‘‘إدمان السكر‘‘.. مخاطر عديدة لا يدركها ‘‘عشاق‘‘ الحلويات

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • يلجأ كثيرين لتناول الحلويات للهروب من حالة الاكتئاب - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- لا يمر يوم، إلا وتحرص فاتن رمضان على تناول كميات من الشوكولاته والحلويات، خاصة خلال تواجدها في الجامعة مع صديقاتها، مع كوب من القهوة، معتقدة أنها مهمة لتزويد جسمها بالنشاط خلال يومها الدراسي الطويل.

تدرك فاتن جيدا أن الزيادة الملحوظة في وزنها سببها تناولها المستمر للحلويات والسكريات، محاولة مرات عديدة التوقف عن هذه العادة، لكنها في كل مرة تفشل خصوصا عند إحساسها بالغضب وتقلب المزاج.

ولكن، لم يدر في خلد فاتن أنها قد تكون من الأشخاص المدمنين للسكر، كما توضح الدراسات، ولكنها تتنمى على الأقل أن لا يكون هناك أضرار صحية مستقبلاً، خاصة وأنها قرأت بعض المعلومات في هذا الخصوص حول خطورة السكر على الجسم فيما بعد، عندما تتناوله بكميات كبيرة طيلة الوقت.

"إدمان السكر"، أو كما يسميه البعض بـ"الهيروين القانوني"، أمسى حالة قديمة جديدة تأخذها العلاجات والدراسات الطبية بعين الاعتبار، خصوصا مع عاشقي الحلويات الذين يرفضون التخلي عنها رغم مخاطرها الصحية فيما بعد.

دراسات طبية متخصصة أثبتت أن "إدمان السكر" يأتي عند شعورك بحاجة يومية إليه، والرغبة الشديدة في تناوله، لأنه يمنحك الشعور بالمتعة مع وصول مادة الدوبامين إلى الدماغ.

واكتشف علماء أن المدمنين على الحلويات والسكر، يرتفع لديهم مستوى الدوبامين (هرمون المتعة)، وهو نفس الشيء الذي يحصل عند الإدمان على التدخين مثلا.

سعاد نصير تعتقد أنها بالفعل مدمنة حلويات، فلا يمر يومها بدون أكل الحلويات بأنواع مختلفة، ويمكن أن تستبدل وجبة الغداء خلال تواجدها في عملها ببعض قطع الشوكولاته أو الكيك والحلويات، لذلك هي لا تستطيع الاستغناء عن السكريات التي تمدها بالطاقة الكبيرة عندما تتناولها.

ورغم الكثير من النصائح التي تتلقاها سعاد من محيطها من الأهل والأصدقاء والزملاء في العمل، إلا أنها لم تحاول حتى الامتناع عن تناول الحلويات. وترى أنها لا تسبب لها أضراراً كثيرة، فهنالك حاجة في جسمها تُشعرها بضرورة تناولها والتي تحاول أن تختارها بعناية وتفترض أن فيها كمية أقل من السكر.

ولا تتوانى هالة عارف عن أن تضع في حقيبتها كمية من الشوكولاته، تقول "لا يمكنني الاستغناء عنها لأكثر من ساعتين في اليوم وهي من الأشياء التي تبث السعادة في نفسي".

وتبرر هالة تعلقها بالشوكولاته أنها قرأت العديد من الدراسات التي بينت أنها تلعب دوراً في تحفيز هرمونات السعادة في الجسم، وتقلل من نسبة الاكتئاب، لذلك هي تزيد من كمية تناولها في أوقات معينة كما في فصل الشتاء الذي تزيد فيه نسبة الشعور بالملل والاكتئاب، وكذلك يحتاج الجسم لمده بالطاقة ليشعر بالدفء.

دراسات طبية أكدت كذلك، أنه ومع تناول الحلويات باستمرار، فإن "إحساس اللسان بالحلاوة يصبح خفيفا، ما يفرض زيادة تناولها للحصول على التركيز المعتاد من الدوبامين، والهروب من حالة الاكتئاب. وهذا ما يحول الشخص إلى مدمن على السكر، ويجعله يجد صعوبة كبيرة في التخلي عن تناول السكريات، فيتناولها بكميات أكبر".

فيما أشار العلماء إلى أن إدمان السكر هو "سيكولوجي وليس بيوكيميائي"، وهذا يشير إلى أن العلاج لهذا الموضوع يتطلب تدخلاً سلوكياً في البداية، وقد يتطلب الأمر "أخصائيي نفس وتغذية"، على حد ما وصفت تلك الدرسات.

الخمسيني أبو رائد، لا يتردد بوضع ما يقارب 6 ملاعق من السكر على كوب الشاي الصغير أكثر من 3 مرات باليوم؛ إذ اعتاد هذا الأمر منذ سنوات طويلة، ورغم أنه مصاب بالنوع الثاني من السكري ويتلقى النصائح الدائمة من محيطه، إلا أنه لا يستمع لأحد، ويبرر أنه لا يشعر بأي مخاطر على صحته.

وفي السياق ذاته، يؤكد أخصائي طب الأسرة والطب العام، الدكتور زياد النسور، أنه لا يوجد ما يسمى إدمان السكر، بقدر ما هي حاجة ملحة يشعر بها الإنسان الذي اعتاد على تناول الشوكولاته والسكريات بشكل دائم. وعلى الرغم من وجود نسبة كافيين في الشوكولاته، إلا أنها ليست كبيرة، ولا يمكن أن تؤدي إلى الأعراض ذاتها التي قد يسبهها الدخان أو غيره من المدمنات الأخرى.

كما يوضح النسور أن الشوكولاته تحتوي على مادة "السيروتونين" وهي المحفزة للشعور بالسعادة والمتعة بعد تناولها، عدا عن أن السكريات تلعب دوراً في تزويد الجسم بالطاقة والدفء، لذلك الإقبال عليها يزيد في فصل الشتاء أو مع الشعور بالاكتئاب.

وعن المخاطر الصحية التي يمكن أن يسببها السكر الموجود في الأصناف المختلفة؛ أوضح النسور أن السكر من شأنه أن يزيد من نسبة البدانة سواء للأشخاص البالغين أو الأطفال. والبدانة تعد السبب الرئيس في حدوث "متلازمة الأيض" والتي يمكن أن تؤدي مع مرور الوقت إلى ظهور أعراض السكري والضغط، ولكن السكريات ليست السبب المباشر لحدوث السكري إلا للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي وجينات تحمل هذا المرض.

أخصائية التغذية سحر العفيف، ترى أن هناك أشخاصا بالفعل "يدمنون" على الحلويات والسكر الذي يدخل في تكوين العديد من الأطعمة التي نتناولها يومياً، بيد أن هناك طرقا عدة يمكن أن تساعد الشخص على أن يخفف من نسبة تناولها، والاستعاضة عنها بأطعمة أخرى لها الطعم ذاته ومفيدة صحياً في الوقت نفسه.

ومن ذلك، تبين العفيف أن الأشخاص الذين يمكن أن يكونون مدمنين ومعتادين على تناول حلوى "التشوكليت والكانديز"، يمكنهم أن يتناولوا عوضاً عن ذلك أطعمة بسكريات أخرى طبيعية وغير مصنعة.

وتذهب إلى أن السكر المُصنع هو ما يمكن أن يسبب المخاطر والمضاعفات الصحية فيما بعد؛ حيث إن الجسم بالوضع الطبيعي بحاجة إلى كمية من السكريات، لذلك فإن تناول الحلويات التي تحتوي على سكريات معقدة هو الحل الأمثل، كونها لا ترفع مستوى السكر في الدم بنسبة عالية.

كما وتوضح العفيف أن هناك نوعين من السكريات البسيطة التي ترفع النسبة بشكل كبير في الجسم، وتقوم كذلك بخفض تلك النسبة بشكل سريع جداً، وعند ذلك يصبح الجسم بحاجة لكميات أكبر من السكر لشعور الشخص بأنه فقده.

أما النوع الثاني، فهو السكريات المعقدة التي يمكن الحصول عليها من خلال تناول الخضار والبطاطا، الخبز، المعجنات والأرز، وهي من المواد الأساسية التي تدخل في أي حمية غذائية يمكن أن يقوم بها الفرد، وتكون عوضاً عن الأغذية المصنعة التي تحوي سكريات بسيطة. وتوضح العفيف أن هذا النوع يساعد على رفع السكر في الدم بشكل تدريجي وخفضه كذلك بشكل تدريجي.

ومن البدائل التي تقدمها عفيف لمن يرغبون بالتخفيف من تناولهم السكريات البسيطة والحد من نسبة الإدمان لهذا النوع من الأغذية، ينبغي تناول "الفواكه، الشوكولاته الداكنة، حبوب الشيا، الشوفان، البقوليات، منتجات الحليب، التمر، والبطاطا الحلوة".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سكر (انور محمد الضمور)

    الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018.
    شكرا استاذه تغريد على اثارة هذا الموضوع الهام لنواحي عده من الحياة الانساتيه