رشيد طه يوارى في الجزائر اليوم.. ومحبوه يؤكدون: خسرنا فنانا كبيرا

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

الجزائر - يوارى الفنان الجزائري رشيد طه نجم الروك الفرنسي في الثمانينيات وأحد أبرز مغني الراي والموسيقى الشعبية، اليوم في الجزائر العاصمة بعد يومين على وفاته في فرنسا، على ما أعلنت الشركة المنتجة لأعماله أمسل.

وأفادت شركة "بيليف" أن أصدقاء المغني وجهوا تحية وداعية له صباح أمس في باريس، فيما ما تزال وفاة الفنان المولود في الجزائر قبل 59 عاما تثير رسائل نعي كثيرة في فرنسا البلد الذي هاجر إليه في سن العاشرة.

وذكرت إذاعة "راديو نوفا" الموسيقية أن الموسيقى الفرنسية الجزائرية فقدت بوفاة رشيد طه "حاملا لرايتها".

أما الكوميدي الفرنسي المغربي جمال دبوز فقد وصف رشيد طه بأنه "أخ" له قائلا إن المغني كان "مرشدا" من خلال "موسيقاه وقلبه ونصوصه".

ونعى المغني ماتيو شديد الفنان الراحل في رسالة مقتضبة عبر "تويتر" جاء فيها "صديقي الحنون رشيد".

كذلك أشادت وزيرة الثقافة الفرنسية فرنسواز نيسين برشيد طه قائلة إنه "كان يجيد الغناء وإعادة تقديم كل شيء بقالب جديد من "ذي كلاش" إلى (المغني شارل) ترينيه".

ووصفت رئيسة بلدية باريس آن إيدالغو المغني الراحل بأنه "فنان يتمتع بحرية عميقة والتزام كبير".

وكان رشيد طه من الوجوه الفنية المحببة على ساحة الروك الفرنسي منذ بداياته في العام 1981 مع فرقة "كارت دو سيجور" التي شكلها في مدينة ليون مع أربعة موسيقيين آخرين وتولى قيادتها.

وشكلت الفرقة أحد أبرز الأصوات التي جسدت جيل الفرنسيين المتحدرين من أصول مغاربية وهي شاركت خصوصا في المسيرة الشهيرة للمطالبة بالعدالة ورفض العنصرية العام 1983.

وتميز رشيد طه مع فرقته وفي مسيرته الغنائية المنفردة منذ بداية التسعينيات بمزجه الأنغام الشرقية مع أنواع موسيقية عالمية بينها الفانك والتكنو.

وهو عرف نجاحا كبيرا بفضل ألبومه "ديوان" الذي تضمن أغنيات شعبية من بينها "يا رايح وين مسافر".

وفي 2016، نال رشيد طه جائزة "فيكتوار" الموسيقية الفرنسية عن مجمل مسيرته قبل إطلاق مشروع "كسكس كلان" مع رودولف برغر. وهو كان يستعد لإصدار البوم جديد يتضمن أغنية بعنوان "أنا إفريقي".

وفي الجزائر، خيم الحزن على محبي الراحل، إذ يقول الموظف الرسمي الجزائري أسامة (24 عاما) إن الجزائر "خسرت فنانا كبيرا" بوفاة رشيد طه في فرنسا لكن في شوارع العاصمة الجزائرية لا يعرف بعض الاشخاص لا سيما الشباب، المغني الذي ولد في هذا البلد قبل أن ينتقل للإقامة في فرنسا.

رغم ذلك يقول أسامة الذي تأثر كثيرا بسماع نبأ وفاة المغني من أزمة قلبية "حتى الذين لا يعرفونه بالاسم سيعرفونه عندما يسمعون أغانيه".

ولد رشدي طه في مدينة سيق قرب وهران على بعد 370 كيلومترا غرب العاصمة الجزائرية عندما كانت الجزائر ما تزال تحت الاستعمار الفرنسي. وغادر الجزائر العام 1968 في سن العاشرة إلى فرنسا حيث استقر مع عائلته.

وكانت موسيقاه مزيجا من الروك والبانك إلا انه لم ينس يوما جذوره الجزائرية وراح يمزج هذه الموسيقى مع أنغام شرقية ولا سيما الراي التي رأت النور مطلع القرن العشرين في منطقة وهران، وتطورت وخرجت إلى العالم في الثمانينات والتسعينات.

وقد ساهم رشيد طه مع ألبومه "ديوان" (1998) الذي تضمن أغاني شعبية مستعادة في التعريف بهذا النوع الموسيقي الجزائري في العالم.

وعرفت أغنية "يا رايح وين مسافر" المهداة إلى المهاجرين والتي غناها أصلا احد أرباب الموسيقى الشعبية دحمان الحراشي، نجاحا عالميا.

ويقول نعمان (40 عاما) الذي يعمل في مجال تنظيم الحفلات "لقد أحدث ثورة (..) مع أغنية دحمان الحراشي وباتت تسمع في العالم باسره. كل المراقص في العالم تبث أغنية يا رايح".

ويضيف "لقد ترك أثرا والجميع ممتن له على ذلك".

إلا ان بعض سكان العاصمة الجزائرية اعتبروا أن المغني فنان فرنسي خصوصا.

ولم يقم رشيد طه الكثير من الحفلات في بلده الأم. وقد عاد إليه بعد غياب دام 20 عاما في جولة العام 2006.

لكن نعمان يؤكد ان رشيد طه "عرف كيف يكون رابطا بين جزائريي الضفة الأخرى (للمتوسط) والجزائريين هنا".

وتؤكد سهام التي تعد شهادة دكتوراه بالادب الفرنسي "نشعر بأننا فقدنا فنانا محليا وهذا امر مؤلم".

أما إيمان المدرسة البالغة 25 عاما فتقول "كونه مهاجرا كان مصدر غنى وإضافة وكان ذلك يظهر بطريقة بارعة في أعماله".

وكان رشيد طه استعاد خصوصا أغنية "دوس فرانس" لشارل ترينيه مع فرقته الأولى "كارت دو سيجور" كما انه أدخل أنغاما شرقية على أغنية "روك ذي قصبة" لفرقة "ذي كلاش". - (أ ف ب) 

التعليق