبها ؟؟؟؟ وهذه مشكلتنا نقرأ (ضم النون) على مستوى الأزقه ونجابه وفق سياسة مبرمجه ومعدّه من خلال المتابعه الحثيثه ؟؟؟ وعند تقييم حالنا ومواجهة مايجري لايتعدى الفزعه وان من قوة لاتظهر إلا في قتال الذات ؟؟ومايزيد الحال إحباطا استدراجنا للتسليم بمخرجات غطرستهم تحت ستار مسمياتها من إرهاب وعنف وقتلا للتكافل والأنكى ماخرج علينا من تصنيفات ؟؟؟اسلام سياسي وكما فتتوا المجتمعات يريدون تصنيف الدين ومخرجاته ولوجا لنزع العلاقه مابين المخلوق وخالقه وتحقيق ماخططّوا له وفق برتكول 4 "اقتبس النص المنشور(برتوكلات آل صهيون ) بتر العلاقه مابين المخلوق وخالقه (الدين) وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي الرغائبي مابين حملة المسيحيه والإسلام ؟؟؟ من أجل تحقيق الهيمنه والسيطره على العالم ؟؟؟ وقد نجحوا في الغرب والشرق المتصهين وهاهم زرعوا الفتنه في مهد الديانات والأنكى "اعلانهم الدولة اليهوديه والقوميه وعاصمتها القدس"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ومن الجانب الآخر ضرب كافة مخرجات العولمه ولبرلتها من قبل مستر ترامب بعد ان حققّوا دفين اهدافهم وزرعوا سمهّا ودسمها في المجتمعات الأخرى التي باتت تأن تحت وطأة "صراع المعايير" المرض العضال الذي يحتاج الوقت والكلفة للخلاص من تراكماته السلوكيه ؟؟؟؟؟؟ وهذا مااقتضى التوضيح تعليقا
  • »تطور غريب..!!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018.
    ما زلت حائراً في الوصول الى تعريف دقيق لمعنى " الارهاب والتطرف " ... ولم اجد حتى الآن من استطاع التعريف لذلك - طبعاً من دون ربطه بمفاهيم الاسلام وشرائعه - ولكن لمست ان هناك "إصرار ثقافي معاصر" على هذا الربط ....!!!؟؟؟؟؟؟؟