المال ليس كل شيء

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

يوآف برونر  13/9/2018

إن حقيقة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان الأول بين الجميع وهم قلة في هذه الاثناء ليثني على قرار الرئيس ترامب اغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن ليست مفاجئة. فاذا لم يقبلوا بخطتي، فلن يحصلوا على المال، شرح ترامب في حديث العيد مع زعماء يهود في الولايات المتحدة. لا يقبلون، لا يتلقون. أيبدو لكم هذا معروفا؟ بالتأكيد نعم، كون البيت الابيض تبنى عمليا بقلب كامل مذهب نتنياهو، حتى بات من الصعب أن نتبين اين تنتهي السياسة الخارجية الإسرائيلية وأن تبدأ الأميركية. والمشكلة في ذلك؟ ان هذا لم ينجح أبدا مع إسرائيل – وبالتالي فلا يوجد أي سبب يجعله ينجح هذه المرة مع الولايات المتحدة.

إن التفكير بانه يمكن أن يفرض الاتفاق بالقوة وتفرض عقوبات على الفلسطينيين من اجل اجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول "اتفاق القرن" الذي اعده رجال ترامب هو تفكير سخيف، إذ انه يتجاهل مجرد اسباب الخلاف التاريخي في المنطقة. فلم يكن الأمر ابدا يتعلق "فقط" بالمناطق، بالحدود أو بالمصالح الملموسة التي يمكن احصاؤها، اقتسامها ونقلها. فجوهر النزاع كان وما يزال حول الاعتراف، الكرامة، وتقرير المصير – تلك العناصر الذاتية وبالاساس العاطفية التي لا يمكن قياسها، وبالتالي ايضا لا يمكن شراؤها بالمال وبالتأكيد لا يمكن الحصول عليها بالتهديد والابتزاز.

ان المحاولة الأميركية لاشتراط تمويل السلطة الفلسطينية والاونروا بتنازلات سياسية تتجاهل تماما رد الفلسطينيين، وتتمسك بالفرضية الاساس المغلوطة التي تصمم منذ عقد من الزمان السياسة الإسرائيلية (الفاشلة) حيال حماس: الاعتقاد بان الضغط المادي – من خلال الحصار مثلا – سيحدث تغييرا ايديولوجيا. بمعنى أن الوعود بالحوافز الاقتصادية الملموسة ستتغلب على الاحاسيس، المشاعر والمعتقدات.

هذا لم ينجح في غزة، وهذا لن ينجح في الضفة، لانه في العلاقات الدولية المال ليس كل شيء. فلا يوجد أي نموذج في التاريخ وافق فيه شعب يرى نفسه تحت الاحتلال على ان يبيع كرامته لقاء حفنة دولارات، حتى ولو كانت هذه مئات الملايين. فالمصالح المادية هامة بل وحيوية. ولكن عندما يطلب من احد ما، ولا سيما في الشرق الاوسط، أن نضحي من اجلها بالقيم، فانها تصبح ثانوية. هذا هو السبب الحقيقي لماذا تواصل حماس التحكم بغزة، هذا هو السبب لماذا تواصل ايران الصمود في وجه عقوبات ترامب، وهذا هو السبب لماذا أبو مازن، حتى لو كان يريد، لا يمكنه حقا ان يستسلم للأميركيين.

لسنوات طويلة اعتبرت الولايات المتحدة وسيطا نزيها في المنطقة، ظاهرا على الاقل. رغم ان الرؤساء كلينتون، بوش واوباما كانوا قريبين جدا من إسرائيل، الا انهم كانوا يحظون بثقة اساسية بين الفلسطينيين كمن حرصوا على مصالحهم ايضا. ولكن هذا انتهى. فالادارة فقدت هذا الاسبوع نهائيا قدرتها على التوسط في النزاع. والمعنى: اذا ما وعندما نرغب في العودة للحديث مع الفلسطينيين – وهذا موضوع وقت حتى لا يتبقى مفر من ذلك – فان هذا سيتعين ان يكون بمساعدة جهة بديلة. مصر، فرنسا، روسيا أو الصين: انتم اختاروا، فلم يعد هذا يغير في الامر من شيء. أي من هذه الدول لن تحرص على اسرائيل مثلما تحرص أميركا. ولكن  أميركا ترامب، تتخذ صورة من اصبحت عمليا  أميركا نتنياهو. ومن سيخسر من ذلك في نهاية المطاف هي فقط إسرائيل.

التعليق