لا جديد في "المشروع الجديد"!

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018. 12:10 صباحاً

إقرار مشروع قانون ضريبة الدخل حكوميا، صفحة على وشك أن تطوى، لتقذف الكرة في ملعب السلطة التشريعية، ذلك الملعب الذي يتسع لنحو 10 ملايين أردني يملأون المدرجات بانتظار مشاهدة مباراة ذات رتم ونسق عاليين، غزيرة بالأهداف، وغنية بالتحدي، بين طرفي المعادلة المتمثلة في حكومة الدكتور عمر الرزاز، ومجلس النواب المكون من 130 لاعبا.
قانون الضريبة الذي كشفت أسباره أول من أمس، وأظهر عجزا حكوميا متراكما في القدرة على إيجاد حلول جذرية للاقتصاد ولعجز الموازنة الذي ينهش في جسد الدولة، هذا القانون يمتطي "مهرته" في طريقه إلى مجلس النواب بعد أن يأخذ مساحة الأيام العشرة على موقع ديوان الرأي والتشريع لاستمزاج رأي المواطنين بشأنه، كشكل من أشكال الحوار الذي تنتهجه الحكومة، وانتهى بالطلب من المواطنين قراءة القانون وفهمه.
بيد أن وصمة عدم الثقة التي يشعر بها المواطن تجاه حكومته، و"الخذلان" الذي رسخ في ذهنه بشأن مجلسه التشريعي، تجعله يقف "بلا أمل" في أن يكون لهذا المجلس دور في رد القانون أو تعديله، بما يخدم مصالح الفئة التي انتخبته لتمثيلها تحت القبة، رغم تسريبات حول مساحة منحتها الحكومة بالخفاء للنواب لتحقيق إنجاز شعبوي فيما يتعلق بالضغط من أجل تضمين القانون إعفاءات الصحة والتعليم، البالغة 4 آلاف دينار والمضافة إلى سقف الدخل المعفى للعائلات (28 ألفا في القانون الحالي تتضمن 24 ألفا للأسرة مع إعفاء تعليم وصحة 4 آلاف، في حين أن القانون المقترح ومع إلغاء هذه الإعفاءات، يخضع مبلغ 18 ألف دينار للضريبة، بفرق يبلغ 10 آلاف بين القانونين).
إلى أي مدى سيقاتل مجلس النواب؟ سؤال لا إجابة عليه الآن، رغم أن التجارب السابقة تشير إلى أن هناك خسارة محتملة له سيسجلها التاريخ مع إعلان صافرة نهاية المباراة، ليخرج المتفرجون بعدها وفي جعبتهم المزيد من الإحباط والخذلان.
حكوميا، ما يزال القطار ذاته يسير، مع اختلاف قائده، فالحديث عن خطط لدعم المواطن في مواجهة قانون الضريبة تتمثل في تحسين نوعية الخدمات من تعليم وصحة ونقل، تبقى حبرا على ورق ما لم يلمس المواطن الأردني تغييرا حقيقيا يجعله يطمئن إلى أن ابنه الذاهب لمدرسة حكومية سيتلقى تعليما يضاهي نظيره في المدارس الخاصة، ما يعني أن الحكومة فعليا ستوفر عليه آلاف الدنانير التي ينفقها بهذا الاتجاه، وبالتالي لا ضير في أي قانون ضريبة مهما بلغت قساوته.
المواطن يريد، كذلك، أن يطمئن على صحته لدى توجهه إلى أي مركز صحي أو مستشفى عام، حيث الجودة والكادر الطبي المتكامل والمؤهل، والأدوية المتوفرة، لأنه في هذه الحالة أيضا ستكون الدولة قد جنبته إنفاق آلاف الدنانير التي كانت ستضخ في خزينة المستشفيات الخاصة، وعندها لا ضير في أي قانون ضريبة مهما كان مؤلما.
كتابة الأشعار لا تمت للواقع بصلة، أما تحقيق الوعود وإقناع المواطنين، وكسب ثقتهم من جديد فيحتاج إلى أفعال تشاهد بأم العين وتلامس العقل والمنطق، أفعال تحتاج إلى خطط، وتنفيذ ضمن مدد زمنية واضحة.
لماذا يرفض القانون، لأن الحكومة وضعت قانونا دون إجراءات أو قرارات لمراجعة السياسة الضريبية والعبء الضريبي الشامل كما وعدت، ولأنه يأتي في ظل ضعف الخدمات، ولأن الحكومة لم تنجح في تحسين شروط التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
الجمهور المتفرج في الحالتين؛ الحكومية والنيابية، هو ذاته؛ مثقف وواع ومدرك لحجم التحديات التي تواجه الوطن، ولن يكترث لألم الضريبة إن اطمأن على جودة ونوعية الخدمات التي ستقدم له. فلنبدأ من هذه الزاوية!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديون وديون (مروان)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018.
    تقول الحكومه ان الهدف من إقرار الضريبه , هو المحافظه على علاقاتجيده مع صندوق النقد , لأن الأقتراض من مصادر أخرى مكلف , كذلك المحافظه على تصنيف الأردن الأئتماني , وأيضا لتسهيل الحصول على قروض أخرى .
    الخلاصه ان حلول البلد الأقتصاديه هي مزيد من الديون , أين الحلول المبدعه , أين الخطط الخمسيه والعشريه ؟ أين الجديه في مكافحة الفساد ؟
  • »سلق (ناصر الدين)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018.
    إعفاء الفرد 9000 والاسرة 18000. وكأن الأسرة مكونة من فردين. ام هو عقاب جماعي للمتزوجين؟
    أستغرب عدم ذكر الضريبة على القطاع الزراعي. 10أضعاف مقترح حكومة الملقي!!
    خذلتنا يا رزاز.
  • »تجنبت الحكومة كل إجراء من شأنه تخفيض ضرائب ورسوم ومديونية فلكية بل احتمال زيادتها أكبر (تيسير خرما)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018.
    تجنبت الحكومة كل إجراء من شأنه تخفيض ضرائب ورسوم ومديونية فلكية بل احتمال زيادتها أكبر، فقد تجنبت خفض موازنة حكومة ووحداتها المستقلة بما يكفي لإلغاء عجز الموازنة (على قد لحافك مد رجليك)، وتجنبت تقليص هيكل حكومة لمجرد منظم مرخص مراقب، وتجنبت دمج هيئات مستقلة بوزاراتها بما فيها سلطة العقبة، وتجنبت دمج جامعات حكومية بواحدة للدولة لخفض مصاريف ورسوم مواد، واستمرت بتقديم خدمات حكومية مجاناً لثلاثة مليون أجنبي بدلاً من توجيههم لقطاع خاص، ونجاحها بمكافحة فساد وتهرب ضريبي وعمالة غير شرعية أقرب للمستحيل.
  • »لاجديد في المشروع الجديد؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018.
    أفضت تحليلا ووصفا وأجدت نقدا أستاذ مكرم والله نسأل للحكومه ان يكون لها من اسمك نصيب يفيض على المواطن حتى تعيد جسور الثقّه التي باتت قاب قوسين اوأدنى دون روافع تحميها ؟؟؟ ووفق الأعراف الإقتصاديه هناك ثوابت كما السياسة لايمكن إخضاعها للتغيير وفق الفينة والأخرى ؟؟؟ والعملية الإقتصادية أشبه بالجسد إذا ما اشتكى عضو تداعت له باقي أعضائه بالسهر والحمىّ؟؟؟؟ ولايعقل ان ظهرت بعض الأعراض على عضو ان يتم تغييره واواستبداله ؟؟؟ وحتى لانطيل الضريبه من ثوابت الإقتصاد ولايعقل المس والتغيير المتكرّر ؟؟؟ كلّما حصل خلل في التوازن الإقتصادي (صعودا ام ركودا) حيث هناك أعراف ومعايير يتم من خلالها إعادة التوازن ومعالجة الخلل ؟؟ وهذا من خلال تحفيز الإقتصاد بشقيه المستهلك والمنتج فلايعقل إضافة عبئ على هذا واو ذاك في حالة الركود والكساد ؟؟؟ وحقيقة مايحتاجه الإقتصاد الحالي ومخرجاته إعادة التوازن للحجم الطبيعي والعمل وفق معايير وقوانين حمائيه للخروج من مربع "الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي" وماترتب عليه من فقدان الوعاء الإدخاري وغرق المواطن في الديون كما الحكومات التي عايشتنا مع النسب التصاعدية للنموالوهمي على حساب المديونيه ؟؟ ورحم الله الإقتصادي الذي عرف حجم موجوداته والمتوقع باليد وعلى ضؤ ذلك وضع موازنته التقديريه مع حسن إختيار توظيفها لخدمة احتياجات المواطن وفق الأولويات ؟؟؟؟؟؟؟ وصدق خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وتسليمه جميعا" من بات آمنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها ؟؟؟؟
  • »بالتاكيد سنشاهد مباراة تزيل توترات الجمهور وتطيل امد اللعبة وصولا الى الهدف الذهبي واليكم قراءتي لذلك (هــدهــد منظــم * اربـــد*)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ مكرم الطراونة المحترم بالتاكيد اننا سوف نشاهد مباراة وطنية ذات مواصات دولية ترتقي بالمشهد الوطني الاردني الى مصاف الدول الديمقراطية ما بين الفريق النيابي الاردني الذي يراسه الكابتن المهندس عاطف الطراونة المحترم والذي يسجل له في سجله السياسي اللعب في العديد من المباريات المحلية والعربية والدولية وبالتالي هو لاعب دولي محترف بينما كابتن الفريق الثاني الدكتور عمر الرزاز لم يسبق له اللعب في اية مباراة دولية وبالتالي فان سجله في اللعب السياسي الدولي نظيف جدا وعليه فان مجريات المباراة سوف تكون على النحو التالي اولا الكابتن المهندس عاطف الطراونة يجتمع بكافة لاعبي مجلس النواب ويضعهم في صورة المشهد الوطني الاردني ويلفت انظارهم الى ان التوتر والغضب هو سيد الموقف المسيطر على كافة جمهور المتفرجين لذا لابد لنا من وضع خطة للعب تزيل كافة توترات وغضب الجمهور وتحفظ لنا وللوطن الكرامة والامن والامان والاستقرار ثانيا كابتن الفريق الثاني الدكتور عمر الرزاز يجتمع بلاعبيه ويحثهم على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد والمحافظة على الروح الرياضية العالية وعدم استفزاز لاعبي الفريق الاول والجمهور ثالثا خطة الكابتن المهندس عاطف الطراونة للعب تتمحور حول اطالة امد اللعب الى الشوط الثالث وبمعنى ادق نقل اللعبة من ( الدورة الاستثنائية الحالية ) الى الشوط الثالث حيث ( الدورة البرلمانية العادية ) لغايات الوصول نحو حسم المباراة بالهدف الذهبي بحيث يتم اقرار القانون في ظل اجواء بعيدة كل البعد عن التوتر والغضب الجماهيري وفي نفس الوقت يحفظ ويحافظ على كرامة الوطن وكرامة النواب ...وشكرا والله ولي التوفيق