لا يوجد مؤيدون لاوسلو أو معارضون

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مسعفون فلسطينيون يساعدون جريحا بعد مواجهات مع الاحتلال في شمال غزة الإثنين الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

افرايم سنيه  13/9/2018

في هذه الأيام وبعد مرور 25 سنة على التوقيع على اتفاق اوسلو بين إسرائيل وم.ت.ف يجدر قول الحقيقة بشأن هذا الاتفاق المهين جدا وعن نتائجه. اتفاق اوسلو كان انعطافة تاريخية. بعد مئة سنة من النزاع وافق زعماء الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني على انهائه بالاتفاق، من خلال الاعتراف المتبادل وخلق واقع يتمثل بدولتين تعيشان بسلام والكف عن السعي الى الحسم العنيف.

يتسحاق رابين، رئيس حكومة إسرائيل في حينه، وعد في حملته الانتخابية بالتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين خلال 6 – 9 اشهر. ياسر عرفات كان الزعيم الذي لا ينافسه أحد للشعب الفلسطيني. ليس بسبب صفاته كان شريكا لنا، بل بسبب قدرته على تمرير اتفاق مع اسرائيل لدى شعبه. لم يكن للفلسطينيين زعيم آخر.

في جوهره التنفيذي كان اتفاق اوسلو خطة لبناء تدريجي طوال خمس سنوات، التي فيها يقوم في المناطق كيان فلسطيني منزوع السلاح ويعمل بالتعاون الاقتصادي مع اسرائيل. في صيغة الاتفاق وفي النقاشات، كان هناك شرط واضح بأنه "اذا حارب الفلسطينيون الإرهاب فستكون لهم دولة خاصة بهم بمساعدة اسرائيل". بسبب هذا الشرط فان رابين لم يسلم حتى يوم موته الـ 14 مدينة في الضفة الغربية لتكون تحت سيطرة الفلسطينيين – الذي حسب الجدول الزمني كان يجب أن يحدث حتى صيف 1994 – لم يكن راضيا عن محاربة م.ت.ف للارهاب.

في السنتين الاوليين بعد التوقيع جلبت اتفاقات اوسلو بركة سياسية واقتصادية لاسرائيل. الانقلاب في مكانة اسرائيل السياسية كان له نتائج اقتصادية كبيرة. في السنتين في اعقاب الاتفاق زادت الاستثمارات الاجنبية في إسرائيل بثلاثين ضعف، بعد أن كفت المقاطعة العربية عن التأثير على الشركات الدولية الكبرى. التصدير الإسرائيلي زاد بمئات النسب المئوية والبطالة التي بلغت 11.5 في المئة عند صعود رابين الى الحكم في صيف 1992، انخفضت بدرجة مدهشة.

التغير الاقتصادي كان فوري ودراماتيكي، لكن يجب علينا أن نذكر أن اتفاقات اوسلو لم يكن من شأنها أن تكون عصا سحرية تغير الواقع دفعة واحدة. لقد كانت بداية عملية طويلة لخلق حل الدولتين، التي كان لها لبنات هامة مثل اتفاق باريس الذي وقع في نيسان 1994 ونظم علاقة التجارة والاقتصاد بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، واتفاق اوسلو ب الذي وقع في واشنطن في ايلول 1995 ونظم التنسيق الامني بينهما. في اعداد هذه الاتفاقات شارك عشرات الخبراء من الطرفين، ونشأت ديناميكية من الحوار بين ممثلي الشعبين.

لا يوجد مؤيدون لاوسلو أو معارضون لاوسلو. معارضو اوسلو الذين يسمون الاتفاق "جريمة"، "كارثة" و"غباء" يعارضون عمليا حل الدولتين ويؤيدون دولة واحدة يكون فيها ثلاثة انواع من المواطنين: المستوطنون – سادة البلاد وذوي الحقوق الزائدة، اليهود – لديهم حقوق مواطنة، العرب – من الصنف ج.

الادعاء الكاذب الدارج على السنة من يعارضون اوسلو هو أن الاتفاقات جلبت العمليات التي قتل فيها مئات الاسرائيليين. يقصدون بالاساس العمليات الانتحارية. عند مراجعة اتفاق اوسلو يجب علينا قول الحقيقة بشأن هذا الموضوع المؤلم. اتفاقات اوسلو لم تكن مخطط عملياتي لوقف الارهاب الفلسطيني، الذي جذوره مغروسة في عشرينيات القرن الماضي. الاتفاقات كانت مخطط لانهاء النزاع، الذي سيؤدي الى تلاشي الارهاب. إن التزام م.ت.ف بالاتفاقات كان يتمثل بأن منظماتها ولا سيما فتح، تكف عن الإرهاب، وهذا ما حدث حقا.

اتفاقات اوسلو حرضت المعارضين في الطرفين للقيام بعمليات ارهابية عنيفة. في النصف الثاني من العام الاول، بعد احتفال التوقيع في البيت الابيض، لم تكن عمليات انتحارية. في نهاية شباط 1994 نفذ باروخ غولدشتاين المذبحة في الحرم الابراهيمي، حسب اقوال زوجته، "من اجل وقف محادثات السلام". وحسب كبار الشباك فان مذبحة الخليل دفعت حماس للبدء في "هجوم الحافلات"، كعملية انتقامية ووسيلة لتخريب "عملية السلام". العملية الانتحارية الاولى لحماس نفذت في العفولة في 6 نيسان 1994، في ذكرى يوم الاربعين لمذبحة غولدشتاين. ومنذ ذلك الحين، وفي السنتين الاوليين بعد التوقيع على اتفاق اوسلو قتل 164 اسرائيلي في العمليات.

موجة عمليات حماس والجهاد الاسلامي شكلت هجوم مضاد وشديد لاعداء الاتفاق، لكن ليس الموقعين على الاتفاق الاسرائيليون هم الذين قدموا لهم الذريعة للبدء بها، بل بالتحديد اسرائيلي تأثر من اقوال التحريض التي سمعها من زعماء اليمين. إسرائيلي آخر سمع اقوال التحريض تلك وقرر فعل شيء هو يغئال عمير. قتل رابين قطع العملية التي بدأت في اوسلو. هذا كان هدف القاتل، وكان ذلك انتصارا للمحرضين. لا يجب الحديث عن اتفاقات اوسلو وكأنها فشل أو نجاح، حيث أنه منذ حزيران 1996 عند صعود نتنياهو للحكم، لم يكن في اسرائيل قيادة تشعر بالالتزام بمواصلة العملية التي قطعت.

عملية اوسلو استمرت فعليا من ايلول 1993 وحتى ايار 1996. السؤال ليس هل الاتفاقات هي نجاح أو فشل، بل في أي دولة نريد العيش – دولة ثنائية القومية أو دولة يهودية وديمقراطية. وهذا هو النقاش الحقيقي.

إذا كان هناك ما نتهم به معسكر الوسط – يسار في إسرائيل فان ذلك سيكون اتهامه بأنه منذ قتل رابين لم يطرح من داخله زعيم أو قيادة لديهم الشجاعة السياسية والمشروعة والاخلاقية والقدرة على التنفيذ من اجل اقناع شعب إسرائيل بضرورة الاتفاق مع الفلسطينيين.

التعليق